فهرس الكتاب

الصفحة 3949 من 9994

والأمر في هذا ظاهر الدلالة، والحساب فيه والقصاص بين للعيان .. فكم رأينا من مسيء لوالده -والعياذ بالله - إنما كان ذلك من إساءة والده له والعكس كذلك، من عقّ آباءه فإنه يجد العقوق من أبناءه وذلك ظاهر .

ثم أمر مهم - أيها الأخوة الأحبة - أداء الوالدين لأدوارهم وقيامهم بواجبهم ، هو أيضا من أسباب البر، هل علّمت ابنك كتاب الله وسنة رسوله، هل وجّهته إلى الخير ؟ هل كنت قريباً منه ؟ هل حرصت على تربيته ؟ هل أحسنت في اختيار أصدقاءه ؟

ذلك هو الطريق الذي يعود عليه بالخير في استقامة في سلوكه وبراً بأبيه وأمه، أما إن أسلمته للضياع وألحقته برفقاء السوء، وغبت عنه لا تدري ما يصنع ولا ما يقول ثم تعض أصابع الندم وتقول: عقني !

ما عقك إلا من تفريطك وتقصيرك ..

والأمر يطول والحديث يتكرر في مثل هذا، ويلحق به ما هو في هذه الآيات كذلك {ولا تقتلوا أولاكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم } ؛ ليس المقصود في كل آن ما كان عند أهل الشرك من أنهم يقتلون أولادهم كما كان في بعض أحوال الجاهلية، فبعض الناس يقتل ابنه اليوم، يوم لا يرشده ولا يعلمه ولا يربيه، يوم يبعثه إلى بلاد الكفر أو إلى بلاد فيها الفساد والانحراف العقدي والخلقي، فكأنما هو يقتله ؛ لأنه يقتل إيمانه ويقتل خلقه ويقتل فضيلته ويقتل شرفه وخيره وغير ذلك .

إذاً هذا باب آخر من الأبواب ، وثمة أبواب أخرى كثيرة ومنها التذكير الدائم بهذه المسألة والحديث يطول والمقام يقصر ..

نسأل الله عز وجل أن يحفظنا وأن يحفظ لنا آباءنا وأمهاتنا وأن يشيع البر في أبناءنا وبناتنا ، وحسن التربية والرعاية في آباءنا وأمهاتنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت