عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من قتل دون ماله فهو شهيد ) ).
قال النووي:"فيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلاً أو كثيراً".
قال ابن بطال:"إنما أدخل البخاري هذا الحديث في هذه الأبواب ليريك أن للإنسان أن يدافع عن نفسه وماله، فإن كان شهيداً إذا قتل في ذلك كان إذا قتل من أراده في مدافعته له عن نفسه لا دية عليه فيه ولا قود".
8)توثيق الديون والأشهاد عليها:
قال تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} إلى قوله {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ} [البقرة:282] .
قال ابن كثير:"هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها وأضبط للشاهد فيها".
وقال القرطبي:"لما أمر الله تعالى بالكتب والإشهاد وأخذ الرهان كان ذلك نصاً قاطعاً على مراعاة حفظ الأموال وتنميتها، ورداً على الجهلة المتصوفة ورعاعها الذين لا يرون ذلك فيخرجون عن جميع أموالهم ولا يتركون كفاية لأنفسهم وعيالهم، ثم إذا احتاج وافتقر عياله فهو إما أن يتعرض لمنن الإخوان أو لصدقاتهم أو أن يأخذ من أرباب الدنيا وظلمتهم وهذا الفعل مذموم منهي عنه".
9)ضمان المتلفات:
قال ابن قدامة:"فمن غصب شيئاً وجب عليه رده... فإن تلف لزمه بدله لقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:194] ؛ ولأنه لما تعذر رد العين وجب رد ما يقوم مقامها من المالية، فإن كان مما تتماثل أجزاؤه وتتفاوت صفاته كالحبوب وجب مثله لأن المثل أقرب إليه من القيمة وإن كان غير متقارب الصفات وهو ما عدا المكيل والموزون وجبت القيمة في قول الجماعة".
ومن القواعد الفقهية قاعدة: الأصل في المتلفات ضمان المثل بالمثل والمتقوم بالقيمة.
وفي لزوم الضمان على المتلف لمال غيره ضمان من التعدي على الأموال والاستهانة بها، لأن الإنسان إذا علم أنه بغصبه أو بتفريطه في حفظ الوديعة ونحوها من أموال الناس يضمن مثلها أو قيمتها عند تعذر المثلية فإن ذلك يدعوه إلى التحرز والعناية والحفظ والانتباه وعدم الغفلة عنها، فتحفظ بذلك الأموال من الضياع.
10)تحريم السرقة وإيجاب الحد فيها:
قال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة:138] .
قال ابن جرير:"يقول جل ثناؤه: ومن سرق من رجل أو امرأة فاقطعوا ـ أيها الناس ـ يده".
قال ابن كثير:"وقد كان القطع معمولاً به في الجاهلية فقرر في الإسلام، وزيدت شروط أُخر، كما كانت القسامة والدية والقراض وغير ذلك من الأشياء التي ورد الشرع بتقريرها على ما كانت عليه وزيادات هي من تمام المصالح".
قال القاضي عياض:"صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرق كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور، وتسهل إقامة البينة عليه، بخلاف السرقة فإنه تندر إقامة البنية عليها، فعظم أمرها واشتدت عقوبتها؛ ليكون أبلغ في الزجر عنها، وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة، وإن اختلفوا في فروع منه".
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،
جامع البيان (11/671) .
الجامع لأحكام القرآن (17/238) .
الإسلام وضرورات الحياة (ص133) .
جامع البيان (12/169) .
تفسير القرآن العظيم (4/424) .
تفسير القرآن العظيم (4/468) .
أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة (1471) .
شرح صحيح مسلم (7/131) .
مراتب الإجماع (ص 155) .
الآداب الشرعية 3 (/265) .
الإسلام وضرورات الحياة (ص 135، 156) بتصرف.
تفسير القرآن العظيم (1/210) .
قال النووي: بضم الغين وتخفيف الذال المكسورة. شرح صحيح مسلم (7/100) .
أخرجه مسلم في كتاب الزكاة (1015) .
شرح صحيح مسلم (7/100) .
أخرجه البخاري في الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب (1410) ، ومسلم في كتاب الزكاة (1014) .
المفهم (3/59) .
فتح الباري (3/327- 328) .
جامع البيان (15/73) ـ دار الفكر.
المحرر الوجيز (3/450) .
جامع البيان (5/472) .
تيسير الكريم الرحمن (ص 287) .
أخرجه البخاري في كتاب الاستقراض، باب ما ينهى من إضاعة المال (2408) ، ومسلم في كتاب الأقضية (1715 ) .
شرح صحيح مسلم (11/11) .
فتح الباري (10/422) بتصرف يسير.
تفسير القرآن العظيم (2/378) .
المغني (4/125) .
أخرجه البخاري في كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أدءها أو إتلافها (2387) .
شرح ابن بطال على البخاري (6/513) .
أخرجه البخاري في كتاب الاستقراض، باب مطل الغني ظلم (400) ، ومسلم في كتاب المساقاه (1465) .