فهرس الكتاب

الصفحة 3694 من 9994

وقد ذكر المفسرون في قوله عز وجل: { وإن المساجد لله } ، وكذلك في قوله: { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين } "إن الدعاء دعاء العبادة ودعاء المسألة فلا يسأل في بيوت الله غير الله جلا وعلا"، والأمر في هذا يطول والخطب فيه كثير ، ومن ذلك الصغار من الأبناء الذين لا يعلمّهم آبائهم آداب المساجد ، يعيثون فيها فساداً يلعبون فيها ، بل إنهم قد يجعلون فيها من النجاسات والقاذورات ما إذا كان عشر معشار في بيته لقام على ابنه ضرباً أو وعداً ووعيداً حتى يزجره عن ذلك ويمنعه منه وهم يسرحون أبنائهم في المساجد كأنما يسرحونهم في الملاعب أو الملاهي غير عابئين ولا آبهين بذلك ، وكم كانت الشكوى من الطابق الثاني في يوم الجمعة حيث لا يكاد الناس أن يسمعوا الخطبة من كثرة إزعاج أولئك الصغار ؟ وآبائهم من رواد المسجد المداومون على الصلاة ، المعروفون بأشخاصهم وأعيانهم لا يلتفتون إلى ذلك ولا يرون أن فيه تفريطاً وتقصيراً منهم ، ربما يلحقهم الإثم بما يشوشون على المصلين ويفقدونهم من الخشوع أو الانتفاع بالاستماع ، وهذا أمرٌ كثير بيّن .

ولنا من بعد ما هو أشد وأخطر .. فالله الله في بيوت الله وفي مساجد الله أن تعظم وأن يرفع فيها اسمه ، وأن يتهيأ المسلم لها بما ينبغي لها .

نسأل الله - عز وجل - أن يبصرنا بديننا ، وأن يلزمنا كتاب ربنا ، وأن يجعلنا مهتدين بهدي نبينا صلى الله عليه وسلم .

الخطبة الثانية

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

أوصيكم وأوصي نفسي الخاطئة بتقوى الله ؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه ، وإن من تقوى الله تعظيم حرمات بيوت الله ومراعاة حقوقها والتزام الأدب إلزام لها ، وأن الأمر كما قلت - أيها الأحبة - ليس فيه إمكان لحصر لكل المخالفات وإلا فإن هناك كثير وكثيرٌ منها ، ومن ذلك تخطي الرقاب الذي يحصل في الجمعة وغيرها ، وهو منهي عنه ، ومما قد وردت النصوص بأنه قد يبطل على صاحبه ويذهب أجره في صلاة الجمعة .

ومن ذلك كذلك ما يحصل من حجز الأماكن .. لا يأتي الإنسان إلى الصفوف الأولى إلا متأخراً ، والأصل فيها أن يكون إليها مبادراً ، ثم يكون قد جعل له موضعاً لا يأخذه غيره بغير حق ، ولا يكون له بذلك فيما يرى والله أعلم أجراً ؛ لأنه لم يبكر والمقصود بفضل الصف الأول التبكير ، وأن يسابق إليه وأن يستحقه بهذا التبكير الذي يبادر إليه وغير ذلك من صور أخرى كثيرة ، ومنها أمور أصبحنا نشكوا منها وذلك أن بعضاً من الشباب على وجه الخصوص يمكثون في المسجد وفي ملحقه ولا يؤدون الصلاة مع الجماعة وهم يرونها ويمكثون في أوقات أخرى بعلب والهزل وغير ذلك من أمور لا تليق مطلقاً ولا أحد من الناس يلتفت أو ينكر أو ينتبه ، بل إننا قد شكونا من أمور أعظم من ذلك وإننا نرى في دورات المياه إبر المخدرات .. يدخلون إلى بيوت الله ليتعاطونها في دورات المياه أو ملحقات المساجد وأقول هذا عن حقيقة .

من جهة نلفت النظر وهو أننا جميعاً مقصرون ، وأننا مفرطون ؛ لأننا لا نتعاون ولا نتكاتف لنجعل بيوت الله - عز وجل - مئرز إيمان ، وموطن تصحيح وتقويم وتهذيب ، ومحطة يخرج منها الناس باستقامة في سلوكهم وتهذيب في أخلاقهم وحسن في أقوالهم ، لا أن تكون مجرد محطة عابرة ، وربما - في بعض الأحوال - يأتي الناس إلى المساجد ليقوموا بأعمال محرمة ، أو لتكون ملتقى لاتفاقات وأعمال آثمة وذلك كله واقع حاصل غير مبالغ فيه ، بل هو حقائق لجأت إلى مثل حديثنا هذا وغيره أيضاً مما ينبغي التحرز منه .

نسأل الله - عز وجل - أن يعيننا على أن يجعل بيوت الله - عز وجل - مكاناً معظماً محترماً وينبغي لنا أن نتعاون في ذلك وأن نتكاتف فيه أهل المسجد وأهل الحي ومصلو الجمعة جميعاً في هذه المعاني وغيرها .

ينبغي أن يكون التواصي بالحق وأن يكون التواصي بالصبر والنصح للخلق والتذكير والمنع لما يستحق المنع ، وهذا كله من التواصي الذي أمرنا به والذي يستحق به أهل الإيمان الاستثناء من الخسران نسأل الله - عز وجل - أن يردنا إليه ردا جميلاً .

هذا المقال من: إسلاميات

عنوان المقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت