فهرس الكتاب

الصفحة 4309 من 9994

رابعا: مثال آخر تهيئة الرسول - صلى الله عليه وسلم - للهجرة قال ( إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين) وهما الحرتان فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان بأرض الحبشة إلى المدينة .

خامسا:مثال خامس تهيئة النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه لتوقع البلاء ونزوله والتعامل معه إذا حدث قال حذيفة كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فقال: أحصوا لي كم يلفظ الإسلام ؟ فقلنا يا رسول الله أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة من السبعمائة قال: إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا ، قال: فابتلينا ) فعلا حصل ما اخبر به ، إنكم لا تدرون لعلكم أن تبتلوا قال فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سرا .

فهذا الإخبار منه - عليه الصلاة والسلام - قيل في أحد وقيل في حفر الخندق ، وقال حذيفة: ابتلينا ولعل ذلك كما كان في عهد بعض أمراء الظلم كما أشار إليه ابن حجر - رحمه الله - مثل الحجاج وربما يصلي بالناس في غير الوقت الشرعي ابتلوا الصحابة حتى جعل الواحد لا يصلي إلا سرا لأنه لو صلى في الوقت علنا لأخذه وبطش به الحجاج وغيره .

سادسا: أعد النبي - عليه الصلاة والسلام - الأنصار لمستقبل فيه سيلقون أَثَرَه لن تكون الإمارة فيهم ولا الخلافة فيهم ولا القيادة لهم فقال للأنصار ( إنكم ستلقون بعدي أثرة ) هذا شيء يخبرهم به بماذا سيستعدون لذلك ؟ قال ( فاصبروا حتى تلقوني وموعدكم الحوض ) رواه البخاري .

كانت تهيئة النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه لأمور عامة لهم جميعا اخبرهم مثلا أن الدنيا ستفتح عليهم وحذرهم من الافتتان بالدنيا واعد بعضهم نفسيا كالأنصار وفرادى كذلك كما حصل لعبد الله بن عمرو قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ) قال لبعض أصحابه: أن يستعدوا لأيام عصيبة وقالوا: وكيف بنا يا رسول الله ؟ ماذا نفعل إذا جاء هذا ؟ قال ( تأخذون ما تعرفون - الحق الواضح تأخذه تعمل به - وتذرون ما تنكرون - الذي لا تعرفونه من أمر دينكم فلا تلتفتوا إليه - قال وتقبلون على أمر خاصتكم - هذه المجموعة المؤمنة الصافية النقية تلتزمون بها وتكونون معه، هؤلاء أهل العلم والإيمان هؤلاء طريقهم هو الصحيح ودربهم هو السعيد - قال وتقبلون على أمر خاصتكم وتذرون أمر عامتكم ) لان العامة ممكن يكونوا على ضلال بل كثيراً ما يكونون على ضلال ما عليك من العامة انظر الخاصة اتبعهم .

فاعد أبا ذر نفسيا وهذا مثال آخر فقال أبو ذر - رضى الله عنه - ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا و أردفني خلفه وقال ( يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع ؟ -ترى هذا إعداد نفسي يا أخوان الآن المربي النبي - عليه الصلاة والسلام - يعد أصحابه - كيف بك إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع ؟ قال: الله ورسوله اعلم ، قال: تعفف ) لا تسال الناس ولا تمد يدك إليهم اصبر اصبر على ألم الجوع تعفف . قال (يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس موت شديد -إما بسبب قحط أو طاعون أو وباء أو غير ذلك -يكون البيت فيه بالعبد - البيت القبر والعبد معروف ومعنى ذلك أن الناس يشتغلون ببعض موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبرا لميت أو يدفن إلا إذا أعطي عبدا أو وصيفا فيقال خذ العبد كامل هذا لك بس احفر لنا قبر من كثرة الموتى - كيف تصنع ؟ قلت: الله ورسوله اعلم ، قال: اصبر ، قال: يا أبا ذر أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء - حجارة الزيت محل بالمدينة في الحرة حصل أنه جاءها بعض الظلمة بجيش واستباح مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستحر القتل بأهلها حتى غرقت حجارة الزيت في الدماء وعاث فيها ثلاثة أيام وقيل خمسة ، مسلم بن عقبه المري هذا - يا أبا ذر أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا حتى تغرق حجارة الزيت من الدماء كيف تصنع ؟ قال: الله ورسوله اعلم، قال: اقعد في بيتك واغلق عليك بابك قال: فان لم اترك قال: فات من أنت منهم فكن فيهم - يعني الزم اهلك وعشيرتك أو الزم خليفة المسلمين الذي بايعته - قال: فآخذ سلاحي قال: إذاً تشاركهم في ما هم فيه ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فالق طرف ردائك على وجهك حتى يبوء بإثمه وإثمك ) رواه احمد وصححه الألباني .

طبعا هذا خاص بقتال الفتنة بين المسلمين يتخذ سيفا من خشب يمتنع عن القتال ، إذ دخل عليه واحد قتله يبوء بإثمه وإثمه ويذهب هذا شهيدا في غير قتال المسلمين إذا ثار عليه واحد يدافع عن نفسه وسنأتي على هذا إن شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت