فهرس الكتاب

الصفحة 4189 من 9994

وقال إبراهيم التيمي:"مثّلتُ نفسي في الجنة آكل من ثمارها وأشرب من أنهارها وأعانق أبكارها، ثم مثّلتُ نفسي في النار آكل من زقومها وأشرب من صديدها وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: يا نفس أيّ شيء تريدين؟ فقالت: أريد أن أُردّ إلى الدنيا فأعمل صالحاً! قلتُ: فأنتِ في الأمنية فاعملي" [21] .

وحكى صاحب للأحنف بن قيس قال: كنتُ أصحبُه فكان عامةُ صلاته بالليل، وكان يجيء إلى المصباح فيضع إصبعه فيه حتى يحسّ بالنّار ثم يقول لنفسه: (يا حنيف! ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعتَ يومَ كذا؟) [22] .

ونُقِل عن توبة بن الصّمة: (أنه جلس يوماً ليحاسب نفسَه فعدّ عمره فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيّامها فإذا هي واحدٌ وعشرون ألفاً وخمسمائة يوم؛ فصرخ وقال: يا ويلتى! ألقى الملك بواحدٍ وعشرين ألف ذنب! فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب؟!!) [23] .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب إنه غفور رحيم.

[1] الإحياء: 4/588

[2] أدب الدنيا والدين (342) [نقلاً عن موسوعة نضرة النعيم، 8/ 3317] .

[3] مدارج السالكين، 1/187.

[4] التربية الذاتية من الكتاب والسنة لهاشم علي أحمد (97) .

[5] الزهد للإمام أحمد (196) .

[6] إغاثة اللهفان لابن القيم (79) .

[7] التربية الذاتية (98) .

[8] إغاثة اللهفان، (82) .

[9] في ظلال القرآن، لسيد قطب، 6/3531.

[10] تفسير البغوي، 4/421، والزهد للإمام أحمد (396) .

[11] حلية الأولياء لأبي نعيم، 2/157.

[12] يراجع من المقال في مجلة البيان.

[13] الزهد لوكيع بن الجرّاح تحقيق الفريوائي (501) .

[14] وهو الغزالي ـ رحمه الله ـ

[15] مقاصد المكلفين فيما يتعبّد به لربّ العالمين، للدكتور عمر الأشقر (429) (بتصرّف) .

[16] جامع العلوم والحكم شرح الحديث الأول.

[17] مدارج السالكين 1/188.

[18] حلية الأولياء 2/157، وذم الهوى (40) .

[19] الزهد للإمام أحمد (171) .

[20] مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لابن الجوزي، 171.

[21] الزهد للإمام أحمد، 501.

[22] الزهد للإمام أحمد، 336، وذم الهوى، 41.

[23] وتمام القصة ثم خرّ فإذا هو ميّت!! فسمعوا قائلاً يقول: يا لكِ ركضةٌ إلى الفردوس الأعلى. الإحياء،4/58، والقصة مذكورة في صفة الصفوة لابن الجوزي 4/196. ... ...

الخطبة الثانية ... ...

الحمد لله الواصل الحمد بالنعم، والنعم بالشكر، نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه، ونستعين به على نفوسنا الأمارة بالسوء، ونستغفره مما أحاط به علمه وأحصاه كتابه علم غير قاصر وكتاب غير مغادر، خلق الإنسان وبصّره بما في الحياة من خير وشر إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان:3] .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له خلق كل شيء فقدره تقديرا ً. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَاكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:1-2] .

الأمر جد خطير، أيها المؤمنون، استمعوا إلى هذا الحديث: عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّه،ِ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَد ) ) [1] .

أيها المؤمنون إلى متى نسبح في بحار الغفلة، ونسير مع رياح الهوى، أليس وراءنا حساباً، أليس وراء الحساب عذاب؟

وباختصار نقول يا عباد الله، ليعاهد كل منا نفسه أن يكون له في كل يوم قبل نومه لحظة حساب، فإن لم يكن ففي شهره، فإن لم يكن ففي سنته، وليس وراء ذلك خوف ولا خير.

ثم هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم تذكرنا بأمر هام إلا وهو التأريخ الهجري، هل تعلمون يا عباد الله أن كثيراً من المسلمين لا يعلمون في أي سنة هجرية نحن، بل إن كثيراً منهم لا يعرفون في أي شهر عربي إسلامي نحن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت