قال ابن كثير:"أي: وما جعل الله بعث الملائكة وإعلامه إيَّاكم بهم {إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} ، وإلا فهو تعالى قادر على نصركم على أعدائكم، {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} أي: بدون ذلك".
وقال الشوكاني:"والضمير في {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} راجع إلى الإمداد، المدلول عليه بقوله: {أَنّي مُمِدُّكُمْ} . وقولة: {إِلاَّ بُشْرَى} أي: إلاَّ بشارةً لكم بنصره. {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} أي: بالإمداد".
وقال السعدي:" {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} أي: إنزال الملائكة، {إِلاَّ بُشْرَى} أي: لتستبشر بذلك نفوسكم، {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} ، وإلاَّ فالنصر بيد الله، ليس بكثرة عدد ولا عُددٍ".
2-وقال الله تعالى: {إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنّي مَعَكُمْ فَثَبّتُواْ الَّذِينَ ءامَنُواْ} [الأنفال:12] .
قال البغوي:" {إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ} ، الذين أمدَّ بهم المؤمنين، {أَنّي مَعَكُمْ} ، بالعون والنصر، {فَثَبّتُواْ الَّذِينَ ءامَنُواْ} أي: قوُّوا قلوبهم. قيل: ذلك التثبيت حضورهم معهم القتال ومعونتهم، أي: ثبتوهم بقتالكم معهم المشركين. وقال مقاتل: أي بشروهم بالنصر، وكان الملك يمشي أمام الصف في صورة الرجل ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم".
وقال ابن كثير:"هذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم ليشكروه عليها، وهو أنه تعالى وتقدس وتبارك وتمجد أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا".
وقال السعدي:"وأغاثكم بعدة أمور، ومن ذلك أن الله أوحى إلى الملائكة {أَنّي مَعَكُمْ} بالعون والنصر والتأييد، {فَثَبّتُواْ الَّذِينَ ءامَنُواْ} أي: ألقوا في قلوبهم وألهموهم الجراءة على عدوهم، ورغبوهم في الجهاد وفضله".
الثانية: غزوة أحد:
ومن الأمور التي قاموا بها:
أ- بشارةٌ للمؤمنين وتطمين قلوبهم:
قال الله جل وعلا: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران:126] .
قال الطبري:"يعني تعالى ذكره: وما جعل الله وعده إياكم ما وعدكم من إمداده إياكم بالملائكة الذين ذكر عددهم {إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ} ، يعني: بشرى يبشركم بها، {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ} ، يقول: وكي تطمئن بوعده الذي وعدكم من ذلك قلوبكم، فتسكن إليه، ولا تجزع من كثرة عدد عدوكم وقلة عددكم. {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ} يعني: وما ظفركم إن ظفرتم بعدوكم إلا بعون الله، لا من قبل المدد الذي يأتيكم من الملائكة، يقول: فعلى الله فتوكلوا، وبه فاستعينوا، لا بالجموع وكثرة العدد، فإنَّ نصركم إن كان إنما يكون بالله وبعونه ومعكم من ملائكته خمسة آلاف، فإنه إلى أن يكون ذلك بعون الله وبتقويته إياكم على عدوكم وإن كان معكم من البشر جموع كثيرة أخرى. فاتقوا الله، واصبروا على جهاد عدوكم، فإن الله ناصركم عليهم".
وقال القرطبي:"نزول الملائكة سبب من أسباب النصر لا يحتاج إليه الرب تعالى، وإنما يحتاج إليه المخلوق فَلْيعلق القلب بالله وليثق به، فهو الناصر بسبب وبغير سبب".
وقال ابن كثير:"أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالهم إلا بشارة لكم وتطييباً لقلوبكم وتطميناً، وإلا فإنما النصر من عند الله الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم".
ب- قتالهم عن النبي صلى الله عليه وسلم:
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: لقد رأيت يوم أحد عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن يساره رجلين، عليهما ثيابٌ بيضٌ، يقاتلان عنه كأشدّ القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد. يعني: جبريل وميكائيل عليهما السلام.
قال القاضي عياض:"فيه كرامة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وكرامة الأولياء بذلك، واستحسان الناس البياض، وتقوية قلوب المؤمنين بما أراهم الله من ذلك، ورعب لقلوب المشركين".
وقال النووي:"فيه بيان كرامة النبي صلى الله عليه وسلم على الله تعالى، وإكرامه إياه بإنزال الملائكة تقاتل معه، وبيان أن الملائكة تقاتل، وأن قتالهم لم يختص بيوم بدر، وهذا هو الصواب، خلافاً لمن زعم اختصاصه، فهذا صريح في الرد عليه".
الثالثة: غزوة الأحزاب:
قال الله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب:9] .
قال مجاهد:"وقوله: {وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} ، قال: الملائكة ولم تقاتل يومئذ".
وقال قتادة:" {وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} يعني: الملائكة".