وهي ما يطرأ على العقول من تصورات فاسدة في الدين أو الاجتماع أو السياسة أو غيرها من أنشطة الحياة، فهذه مفسدة للعقول من حيث كون الإنسان قد عطل عقله عن التفكير السليم الذي يوافق الشرع، فعقله من هذه الحيثية كأنه فاسد لا يفكر، بل كأنه معدوم بالمرة.
لذا نعى الله في كتابه على الكفار حيث عطلوا عقولهم عن التفكير في آيات الله القرآنية وآياته الكونية، فلم يستفيدوا منها في الوصول إلى الحق، قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} [الفرقان:44] .
قال ابن سعدي:"سجل تعالى على ضلالهم البليغ بأن سلبهم العقول والأسماع، وشبههم في ضلالهم بالأنعام السائمة التي لا تسمع إلا دعاء ونداء، صم بكم عمي فهم لا يعقلون، بل هم أضل من الأنعام".
فالعقل إن لم يجعل مطية للوصول إلى فهم كلام الله وكلام رسوله والتدبر في خلق الله وبديع صنعته فإن وجوده كعدمه، فيجب تسخير العقل في الوصول إلى الحق والمحافظة عليه من كل دخيل أو مذهب هدام أو نحلة باطلة تغير مفهوماته الشرعية.
3-عقوبة شرب المسكر:
قال الإمام البخاري في صحيحه:"باب ما جاء في ضرب شارب الخمر"، ثم أخرج بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين.
وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر فصدراً من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا أو فسقوا جلد ثمانين.
قال ابن قدامة:"يجب الحد على من شرب قليلاً من المسكر أو كثيراً، ولا نعلم بينهم خلافاً في ذلك في عصير العنب غير المطبوخ".
وقال ابن حزم:"واتفقوا أن من شرب نقطة خمر وهو يعلمها خمراً من عصير العنب وقد بلغ ذلك حدَّ الإسكار ولم يتب ولا طال الأمر وظفر به ساعةَ شربها ولم يكن في دار الحرب أن الضرب يجب عليه إذا كان حين شربه لذلك عاقلاً مسلماً بالغاً غيرَ مكرَه ولا سكران، سكِر أو لم يسكر".
وقال ابن حزم أيضاً:"واتفقوا أن الحد أن يكون مقدار ضربه في ذلك أربعين، واختلفوا في إتمام الثمانين، واتفقوا أنه لا يلزمه أكثر من ثمانين".
الإحكام في أصول الأحكام (1/138- 139) .
الإسلام وضرورات الحياة (ص 112) .
مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية (ص237) .
في ظلال القرآن (2/977) .
مقاصد الشريعة وعلاقتها بالأدلة الشرعية (ص 223، 229) بتصرف.
تيسر الكريم الرحمن (ص 584) .
مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية (ص 243- 244) .
صحيح البخاري: كتاب الحدود (6773) ، وأخرجه مسلم أيضا في الحدود (1706) .
أخرجه البخاري في الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال (6779) .
المغني (12/497) .
مراتب الإجماع (ص133) .
مراتب الإجماع (ص133) .
الفصل الرابع: محاسن حفظ النسل والعرض:
1ـ الترغيب في تكثير النسل:
عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: (( لا ) )، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: (( تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم ) ).
قال الطيبي:"وفيه فضيلة كثرة الأولاد لأن بها يحصل ما قصده النبي صلى الله عليه وسلم من المباهاة".
قال المناوي:"لا ينتظم أمر المعاش حتى يبقى بدنه سالما ونسله دائما، ولا يتم كلاهما إلا بأسباب الحفظ لوجودهما وذلك ببقاء النسل، وقد خلق الغذاء سببا للحيوان، وخلق الإناث محلا للحراثة، لكن لا يختص المأكول و المنكوح ببعض الآكلين والناكحين بحكم الفطرة، ولو ترك الأمر فيها سدى من غير تعريف قانون الاختصاصات لتهاوشوا وتقاتلوا وشغلهم ذلك عن سلوك الطريق، بل أفضى بهم إلى الهلاك فشرح الله قانون الاختصاص بالأموال في آيات نحو المبايعات والمداينات والمواريث ومواجب النفقات والمنكاحات ونحو ذلك، وبين الاختصاص بالإناث في آيات النكاح ونحوها".
2ـ الترغيب في النكاح:
قال الإمام البخاري:"باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَاء} [النساء:3] ".
قال الحافظ:"ووجه الاستدلال بالآية أنها صيغة أمر تقتضي الطلب، وأقل درجاته الندب فثبت الترغيب".
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ).
قال النووي:"وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه، وهذا مجمع عليه".
قال الغزالي في بيان فوئد النكاح:"الفائدة الأولى وهو الأصل وله وضع النكاح والمقصود إبقاء النسل وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس".
3ـ التحذير من التبتل والرغبة عن النكاح: