فهرس الكتاب

الصفحة 4057 من 9994

فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ. فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي، فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ؟ قَالَ: فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ: خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ. فَقُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ؟ قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ. قَالَ: فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا، وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعُتِقْتُ، فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْخَنْدَقَ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ.ورواه الطبراني في الكبير 6/222 رقم:6065].

الدروس والفوائد من القصة:

1-اهتمام الصحابة بالقصص.

2-التربية بالقصة.

3-أهمية القصة في إيصال المعلومة.

4-تعظيمهم لعبادتهم والإنفاق العظيم عليها حتى لا تخبو النار ساعة واحدة.

5-بقاء النساء في البيوت فطرة فطرت البشرية عليها.

6-إذا أراد الله بعبد خيرا هيأ له أسبابه، فهذا سلمان المجوسي كالجارية في بيتها لا يخرج أبدًا، فقدر الله انشغال أبيه بالبنيان عن الضيعة ليأمر ابنه ولأول مرة بالخروج للضيعة، وترك البيت لينقذه الله من النار.

7-أهمية التحصين من العقائد المخالفة، فلا يكفي أن تربي ولدك على معرفة الحق، وتغلق أمامه جميع أبواب الدنيا حتى يصبح لا يعرف ما ذا خلف الجدار؛ فإن من طبيعة الإنسان حب الاستطلاع.

8-أهمية التوعية بالدين الحق، ودلالة الناس عليه، وعدم التقوقع على النفس، فإن غالب الناس لا يعرفون ما عندك إذا لم تشهره، فهذا سلمان لم يسمع أبدًا بالنصرانية فضلًا أن يدعى لها.

9-أهمية الوسائل في إيصال الحق إلى الناس، فرفع الصوت بالقراءة والصلاة لفت نظر سلمان، وحمله على الدخول والاطلاع.

10-أهمية إظهار الشعائر وإعلانها وأدائها على الوجه الصحيح الأكمل، فكم ممن أسلم لمجرد رؤية المصلين.

11-مهما كانت تربية أهل الباطل وتحصينهم لأبنائهم فإن العقائد الباطلة تحمل نقضها وبطلانها في نفسها، ولكنها تحتاج إلى إزالة الستار عنها حتى يعي صاحبها.

12-قوة تأثير الحق على الخلق، فلو ترك الخلق وسماع الخير، وأبعد عنهم التشويش؛ لانقادوا إليه طائعين دون كبير جهد.

13-سرعة تأثر الشباب، وشجاعتهم في اتخاذ القرار؛ نظرًا لبعدهم عن التراكم التراثي الذي يعيق الملأ عن قبول الحق. ولهذا رغب سلمان في دين النصارى وهو لأول مرة يسمع به، بينما والده مع معرفته القديمة بالحق إلا أنه لم يلتفت إليه تمسكًا بتراث الأجداد.

14-الحرص والتركيز على دعوة الخلي من الشبه والدعايات المضللة عن الإسلام، فمهما كان دينه وعقيدته فإنه أسرع الناس استجابة، فسلمان على الرغم من تطوره وتبوئه منزلة في المجوسية سرعان ما تركها لمجرد سماع صوت الحق؛ لكونه خلياًّ من أي معلومة مشوهة عنه.

15-التهميش والإسقاط للآخرين ليست وسيلة إقناع، كما قال والد سلمان:'ليس في ذلك الدين خير'.

16-عدم التهاون بالشبه التي تعلق بأذهان الطلاب والأبناء، بل يجب إعطاؤها وقتًا وجهدًا لاقتلاعها وإزالتها.

17-القيد يتداوله جميع الظلمة على مدار العصور للصد عن هدي الله؛ إذ ليس عندهم من المناهج ما يسد حاجة الناس، وليس عندهم من الحجج ما يمكنهم من ممارسة أساليب الحوار والاقناع.

قال ابن القيم:'فأقبل [سلمان] يناظر أباه في دين الشرك، فلما علاه بالحجة لم يكن له جواب إلا القيد، وهذا جواب يتداوله أهل الباطل من يوم حرفوه، وبه أجاب فرعون موسى عليه السلام: لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ [29] } [سورة الشعراء] . وبه أجاب الجهمية الإمام أحمد لما عرضوه على السياط، وبه أجاب أهل البدع شيخ الإسلام حين استودعوه السجن'.

18-متابعة المسلم الجديد كما فعل أهل الكنيسة مع سلمان.

19-السعي إلى تخليص المسلم من قيده.

20-التخطيط للفرار إلى النجاة.

21-علو همة سلمان، فها هو لأول مرة يسمع هذا الدين، فيطلبه من منبعه الأصلي خشية الكدر، على الرغم من ترتب الغربة، والبعد عن الأهل والوطن.

22-معرفة قيمة الأمر يسهل التضحية في سبيله.

ومن تكن العلياء همة نفسه

فكل الذي يلقاه فيها محبب

23-البحث عن أعلم الناس للأخذ عنه والارتباط به.

24-متاجرة الأحبار بأموال الناس، واستغلال الدين في جمعها، كما قال تعالى: إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ... [34] } [سورة التوبة] .

25-مهما كان ما عليه الإنسان من العلم والعبادة والتفرغ لها، إلا أنه متى تسلط على أموال الناس وخانهم سقط من أعينهم وأبغضوه، فكيف بمن لا علم له ولا منزلة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت