وقال ابن حجر:"وفي الحديث عظم أمر الدّم, فإن البداءة إنما تكون بالأهمّ, والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة, وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك".
8-وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة, ناصيته ورأسه بيده, وأوداجه تشخب دما, يقول: يا ربّ, هذا قتلني, حتى يدنيه من العرش ) ).
قال المباركفوري:"قوله: (( يجيء المقتول بالقاتل ) )الباء للتعدية, أي: يحضره ويأتي به, (( ناصيته ) )أي: شعر مقدّم رأس القاتل, (( ورأسه ) )أي: بقيته بيده, أي: بيد المقتول, (( وأوداجه ) )هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح واحدها ودَج بالتحريك, (( تشخب ) )بضم الخاء المعجمة وبفتحها أي: تسيل دما, (( يقول: يا رب، قتلني هذا ) )أي: ويكرّره, (( حتى يدنيه من العرش ) )من الإدناء, أي: يقرب المقتولُ القاتلَ من العرش, وكأنه كناية عن استقصاء المقتول في طلب ثأره, وعن المبالغة في إرضاء الله إياه بعدله".
9-وعن أبي سعيد رضي الله عنه، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يخرج عنق من النار يتكلم يقول: وكِّلت اليوم بثلاثة: بكلّ جبار, وبمن جعل مع الله إلها آخر, وبمن قتل نفسا بغير نفس, فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم ) ).
10-وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسَه فيها سفكَ الدم الحرام بغير حلّه) .
قال ابن حجر:"قوله: (إن من ورطات) جمع ورطة بسكون الراء وهي الهلاك، يقال: وقع فلان في ورطة أي: في شيء لا ينجو منه، وقد فسرها في الخبر بقوله: (التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها) ، (سفك الدم) أي: إراقته، والمراد به القتل بأيّ صفة كان، لكن لما كان الأصل إراقة الدم عبَّر به".
11-وعن إبراهيم النخعي قال:"من مات من أهل الإسلام ولم يصب دماً فارجُ له".
معالم التنزيل (3/203) .
الجامع لأحكام القرآن (7/133) .
جامع البيان (6/202) باختصار.
أخرجه البخاري في الديات (6871) واللفظ له، ومسلم في الإيمان (88) .
أخرجه البخاري في الديات (6862) .
فتح الباري (12/195) .
أخرجه البخاري في الديات, باب قوله تعالى: (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) ) (6357) , ومسلم في القسامة والمحاربين (3178) .
شرح صحيح مسلم (11/167) .
فتح الباري (11/397) .
أخرجه الإمام أحمد (2551) , والنسائي في تحريم الدم, باب: تعظيم الدم (3934) , والترمذي في تفسير القرآن, باب: ومن سورة النساء (2955) وحسنه, وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2697) .
تحفة الأحوذي (8/305) باختصار.
أخرجه الإمام أحمد (11372) واللفظ له, وابن أبي شيبة (7/51) , والطبراني في الأوسط (4/203) , وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (2699) .
أخرجه البخاري في الديات (6863) .
فتح الباري (12/196) .
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب: من قتل نفسه ومن قتل نفساً (10/462) .
خامسا: حرمة دم المسلم:
1-قال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [النساء:93] .
قال ابن كثير:"هذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم الذي هو مقرون بالشرك بالله تعالى في غير ما آية في كتاب الله... والآيات والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جداً".
2-وقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً} [النساء:29-30] .