تربية على تقديم الدين والإيمان والاعتقاد والإسلام على كل حاجات الدنيا، ويوم نقدم دنيانا على ديننا فذلك مسمار يدق في نعشنا، يوم نكون أهل دنيا نؤثرها على الآخرة ونؤثرها على القرآن والسنة والتاريخ والتشريع، كل ذلك والعياذ بالله، هناك فرق عظيم لكننا اليوم نربي أنفسنا على أن نترك كل ما قد يكون فيه ضرر أو إساءة أو عدوان على ديننا شيئا فشيئا وبتدرج وبقدر استطاعة وفي دوائر متتابعة، تربية أخرى تربية مهمة جداً، على أن لا نكون أهل ترف وأهل استهلاك، نأخذ كل الأصناف ونشتري ما نحتاج وما لا نحتاج، اليوم نشعر عندما نترك تلك البضاعة ما نقص منا شيء، بل وفرنا شيئا من أموالنا، إذا كان كثير من صرفنا وكثير من استهلاكنا ضرب من الترف وضرب من الاستهلاك الذي ينبغي أن ننتبه له وأن نعالجه في واقعنا .
وتربية أخرى مهمة، تذكير بحضور ديننا في قلوبنا وتذكير بحقيقة أعداءنا، أحسن شيء عند الأعداء أن ننام ملء جفوننا وأن نأكل ملء بطوننا وأن نضحك ملء أشدقنا، وأن نشتري بأموالنا ما ينتجونه لنا، لنبقى في ذيل القائمة إلى قيام الساعة، ماذا يصنعون؟ إعلامهم الذي يبثون فيه الأفلام وهذه المسلسلات وغير ذلك، لماذا؟ جزء منه حتى لا نلتفت إلى شيء مهم، ولا نسمع عن قضية جوهرية أو محورية يريدون منا أن نكون أعزكم الله كالبهائم تأكل وتشرب وترتع وتسرح وتمرح، لا يهمها شيء مطلقا .
ولذلك من كان يعرف عن الدنمرك ربما كثيرون لا يسمعون عنها، وإلى اليوم ربما كثير من الناس لا يعرفون أين موقعها من الخريطة، لكنك لو سألت اليوم طفلا صغير دون مرحلة المدرسة، قل له الدنمرك سيقول لك هؤلاء الذين أساؤوا لرسول صلى الله عليه وسلم ..
نحن لا نريد إذكاء العداء والخصومات .. لكننا لا نريد أن نكون قوماً بلا روح ولا حياة ولا عزة ولا كرامة ! لا نريد أن نكون كالذي يضرب على قفاه من كل أحد، لا نريد أن نكون الجدار الواطئ الذي يطأه كل أحد، لا نريد أن نكون الأمة التي تشتم وتلعن بكل لسان ولا ينتفض لها أحد ولا تقوم لها قائمة !
إنها حينئذ ستكون جثة هامدة حري بها أن تقبر في باطن الأرض لا أن تكون على ظاهرها، ولكن الخير بحمد الله باق في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنه كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) .
لكنها نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم وكرامته عليه الصلاة والسلام ومعجزته تتبدى حتى بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ( ما من بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل ) .
اليوم وكما كانت أحداث سابقة لا أحسب أن أحدا تحت رقعة الشمس في هذه الأرض إلا وسمع اسم محمد صلى الله عليه وسلم، بغض النظر عن سماعه له ذما أو مدحا يبدأ ويسمع ويبحث ويقرأ ويطالع، ولست ممن يروجون الأخبار والشائعات كما ذكر بعض الناس أن هناك من أسلم أقول جزما هناك من أسلم ، وهناك من يراجع موقفه من عداءه الإسلام أو فقه به أو معرفته له والخيرات والبركات في هذا كثيرة، لكنني أقول إن من قضايا التربية المهمة في هذه المقاطعة أنها تذكرنا بأهمية أن نكون أمة مرفوعة الرأس {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}
أمة الإسلام أمة عز لا تقبل الذل مطلقاً .
ثم أمر رابع وهو مهم وهو في غاية الأهمية: المقاطعة تشجيع وتقوية، كيف؟ عندما تترك تلك البضاعة عما ستبحث، أقول لكم لا تبحثوا عن بضاعة أخرى من بلد مشابه ومماثل، ابحث عن بضاعتك الوطنية، ألسنا ندعوا دائما إلى الموطنة والوطنية ودعم المنتجات الوطنية، هذه فرصتنا، هذه بعض الآثار العظيمة النافعة المفيدة لمقاطعتنا، اشتروا بضائعنا فإن لم يكن فليكن جانب آخر وهو بضائع أمتنا الإسلامية وهي ليست دولة ولا خمسا ولا عشرا، إنها بالإحصاء في منظمة المؤتمر الإسلامي سبع وخمسون دولة منها دول صناعية كبيرة إلى حد ما بالمقارنة بغيرها، منها دول تعداد سكانها يبلغ مائتين وثلاثين مليونا، منها دول عندها صناعات تشمل معظم الأشياء، إذاً فيكن ذلك تقوية لنا بدل من أن نجد بعض دولنا الغنية الاقتصادية، بل هذه الدراسة تقول:"إن مجمل الاستثمارات الخارجية للدول العربية خمسة وثمانون بالمائة منها خارج العالم العربي والإسلامي والذي بين العرب والمسلمين منها خمسة عشرة بالمائة فقط".