فهرس الكتاب

الصفحة 4338 من 9994

الإسلام عندهم ظلم المرأة وهضم حقوقها، والحدود قسوة وبشاعة وتخلف، وحكم الردة تهديد لحرية الإبداع والفكر، وأحكام الشرع كلها عودة إلى عصور الظلام والتعصب والانغلاق؛ بل لقد أدخلوها في نفق الإرهاب المقيت. فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً [النساء:65] .

الله أكبر: التوحيد صعب على الأذلاء ومن سِيموا الخسف والذل والتبعية: أَجَعَلَ الاْلِهَةَ الهاً واحِداً إِنَّ هَاذَا لَشَىْء عُجَابٌ [ص:5] .

صعبٌ على من استمرؤوا الفساد وولغوا في الأوحال: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الزمر:45] .

إنهم لا يعرفون التوحيد، ولا يعرفون صفاء الدين مستعبدون في فكرهم، مشركون في تفكيرهم. وكأنهم قالوا للذين كفروا وكرهوا ما نزل الله: سنطيعكم في بعض الأمر، بل في كلِّ الأمر، إنهم حين لم يعرفوا التوحيد ولم يحققوه أصبحوا وكأنهم فئة منفصلة عن أمة الإسلام بفكرها وسمتها ورؤيتها وغايتها، مشدودة من خارجها من الشرق والغرب في السياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب. وقد تجلى ذلك في تجاهلهم بل تمردهم على تاريخ الأمة وأصالتها وتراثها.

وبعد أيها الإخوة: فإن نعمة التوحيد يخرج بها قلب العبد من ظلمات الشرك وجهالاته إلى نور الإيمان بالله وتوحيده، يخرج من التيه والحيرة والضلال والشرود إلى المعرفة واليقين والطمأنينة والرضا والهداية يخرج من الدينونة المذلة لأرباب متفرقين إلى الدينونة الموحِّدة لرب الأرباب لاَ اله إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص:88] .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ الَّذِينَ هُم مّنْ خَشْيةِ رَبّهِمْ مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِئَايَاتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبّهِمْ راجِعُونَ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْراتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون:57-61] .

[1] صحيح، أخرجه البخاري: كتاب الصلاة - باب الصلاة في البيعة (436) ، ومسلم: كتاب المساجد وموضع الصلاة - باب النهي عن بناء المساجد على القبور ... حديث (529) .

[2] صحيح، أخرجه أحمد (3/406) ، والدارمي: كتاب الاستئذان - باب ما يقول إذا أصبح، حديث (2688) ، وابن أبي شيبة: كتاب الأدب - باب في الرجل ما يقول إذا أصبح (243) . قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح. مجمع الزوائد (10/116) ، وصححه النووي والعراقي. فيض القدير (5/105) والألباني في تعليقه على شرح العقيدة الطحاوية (ص97) ، حاشية (32) .

[3] صحيح، أخرجه أحمد (4/403) ، وابن أبي شيبة: كتاب الدعاء - باب في التعوذ من الشرك ... (7/88) ، والبخاري في الأدب المفرد: باب فضل الدعاء، حديث (716) . قال المنذري: رواته إلى أبي علي محتج بهم في الصحيح، وأبو علي وثقه ابن حبان، ولم أرَ أحداً جرحه. الترغيب (1/40) ، وصححه الألباني، صحيح الأدب المفرد (551) ، وصحيح الترغيب (36) .

[4] صحيح، أخرجه أحمد (4/125) ، (5/428) ، والطبراني في الكبير (4301) ، والبزار (2663) ، وابن ماجه: كتاب الزهد - باب الرياء والسمعة، (4205) بنحوه. بشاهد (4/237) ، وجوّد المنذري إسناد أحمد، وتكلم على الحديث بكلام جيد. انظر الترغيب (1/34) ، وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. المجمع (1/102) ، وصححه الألباني، صحيح الترغيب (32) .

[5] صحيح، أخرجه أحمد (5/428) ، والطبراني في الكبير (4301) ، والبزار (2663) ، وجوّد إسناد المنذري في الترغيب (1/34) . قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (1/102) . وصححه الألباني، صحيح الترغيب (32) .

[6] صحيح، جزء من حديث سبق تخريجه في حاشية رقم (3) .

[7] صحيح، أخرجه أحمد (5/278، 284) ، وأبو داود: كتاب الفتن والملاحم - باب ذكر الفتن ودلائلها، حديث (4252) ، والترمذي: كتاب الفتن - باب ما جاء (( لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون ) )حديث (2219) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه: كتاب الفتن - باب ما يكون من الفتن، حديث (3952) . وصححه الحاكم (4/448) ، وذكره الحافظ في الفتح (13/85) ، وصححه الألباني، صحيح سنن أبي داود (3577) .

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت