فهرس الكتاب

الصفحة 3843 من 9994

هل نحن في حاجة إلى أن نكرر كل جمعة الشواغل التي صرفتنا عن كتاب الله؟ وخالد بن الوليد الصحابي الجليل قائد جيوش المسلمين الفاتح المغوار البطل العظيم الذي يعرفه كل أحد في هذه الدنيا، يعرفه أهل الصين وأهل إندونيسيا والملايو وأهل جميع البلاد في الحبشة وإفريقيا والعراق وغير ذلك لمَّا عزله عمر عن القيادة وجلس في حمص وقد نشر مصحفه يتعلم ويقرأ ويبكي ويقول: شغلنا الجهاد عن تعلم كتاب الله عز وجل، هذا هو الذي شغلهم، وسمعت نفس الكلام من أحد المجاهدين الأفغان في هذه الأيام، يأسف على أنه لم يحفظ من القرآن إلا إثني عشر جزءًا فقط، ويقول إنما أردت أن أذهب إلى شيخي لأتم القرآن، شغلني الجهاد ووددت لو أن تهيأ لي مجلس أسمع فيه كل حديث روي عن رسول الله ولكني لست بمُتمكن ولست بواجد ذلك الوقت، وهذه الفرصة، فما الذي شغلنا نحن؟ هذا الذي شغل الأولين من المجاهدين والآخرين منهم، فلنسأل أنفسنا عن الذي شغلنا عن كتاب الله تعالى وإذا كان العبد محاسبًا عن كل شيء ومسؤول عن كل شيء، حتى على سمعه وبصره وقلبه، كما قال الله تعالى في سورة الإسراء: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36] . إذا كان محاسبًا على ذلك كله، فهو حقيق على أنه يناقش نفسه قبل أن يُناقش الحساب، وقد دل على وجوب محاسبة العبد نفسه في الدنيا قوله تعالى في سورة الحشر: ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18] . يقول تعالى لينظر أحدكم ماذا قدَّم ليوم القيامة من الأعمال. أمن الصالحات التي تُنجي أم من السيئات التي توبقه؟

وكان سفيان الثوري يقول قبل أن يقوم من مجلس حديثه يقول عن الدنيا:

أرى الأشقياء لا يسأمونها على أنهم فيها عراة وجوَّع

وإنها وإن كانت تسُر فإنها سحابة صيف عن قليل تقشّعُ

هكذا كان يقول عن الدنيا: أرى أشقياء الناس لا يسأمونها ولا يسأمون أن يغرقوا أنفسهم في ملذاتها ومتاعها، ولو فوَّت ذلك عليهم أداء حقوق الله تعالى التي خلقوا لأجلها، على أنهم فيها عراة ومجوَّع، وإنها وإن كانت تسرُ حينًا فإنها سحابة صيف عن قليل تمضي وتزول.

وقال حافظ بن أحمد الحكمي:

والموت فاذكره وما وراءه فمنه ما لأحد براءة

وإنه للفيصل الذي به ينكشف الحال فلا يشتبه

القبر روض من رياض الجنان أو حفرة من حفر النيران

إن يك خيرًا فالذي من بعده أفضل عند ربنا لعبده

وإن يك شرًا فما بعد أشد ويلٌ لعبد عن سبيل ا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت