فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 9994

وقال العلامة ابن الحاج في"المدخل" ( 283 ) : والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) 13, ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج -صلى الله عليه وسلم- إلى المصلى وتركه، فهذا دليل واضح على تأكد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين، فهي السنة، وصلاتهما في المسجد على مذهب مالك -رحمه الله- بدعة إلا أن تكون ثَم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعلها، ولا أحد من الخلفاء الراشدين بعده، ولأنه -عليه السلام- أمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيدين، وأمر الحيض، وربات الخدور بالخروج إليهما فقالت إحداهن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (تعيرها أختها من جلبابها لتشهد الخير ودعوة المسلمين) . فلما أن شرع -عليه الصلاة والسلام- لهن الخروج شرع الصلاة في البراح لإظهار شعيرة الإسلام.

فالسنة النبوية التي وردت في الأحاديث الصحيحة دلت على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي العيدين في الصحراء في خارج البلد. وقد استمر العمل على ذلك في الصدر الأول، ولم يكونوا يصلون العيد في المساجد إلا إذا كانت ضرورة من مطر ونحوه.14

القائلون بالصلاة في المسجد:

تقدم أن ذكر أنَّ من ذهب إلى أن الصلاة في المسجد أولى هو الإمام الشافعي -رحمه الله-، حيث قال: (بلغنا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة، وكذلك من كان بعده وعامة أهل البلدان إلا مكة، فإنه لم يبلغنا أن أحدًا من السلف صلى بهم عيدًا إلا في مسجدهم، وأحسب ذلك -والله تعالى أعلم- أن المسجد الحرام خير بقاع الدنيا، فلم يحبوا أن يكون لهم صلاة إلا فيه ما أمكنهم؛ وإنما قلت هذا لأنه قد كان وليست لهم السعة في أطراف البيوت بمكة سعة كبيرة، ولم أعلمهم صلوا عيدًا قط، ولا استسقاء إلا فيه، فإن عُمِّر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أنهم يخرجون منه، وإن خرجوا فلا بأس) 15.

وقد تعقبه الإمام الشوكاني وغيره كما قدَّمنا ذكره.

والذي يظهر -والله أعلم- أن صلاة العيدين تصلى في المصلى (الجبانة) خارج المسجد إلا من عذر، وهو القول الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة، والذي عليه جمهور المسلمين.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

1 -رواه أبو داوود برقم (980) ، وابن ماجه (1303) ، والحاكم. (1044) قال الألباني:ضعيف، انظر المشكاة (1448) ، ضعيف سنن ابن ماجه (270 / 1313) ، صلاة العيدين في المصلى ص (21 ، 22) طبع المكتب الإسلامي.

2 -رواه البخاري برقم (903) .

3 -العنزة: مثل نصف الرمح وأكبر شيء وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريبًا منها، كان يضعها سترة له من المارين.

4 -البخاري 1/354، مسلم ( 2 ظ 55 ) وابن ماجه ( 1 / 392 ) ،واللفظ لابن ماجه وهو أتم، وسنده صحيح.

5 -أخرجه البخاري، والسياق له (2/373) برقم (924) .

6 -الشافعي في كتاب الأم (1/207) .

7 -كتاب الأم (1/267)

8 -السنن الكبرى 3/310

9 -السنن الكبرى وهو ضعيف (3/310)

10 -التعليق على شرح الترمذي - أحمد شاكر ( 2 / 421 - 424 ) .

11 -صلاة العيدين في المصلى -للألباني- من ص27-31 بتصريف يسير.

12 -المدونة (1/171) .

13 -مسلم برقم (2469) .

14 -صلاة العيدين في المصلى -للألباني- من ص34-35 .

15 -الأم (1/207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت