فهرس الكتاب

الصفحة 4294 من 9994

الذي يُعاني مشقة في القراءة فهو لا يُجيدها ولا يُحسنها فليقبل على القراءة ؛ فإن الله عز وجل يُعظم له أجره ويكون له أجر المشقة وأجر التلاوة بإذن الله .

وفي حديث ابن مسعود: ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشرة أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) .

فكم نُضيّع عندما نُقصّر في التلاوة من أجور وحسنات مضاعفة إلى أضعاف لا يعلمها إلا الله ؟ وكم في كل آية من حرف ؟ وكم في كل سورة من حرف ؟ وكم في كل جزءٍ من حرف ؟ وكم في القرآن كله من حرف ؟ وكم في الحروف من حسنات ؟ وكم في الحسنات من مضاعفات ؟ وكم في هذا من فضل ونعيمٍ وأجر ومثوبة نحن في أمّس الحاجة إليها فضلاً عن ما يكون وراء ذلك من نفع القلوب والنفوس والعقول والسلوك .

وإذا تأملنا أيضاً ؛ فإننا واجدون في هدي وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضاً ما يربط بالقراءة في شأنٍ هو عند المرء المؤمن عظيم ٌ وأمر هو عنده من الأمور المهمة وهو أمر الآخرة .

جاء في حديث أبي أمامة عن رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) .

وفي حديث عبد الله بن عمر عن المصطفى - عليه الصلاة والسلام - أنه قال:

( الصيام والقرآن يشفعان للمسلم ، يقول الصيام أظمأته في الهواجر ويقول القرآن أسهرته في الليالي وكلٌ يطلب الشفاعة فيُشفعان فيه ) والأحاديث كلها من الصحيحة .

وفي حديث أبي هريرة يبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الباب من أعظم الأبواب التي يتنافس فيها المتنافسون ويتطلع إليها المتطلعون المتشوقون إلى الإقبال على الله ، وعلى نيل رضوانه وإلى تحصيل الأجر والثواب فهو عليه الصلاة والسلام يقول: ( لا حسد إلا في اثنتين رجلٌ علمه الله القرآن فهو يتلوه أناء الليل وأناء النهار فقال رجلٌ"أي آخر"لو أن الله أعطاني مثله لفعلت فعله والآخر رجلٌ أتاه الله مال فسلطه على الحق في هلكته ) .

هكذا يبيّن لنا النبي - عليه الصلاة والسلام - أن الأمنيات تتعلق بهذه التلاوة والقراءة والصلة بالقرآن الكريم ، وأن ميدان التنافس والحسد المحمود وهو الغبطة إنما يكون في هذا ولم تكن النفوس تتطلع ولا الأعناق تشرأب إلى الأموال وكثرتها ولا إلى الجاه وعظمته ولا إلى السلطان وقوته وسطوته وإنما إلى القرآن وتلاوته وأجره ومثوبته وفتحه وتأثيره في القلوب والنفوس وهذا الذي ينبغي أن نتنبه له .

وأما الأثر بعد الأجر فما أدراك ما هذا الأثر أثرٌ لا يقتصر على الإنسان المسلم المؤمن بل يتعداه حتى إلى الكافر بل يتجاوز الإنس إلى الجن بل يتجاوز عالم الأحياء إلى عالم الجمادات تأمل ما جاء في كتاب الله لبيان هذه الحقيقة في شأن أهل الكفر قال الله جل وعلا: { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } .

قال ابن كثير:"أي إذا تُليّ لا تسمعوه".

ورُوي عن مجاهد أنه قال:"ألغوا فيه بالمكاء والصفير والتخليط في المنطق"، ولماذا كانوا يصنعون ذلك ؟ لماذا كانوا يتبعون النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا قرأ القرآن صفروا وصفقوا وخلطوا أو جاء قائلهم يروي القصص ؟ لأنهم كانوا يخشون الأثر الذي يتوجه إلى القلوب والنفوس فيغيّرها ، ومن هنا كانوا يعرفون أنهم لو تركوا القرآن يُتلى حتى دون تفسير وحتى دون تعريفٍ بالمعاني ؛ فإنه له تأثيره الذي لا يُنكر مطلقاً .

بل قد وقع هذا في هذا العصر بتجارب مخبرية معملية طبية أن القرآن قد وُجد له تأثير في كافر لا يعرف اللغة العربية .. وُجِدَ أنه عند قياس كهربية جسمه واضطرابه وتوتره أنه عند سماع القرآن يحصل له نوع تغير فيه نوع سكينة وهدوء وطمأنينة ، وهو كافر غير مسلم وهو لا يعرف العربية ، وهو لا يعرف ما الذي يُتلى عليه حتى نقول إنه تأثر به .

وهذا الوليد - وهو أحد أعلام الكفر في الجاهلية وأحد صناديد قريش وأحد بلغاء العرب وفصحائهم - عندما تُلي عليه القرآن قال للنبي - عليه الصلاة والسلام -: أعد عليّ ، فأعاد ثم قال:"والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر وإنه يعلو ولا يُعلى عليه وما هذا بقول بشر".

هكذا شهد الأعداء بأثر تلاوة القرآن ، ومثل الوليد كان يعرف المعاني وكان يُدرك الإعجاز وكان يلمس البيان والبلاغة التي يعرف مدى تأثيرها عند العرب .

وهذا القرآن أيضاً يقص علينا التأثير: { قل أوحي إليّ أنه استمع نفرٌ من الجن فقالوا إنا سمعنا قراءناً عجباً * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نُشرك بربنا أحدا } .

حتى هذا العالم الذي لا نراه من الجن مخلوقات الله قد أقبلت واستمعت وأنصتت وتأثرت وءامنت وأسلمت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت