فهرس الكتاب

الصفحة 3635 من 9994

وابنة تطرد والدة من منزلها.

وأخرى غضبت لأنها علمت أن والدتها ستعيش معها.

هذه عناوين لقصص واقعية، وتفاصيلها تدمي القلوب وتقرح الأكباد. فإن لله وإنا إليه راجعون.

نعوذ بالله من حال هؤلاء. محرومون ومعذبون في الدنيا والآخرة.

اللهم اغفر لنا ولوادينا وأجزهم عنا خير الجزاء.

اللهم أعنا على برهما، اللهم ارفع درجتَهم وأسكنَهم الفردوس الأعلى برحمتك يا أرحم الراحمين.

ومن الناس من حُرم حسن الخاتمة:

نسأل الله حسنها، عجيبٌ حالك أيها المحروم، إنك تعلمُ أن الموتَ حقٌ، وأنه نهايةُ الجميعِ، مع ذلك تصرُ على حالِكَ وأنت تسمعُ هذه الكلماتُ مراراً وتكرارا.

أيها الأخُ، أيتها الأخت، ليسَ العيبُ أن نخطأ، ولكن العيبَ الاستمرار على الخطأ.

أيهما تريدُ أن تموتَ على خيرٍ أو على شر؟

أقولُ هذا لأننا نرى ونسمعُ نهايةُ بعضِ المحرومين، نسأل الله حسن الخاتمة.

قال أبنُ القيم في الجواب الكافي:

( ثم أمرُ أخوفُ من ذلك وأدهى وأمر، وهوَ أن يخونَه قلبَه ولسانَه عند الاحتضارِ، والانتقال إلى الله تعالى فربما تعذرُ عليه النطق بالشهادةِ كما شاهد الناس كثيرا من المحتضرين مما أصابهم ذلك.. إلى قوله وسبحان الله، كم شاهد الناس من هذا عبرا، والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم ) .

ثم ذكر رحمه الله اليوم صورا لبعضهم منها:

قيل لبعضهم قل لا إله إلا الله فأخذ يهذي بالغناء.

وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فقال كلما أردت أن أقولها فلساني يمسك عنها.

ونحن اليوم نشاهد ونسمع ونقرأ صورا كثيرة لسوء الخاتمة منها:

أن رجلا ذهب إلى أحد البلاد المعروفة بالفساد، وهناك في شقته شرب الخمر أعزكم الله، قارورة ثم الثانية ثم الثالثة، هكذا حتى شعر بالغثيان، فذهب إلى دورة المياه ليتقيأ.

أتدري أيها المحب ماذا حدث له؟

مات في دورة المياه، ورأسه في المرحاض أعزكم الله.

ومنها أن شابا كان لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، وكان لا يصلي أضاع طريق الهداية، وعندما نزلت به سكرات الموت قيل له قل لا إله إلا الله، يا لها من لحظات حرجة، كربات وشدائد وأهوال.

أتدرون ماذا قال: أخذ يردد أنه كافر بها. نسأل الله حسن الخاتمة.

ومنها أن شابا حصل له حادث على إحدى الطرق السريعة.

فتوقف بعض المارة لإسعافه فوجدوه يحتضر والموسيقى الغربية تنبعث بقوة من مسجل السيارة.

فأطفئوه وقالوا له قل لا إله إلا الله، فأخذ يسب الدين ويقول لا أريد أن أصلي، لا أريد أن أصوم ومات على ذلك والعياذ بالله.

يقول أحد العاملين في مراقبة الطرق السريعة، فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي.

فإذا سيارة مرتطمة بسيارة أخرى، حادث لا يكاد يوصف، شخصان في السيارة في حالة خطيرة.

أخرجناهما ووضعناهما ممددين، وأسرعنا لإخراج صاحب السيارة الأخرى فوجدناه قد فارق الحياة.

عدنا للشخصين فإذا هم في حالة الاحتضار، هب زميلي يلقنهما الشهادة، لكنا اللسنتهما ارتفعت بالغناء، أرهبني الموقف، وكان زميلي على عكسي يعرف أحوال الموت.

أخذ يعيد عليهما الشهادتان وهما مستمران في الغناء، لا فائدة.

ثم بدأ صوت الغناء يخفت شيئا فشيئا، سكت الأول وتبعه الثاني. فقدوا الحياة لا حراك.

يقول لم أرى في حياتي موقفا كهذا، حملناهما في السيارة وقال زميلي إن الإنسان يختم له إما بخير أو بشر بحسب ظاهره وباطنه.

قال فخفت من الموت، وأتعضت من الحادثه، وصليت ذلك اليوم صلاة خاشعة.

قال وبعد مدة حصل حادث عجيب.

شخص يسير بسيارته سيرا عاديا، وتعطلت سيارته في أحد الأنفاق المؤدية إلى المدينة.

ترجل عن سيارته لإصلاح العطل في أحد العجلات.

جاءت سيارة مسرعة فارتطمت بسيارته من الخلف، سقط مصابا إصابات بالغة فحملناه معنا في السيارة.

أتصلنا في المستشفى لاستقباله، شاب متدين في مقتبل العمر يبدو ذلك من مظهره.

عندما حملناه سمعناه يهمهم فلم نميز ما يقول، ولكن عندما وضعناه في السيارة وسرنا سمعنا صوتا مميزا.

إنه يقرأ القرآن وبصوت ندي، سبحان الله، لا تقول هذا مصاب.

الدم قد غطى ثيابه وتكسرت عظامه، بل هو على ما يبدو على مشارف الموت.

أستمر يقرأ بصوت جميل، يرتل القرآن، فجأة سكت.

التفت إلى الخلف فإذا به رافعا إصبع السبابة يتشهد ثم انحنى رأسه.

قفزت إلى الخلف، لمست يده، قلبه أنفاسه لاشيء، فارق الحياة.

نظرت إليه طويلا، سقطت دمعة من عيني، أخبرت زميلي أنه قد مات.

أنطلق زميلي في البكاء، أما أنا فقد شهقت شهقة وأصبحت دموعي لا تقف.

أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثرا.

وصلنا إلى المستشفى، وأخبرنا كل من قابلنا عن قصته.

الكثير تأثروا، ذرفت دموعهم، أحدهم بعد أن سمع قصته ذهب وقبل جبينه.

الجميع أصروا على الجلوس حتى يصلى عليه.

أتصل أحد الموظفين بمنزل المتوفى، كان المتحدث أخوه الذي قال عنه:

أنه يذهب كل أثنين لزيارة جدته التي في القرية، كان يتفقد الأرامل واليتامى والمساكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت