ولما سمع الوليد بن المغيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن رق فجاءه أبو جهل منكرًا عليه، قال: والله ما منكم أحد أعلم بالأشعار مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، وفي خبر الآخرين جمع قريشًا عند حضور الموسم وقال: إن وفود العرب ترد فأجمعوا فيه رأيًا لا يكذب بعضكم بعضًا، فقالوا: نقول: كاهن. قال: والله ما هو بكاهن، ما هو بزمزمته ولا سجعه. قالوا: مجنون. قال: ما هو بمجنون ولا بخنقه ولا وسوسته. قالوا: فنقول: شاعر. قال: ما هو بشاعر، وقد عرفنا الشعر كله، ما هو بشاعر. قالوا: فنقول ساحر. قال: ما هو بساحر، ولا نفثه ولا عقده. قالوا: فما نقول؟ قال: ما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا وأنا أعرف أنه باطل، وإن أقرب القول أنه ساحر، فإنه سحر يفرق بين المرء وابنه، والمرء وأخيه، والمرء وزوجه، والمرء وعشيرته، فتفرقوا وجلسوا على السبل يحذرون الناس، فأنزل الله تعالى في الوليد: ذرني ومن خلقت وحيدا {المدثر: 11} ، وقال عتبة بن ربيعة حين سمع القرآن: يا قوم قد علمتم أني لم أترك شيئًا إلا وقد علمته وقرأته وقلته، والله لقد سمعت قولاً، والله ما سمعت مثله قط، ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة.
هدانا الله وإياكم إلى صراطه المستقيم، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى، والحمد لله رب العالمين.