فهرس الكتاب

الصفحة 4160 من 9994

وإن من أعظم التقوى اجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والمباعدة عن الحرام والتوكل من الشبهات ؛ ولعل هذه الخطايا ذات البلايا كثيرة ليست في هذه الفواحش وليست في التدخين وإنما كذلك في المخدرات وغيرها ، ولسنا هنا في هذا المقام غير أني وقد ذكرت شيئاً عن هذا المرض الخطير .. قد يقول بعضكم:"نحن بعيدون عنه وفي منأى منه ، لكني مرةً أخرى أعود بكم إلى التذكير ، وإلى الإضافة في شأن التدخين ، وما أدراكم ما التدخين ؟"

لعلي أستطيع أن أقول: إن هذا الجمهور الكريم فيه نسبة قطعاً من المدخنين - ولتكن عشرةٌ بالمائة أو عشرون أو أكثر أو أقل - أقول مرةً أخرى: إن الإحصاءات قد أثبتت لنا أن قتلى التدخين أكثر بل قد يصلون إلى ضعفين قتلى الإيدز ، فإذا كنا ولا بد نفكر وندرك ونحلل ؛ فإننا ندرك أن هذا الخطر أعظم وأن أثره أكبر ، وأن مصيبته وبليته أجلى وأظهر وتقول الدراسات .. إن أعظم الأسباب التي تنتج بها الوفاة بعد قدر الله عز وجل من أسباب التدخين أمراض القلب والأوعية الدموية ويليها مرض سلطان الرئة التي يتلفها ويحرقها التدخين حتى تصل بصاحبها إلى الوفاة ، وأن الوفيات تراوحت الأعمار فيها ما بين الثلاثين من العمر إلى تسعة وستين ، وأن هذه الأعداد في تزايد مستمر .

وأنتقل مرةً أخرى إلى إحصاءاتٍ تخصنا في بلادنا ؛ لنقول: إن الإحصاءات وبموجب قراءات رسميةٍ كانت في عام أربعة وثمانين من الميلادية تجعل المملكة ثالث دولة مستوردة للدخان في العالم كله ، وأن الذي انفق من الأموال والاستيراد في عام تسعين - على سبيل المثال - كان متجاوزاً لمليار ريال -أي ألف ومليون من الريالات - .

وهنا للمقارنة البسيطة نقول إن مسئول الصحة عن مرض الإيدز أخبر: أن وزارة الصحة قد أنفقت أربعة وعشرين مليون في مسائل الإيدز وعلاجه والفحص الدم وغيره .

انظروا إلى ألف مليون في عام تسعين ، ثم زادت في عام واحد وتسعين إلى ألف وأربع مائة مليون ريال ، ثم هي في تزايد مستمر حتى قدرت الإحصاءات في أعوامٍ قريبة ماضية بأن الاستهلاك يصل إلى خمسة وعشرين مليار سيجارة وبحسابات عملها بعض الباحثين أثبتوا فيها أنه لو كان عدد السكان خمسة عشر مليوناً وأن ثلثهم يدخنون ؛ فإن نصيب كل واحدٍ في العام خمسة آلاف سيجارة ، وأن نصيبه في اليوم الواحد أربع عشرة سيجارة ، وهذا معدل واقعيٌ موجود ، وأن النتيجة بعد ذلك وبعد كل إهدار هذه الأموال هي الأمراض الفتاكة والقاتلة .

ثم يأتينا من بعد مدخنون أو غير مدخنين ويقولون:"من قال إن الدخان محرم ؟!".

فأمرٌ يفتك بالصحة قطعاً ويؤدي إلى الهلاك حتى الموت إثباتاً علمياً طبياً ويتلف كل هذه الأموال ويسبب ما يسبب من أضرار أخرى اجتماعية وغير اجتماعية .. ثم بعد ذلك نقول إنه حلال زلال ! أو نقول إنه مفيد ونافع ! أو إنه يمكن أن يدل على الرجولة أو البطولة !

ولو أردنا أن نكون واقعيين فلنسأل كل أبٍ مدخنٍ: هل ترضى أو تحب أو لا تمانع على الأقل أن يصبح أبناؤك مدخنين ؟ لقال بصوت عالٍ: كلا ! ولرفض ذالك .. فلو كان فيه خير أو كان فيه شيء من منفعة أفلا تحبه لأبنائك .

وأعجب وقد قلت ذلك - ونحن بعد الشهر الكريم المنصرم - أعجب من المدخنين يعلمون كل ذلك ثم لا يمتنعون عن التدخين ! ويدخلون إلى شهر رمضان ويصومونه كله ويمتنعون في نهاره - وإن طال - عن التدخين ، ثم يعوذون إليه !

وقد لقيني في أول أيام العيد أحد المصلين ، ولحقني إلى الباب وهو يقول:"إنني مدخن منذ اثنان وأربعون عاماً ، وأبشرك بأنني مع رمضان امتنعت عن التدخين"ويطلب الدعاء لكي لا يعود إليه .

فتصوروا كم أنفق من الأموال في أعوامه الأربعين ، ولو أنه ادخر هذا المال وأنفقه في سبيل الله ، وأطعمه لعياله لكان له في ذلك خير وأجر أعظم وأكبر وأفضل .

ولا شك أننا أيها الإخوة نحتاج إلى أن نكون صرحاء في مثل هذا الأمر ، ولعلنا ونحن في مقامٍ بيت من بيوت الله ، وفي يوم جمعة أغر أن ندعو الجميع من المدخنين في هذه اللحظة أن يعقدوا في أنفسهم العزم ، وأن يقولوا في أنفسهم عهداً مع الله عز وجل أنهم بهذه اللحظة وعند خروجهم من هذه الجمعة سيقاطعون التدخين إلى الأبد ؛ لأنهم يعلمون مضرتهم ويعلمون ما ينفقونه ويهدرونه فيه من مال ، وما يسببه لهم من إحراج اجتماعي .. فنسأل الله عز وجل لهم أن يعينهم على ذلك ، وأن نكبت أعدائنا بأن لا نستهلك هذه السموم التي يصدرونها لنا .

تقول الإحصاءات مؤخراً أن أمريكا والعالم الغربي عموماً يقل فيه التدخين في الأعوام الأخيرة في كل عامٍ 10% وأنه يزداد في دول العالم الثالث في كل عامٍ ما بين 7 إلى 8 % إذاً هم يتركون ونحن نأخذ ما يتركونه ، وهم يصنعون ونحن ندفع الأموال لحرق قلوبنا ورآنا ولإهلاك صحتنا .. نسأل الله عز وجل السلامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت