حنيفا وما كان من المشركين (135) قولوا آمنا بالله
وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل
وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما
أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم
ونحن له مسلمون الآيات، وقال تعالى: وإن منهم لفريقا
يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو
من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند
الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، وقال تعالى:
فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم
الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع
الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (155)
وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156)
وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول
الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن
الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم
إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (157) بل رفعه
الله إليه وكان الله عزيزا حكيما الآيات، وقال تعالى:
وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه
قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق
الآيات، وقال تعالى: وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت
النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم
يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى
يؤفكون (30) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من
دون الله والمسيح ابن مريم الآيات، وقال: ود كثير
من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم
كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم
الحق إلى غير ذلك مما لا ينقضي منه العجب من افترائهم وتناقضهم ومخازيهم
وفضائحهم، والقصد ذكر نماذج من أحوالهم ليبنى عليها الجواب فيما يأتي:
ثالثًا:
مما تقدم يتبين أن أصل الديانات التي شرعها اللَّه لعباده واحد لا يحتاج إلى
تقريب، كما يتبين أن اليهود والنصارى قد حرفوا وبدلوا ما نزل إليهم من ربهم حتى
صارت دياناتهم زورًا وبهتانًا وكفرًا وضلالاً، ومن أجل ذلك أرسل إليهم رسول
اللَّه محمدٌ صلى الله عليه وسلم ولغيرهم من الأمم عامة ليبين لهم ما كانوا يخفون من الحق ويكشف
لهم عما كتموه ويصحح لهم ما أفسدوا من العقائد والأحكام ويهديهم وغيرهم إلى
سواء السبيل، قال اللَّه تعالى: يا أهل الكتاب قد جاءكم
رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من
الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب
مبين (15) يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل
السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه
ويهديهم إلى صراط مستقيم، وقال: يا أهل الكتاب قد
جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن
تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير
ونذير والله على كل شيء قدير.
لكنهم صدوا وأعرضوا عنه
بغيًا وعدوانًا وحسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين الحق، قال اللَّه تعالى:
ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد
إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما
تبين لهم الحق، وقال: ولما جاءهم كتاب من عند
الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على
الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة
الله على الكافرين الآيات، وقال: ولما جاءهم رسول من
عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين
أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا
يعلمون الآيات، وقال: لم يكن الذين كفروا من أهل
الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (1)
رسول من الله يتلو صحفا مطهرة الآيات. فكيف يرجو عاقل
يعرف إصرارهم على الباطل وتماديهم في غيهم عن بينة وعلم حسدًا من عند أنفسهم
واتباعًا للهوى - التقارب بينهم وبين المسلمين الصادقين، قال اللَّه تعالى:
أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم
يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه
وهم يعلمون الآيات، وقال: إنا أرسلناك بالحق بشيرا
ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم (119) ولن ترضى عنك
اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى
الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك
من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير، وقال سبحانه:
كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا
أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي
القوم الظالمين الآيات، بل هم إن لم يكونوا أشد من إخوانهم المشركين
كفرًا وعداوة لله ورسوله والمؤمنين فهم مثلهم، وقد قال اللَّه تعالى لرسوله في
المشركين: فلا تطع المكذبين (8) ودوا لو تدهن
فيدهنون الآيات، وقال له: قل يا أيها الكافرون (1) لا
أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) ولا
أنا عابد ما عبدتم (4) ولا أنتم عابدون ما أعبد (5)
لكم دينكم ولي دين.
إن من يحدث نفسه بالجمع أو التقريب بين
الإسلام واليهودية والنصرانية كمن يجهد نفسه في الجمع بين النقيضين بين الحق
والباطل بين الكفر والإيمان، وما مثله إلا كما قيل:
أيها المنكح الثريا
سهيلا
عمرك اللَّه كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت
وسهيل إذا استقل
يمان
رابعًا: لو قال قائل: هل يمكن الهدنة بين هؤلاء أو يكون بينهم عقد صلح