فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 9994

وذهب المالكية إلى أنه: يُكره تكرار الجماعة في مسجد له إمام راتب، وكذلك يكره إقامة الجماعة قبل الإمام الراتب، ويحرم إقامة جماعة الإمام الراتب. والقاعدة عندهم: أنه متى أقيمت الصلاة مع الإمام الراتب، فلا يجوز إقامة صلاة أخرى فرضًا أو نفلًا، لا جماعة ولا فرادى.ومن صلى جماعة مع الإمام الراتب،وجب عليه الخروج من المسجد،لئلا يؤدي إلى الطعن في الإمام. وإذا دخل جماعة مسجدًا، فوجدوا الإمام الراتب قد صلى، ندب لهم الخروج ليصلوا جماعة خارج المسجد،إلا المساجد الثلاثة (المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى) ،فيصلون فيها فرادى، إن دخلوها، لأن الصلاة المنفردة فيها أفضل من جماعة غيرها.

وذهب الشافعية إلى أنه: يكره إقامة الجماعة في مسجد بغير إذن الإمام الراتب، ولا يكره تكرار الجماعة في المسجد المطروق في ممر الناس، أو في السوق، أو فيما ليس له إمام راتب، أو له وضاق المسجد عن الجميع، أو خيف خروج الوقت، لأنه لا يحمل التكرار على المكيدة.

وذهب الحنابلة إلى أنه: يحرم إقامة جماعة في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه، لأنه بمنزل صاحب البيت، وهو أحق بها، ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه، وكذلك يحرم إقامة جماعة أخرى أثناء صلاة الإمام الراتب، ولا تصح الصلاة في كلتا الحالتين. وعلى هذا فلا يحرم ولا تكره الجماعة بإذن الإمام الراتب، لأنه مع الإذن يكون المأذون نائبًا عن الراتب، ولا تحرم ولا تكره أيضًا إذا تأخر الإمام الراتب لعذر، أو ظُن عدم حضوره، أو ظن حضوره ولم يكن يكره أن يصلي غيره في حال غيبته. ولا يكره تكرار الجماعة بإمامة غير الراتب بعد انتهاء الإمام الراتب إلا في مسجدي مكة والمدينة فقط، فإنه تكره إعادة الجماعة فيهما، رغبة في توفير الجماعة، أي لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الراتب في المسجدين إذا أمكنهم الصلاة في جماعة أخرى، وذلك إلا لعذر كنوم ونحوه عن الجماعة، فلا يكره لمن فاتته إعادتها بالمسجدين (20) .

أعذار ترك الجماعة:

يعذر المرء بترك الجماعة، فلا تجب عليه للأسباب الآتية:

-المرض الذي يشق معه الحضور كمشقة المطر، وإن لم يبلغ حدًا يسقط القيام في الفرض، بخلاف المرض الخفيف كصداع يسير وحمَّى خفيفة فليس بعذر. ومثله تمريض من لا متعهد له ولو غير قريب ونحوه؛ لأن دفع الضرر عن الآدمي من المهمات.

فلا تجب الجماعة على مريض ومقعد وزَمِن ومقطوع يد ورجل من خلاف أو رجل فقط، ومفلوج وشيخ كبير عاجز.

-أن يخاف ضررًا في نفسه أو ماله أو عرضه أو مرضًا يشق معه الذهاب.

فلا تجب الجماعة بسبب خوف ظالم، وحبس مُعسِر، أو ملازمة غريم معسر، وعُرْي، وخوف عقوبة يرجى تركها كتعزير لله- تعالى-، أو لآدمي، وقَوَد (قصاص) وحد قذف مما يقبل العفو إن تغيب أيامًا، وخوف زيادة المرض أو تباطئه.

ولا تجب الجماعة بسبب الخوف عن الانقطاع عن الرفقة في السفر ولو سفر نزهة.

-المطر، والوَحَل (الطين) والبرد الشديد، والحر ظهرًا، والريح الشديدة في الليل لا في النهار، والظلمة الشديدة؛ بدليل ما روى نافع أن ابن عمر-رضي الله عنه-, أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر، فقال في آخر ندائه: ألا صلوا في رحالكم ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في السفر أن يقول: (ألا صلوا في رحالكم) متفق عليه، والثلج والجليد كالمطر.

-مدافعة الأخبثين (البول أو الغائط) أو أحدهما؛ لأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها.

-حضور طعام تتوقه نفسه، أو جوع وعطش شديدان لخبر أنس في الصحيحين: (لا تعجلن حتى تفرغ منه) .

-أكل منتن نيء إن لم يمكنه إزالته، ويكره حضور المسجد لمن أكل ثومًا أو بصلًا ونحوه، حتى يذهب ريحه، لتأذي الملائكة بريحه، ولحديث: (من أكل ثومًا أو بصلًا، فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته) متفق عليه. ومثله جزار له رائحة منتنة، ونحوه من كل ذي رائحة منتنة؛ لأن العلة الأذى. وكذا من به برص أو جذام يتأذَّى به قياسًا على أكل الثوم ونحوه بجامع الأذى.

-الحبس في مكان، لقوله- تعالى-: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} البقرة: 286 (21) .

نسأل الله أن يوفقنا لطاعته،ويعيننا عليها،وصلى الله وسلم على نبينا محمد،والحمد لله رب العالمين.

1 -راجع: الملخص الفقهي (1/191) .

2 -متفق عليه.

3 -راجع: الفقه الأسلامي (2/147) .

4 -رواه البخاري.

5 -رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح أبي داود رقم (525) ، وصحيح ابن ماجه، رقم (633) .

6 -الفقه الإسلامي (2/149) .

7 -الملخص الفقهي (1/192) .

8 -متفق عليه.

9 -رواه مسلم.

10 -متفق عليه.

11 -الدراري المضية شرح الدرر البهية (1/233) .

12 -رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (518) ، وصحيح الجامع (2242) .

13 -رواه مسلم.

14 -رواه ابن خزيمة في صحيحه (3/92) ، والحالكم وصححه، وأبو داود، وأحمد، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (530) .

15 -رواه ابن حبان وابن خزيمه في صحيحهما، وأحمد، قال الألباني:"حسن لغيره"انظر صحيح الترغيب والترهيب (340) .

16 -راجع: الفقه الإسلامي (2/153-155) .

17 -متفق عليه.

18 -رواه أبو داود، وابن خزيمة، والحاكم، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (792) .

19 -رواه البخاري ومسلم نحوه.

20 -راجع: الفقه الإسلامي (2/163-165) .

21 -راجع: الفقه الإسلامي (2/169-171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت