فهرس الكتاب

الصفحة 4066 من 9994

1-طغيان استعمال السجن على جل الجرائم؛ حتى أصبح التعزير منحصراً فيه غالباً.

2-التنبه إلى بعض العيوب الجسيمة للسجن وعدم تحقيقه للمصلحة المقصودة من تشريع العقوبات التعزيرية؛ ولذا عقدت مؤتمرات دولية ومحلية لدراسة أوضاع السجون وإصلاحها.

ومن العيوب التي ذكرت للسجن (25) : ما يحصل للمسجون من نتائج اختلاطه بالمسجونين الذين يغلب على بعضهم الفساد والإفساد، فهو إن كان صالحاً قد يفسد، وإن غير ذلك قد يفسد غيره؛ لما علم من قوة تأثير الخلطة في الأخلاق سلباً وإيجاباً.

3-توافر بدائل للسجن، تقوم مقامه - أحياناً - مع تجنب عيوبه.

4-عدم تحقيقه - إما مطلقاً أوغالباً - للغاية التي من أجلها شرع السجن وفتحت السجون، وهي إصلاح الجاني وحماية المجتمع.

نماذج من بدائل السجن:

عنونت هذه المسألة بنماذج؛ لأن بدائل السجن نوع من أنواع العقوبات التعزيرية، ومن طبيعة التعزير أن تحديده وتقديره وتعيينه مفوض إلى اجتهاد الحاكم المتأهل لذلك.

ويترتب على ذلك أمور، منها:

1-أن السجن ليس ضربة لازب يتحتم الحكم به في كل قضية لا حد فيها ولا كفارة، بل هو فرد من أفراد التعزير، قد يختاره الحاكم وقد يختار غيره.

2-أنه من الطبيعي أن يكون للسجن بديل يقوم مقامه ويحقق غايته.

3-أن الأصل في بدائل السجن عدم حصرها؛ نظراً لتبعيتها لاجتهاد من هو أهل للاجتهاد من القضاة من ناحية، وارتباطها بتحقيق المصلحة الشرعية المقصودة من تشريع العقوبات من ناحية أخرى.

4-أن كل فرد من أفراد التعزير يصلح أن يكون بديلاً عن السجن، إذا توافرت فيه شروط البدلية، وانتفت عنه الموانع الشرعية.

وبناء على ما سبق فليس أمام الباحث إلا أن يذكر نماذج، ومن حاول حصرها فقد جاوز الصواب.

ومن النماذج التي يمكن أن تذكر: الجلد، والحرمان من ممارسة بعض التصرفات، والعزل عن العمل، والإقامة الجبرية في المنزل، وتكليف الجاني بعمل يراه القاضي، وسحب الأوراق الرسمية (جواز السفر) ، إلى غير ذلك.

وقذ ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - جملة من البدائل بقوله:"قد يعزر الرجل بوعظه وتوبيخه، والإغلاظ له، وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب.... وقد يعزر بعزله عن ولايته... وقد يعزر بترك استخدامه في جند المسلمين... وقد يعزر بالحبس، وقد يعزر بالضرب، وقد يعزر بتسويد وجهه وإركابه على دابة مقلوباً" (26) .

شروط إقامة البدائل:

ملاحظة تحقق الشروط لترتب آثار تصرفات المكلفين، من القضايا العلمية التي ينبغي التنبه إليها؛ إذ هي سارية في كثير من المجالات العلمية والعملية، ومع ذلك يغفل عنها كثيراً، ويترتب على هذه الغفلة خلل يجل ويصغر بحسب الحال. يقول العز بن عبدالسلام:"كل تصرف جالب لمصلحة أو دارئ لمفسدة، فقد شرع الله فيه من الأركان والشرائط ما يحصل تلك المصالح المقصودة الجلب بشرعه، أو يدرأ المفاسد المقصودة الدرء بوضعه" (27) .

ومن الشروط التي يجب توافرها لمشروعية الأخذ ببدائل السجن ما يلي:

1-أن يكون البديل محققاً للمصلحة المقصودة من شرع التعزير:

وبيان ذلك أن البديل قد تتجاذبه المصالح البشرية الشخصية، إلا أنه لا يكون بديلاً شرعياً إلا إذا كان محققاً للمصلحة الشرعية، يقول القرافي:"متى قلنا الإمام مخير في التعزير فمعناه أن ما تعين سببه ومصلحته وجب عليه فعله ويأثم بتركه، فهو أبداً ينتقل من واجب إلى واجب كما ينتقل المكفر في كفارة الحنث من واجب إلى واجب...، والإمام يتحتم في حقه ما أدت المصلحة إليه، لا أن هاهنا إباحة ألبتة، ولا أنه يحكم في التعازير بهواه وإرادته كيف خطر له، وله أن يعرض عما شاء ويقبل منها ما شاء، هذا فسوق وخلاف الإجماع" (28) .

2-أن يكون المحل قابلاً لإقامة البديل في حقه:

الجناة ليسوا في درجة واحدة ولاعلى وصف واحد، فبعضهم يكون فيه وصف يوجب تخفيف العقوبة كالمرض والصغر والكبر، وعدم قصد الجناية، وكونه امرأة، كما يتصف بعضهم بوصف موجب للتشديد كتكرر الجريمة منه، أو كونه قاصداً للجريمة، أو مماطلاً للحق مع قدرته على السداد.الخ.

3-أن لا يكون في البديل ضرر أكبر من ضرر السجن.

مع ما في السجن من مصالح متعددة؛ فإنه قد تنتج عنه أضرار، وقد يغلب ضرر السجن أحياناً على مصلحته، كما أن البديل أيضاً قد يكون فيه ضرر أشد من ضرر السجن، وإذا لم يكن بد من ارتكاب الضرر فالقاعدة الفقهية تقضي بارتكاب أخف الضررين، وإلغاء ما فيه ضرر أشد.

4-أن لا يوجد مانع من تطبيق البديل على المحكوم عليه.

القواعد والضوابط الفقهية التي تتخرج عليها بدائل السجن:

هناك عدد من القواعد الفقهية التي يمكن أن تسند إليها بدائل السجن نظراً وتطبيقاً، ومن هذه القواعد ما يلي:

القاعدة الأولى: كل تصرف لا يترتب عليه مقصوده لا يشرع ويبطل إن وقع" (29) :"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت