( أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة فسأله سائل من جلساءه كيف يكسب ألف حسنة ؟ فقال(صلى الله علية وآله وسلم) يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة).12
والأحاديث في مثل هذه الفضائل كثيرة جدا ومستفيضة.
أسألك بالله أليس محروما من ترك مثل هذه الأذكار ؟
فمن منا لا يرغبُ أن تُغفرَ خطاياهُ وإن كانت مثل زبدِ البحر؟
ومن منا لا يرغبُ أن يكسبَ آلف حسنةٍ أو يحط عنه ألفُ خطيئةٍ؟
ولكن بعض الناسِ لم يسمع بهذه الأحاديثِ قط فضلا على أن يحرص على فضلها ؟
أليسَ هذا من الحرمان ؟
إنها كلماتٌ قصيرة في أوقاتٍ يسيرة مقابل فضائل كثيرة وهي سلاحٌ للمؤمنِ تحفظُه من شياطينِ الإنسِ والجان، وهيَ اطمئنان للقلب وانشراحٌ للصدرِ كما قال عز وجل:
( ألا بذكرِ اللهِ تطمئنُ القلوب ) .
والله عز وجل يقول ( والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجر عظيما) .
ولكن سبق المفردون، وتأخر وخسر المحرومون. المفردون هم الذاكرون الله كثيرا والذاكرات كما أخبر بذلك (صلى الله علية وآله وسلم) عند مسلم في صحيح.
فيا أيها المحرومُ من ذكرِ الله، أحرص على تلك الأذكار، لعلها أن تمحُ عنك السيئات، وإياكَ إياك وبذاءة اللسان، والسبَ وللعان فتزيدَ الطين بلة.
ومن الناس من حُرم السعادة الزوجية:
حُرم السعادةَ الزوجيةَ والعيشةَ الهنيئةَ، فهوَ لا يجدُ السكن النفسي، يعيشَ في قلقٍ واضطرابٍ، وشجارٍ وخصام، كم شكا هؤلاء لنا ؟ كم شكوا حياتِهم مع أزواجِهم وفي بيوتِهم ؟
يعيشُ بدونا مودةٍ ولا رحمةٍ، بدون لذة ولا متعةٍ، وبينَه وبين زوجِه وحشةً فلما كلُ ذلك ؟
قال بعضُ السلف - اسمع يا رعاك الله - قال بعضُ السلف:
( إني لأعصِ الله فأرى ذلكَ في خلقي دابتي وزوجتي) .
أيها الزوجان:
ربما تحُرم السعادة الزوجية والراحة النفسيةَ بسبب الذنوبِ والمعاصي منكما أو من أحدكما.
انظرا إلى البيت وما فيه من وسائل فساد تغضب رب العباد.
انظرا إلى حرصكما على الفرائض والطاعات والاهتمام بها والصلاة في أوقاتها.
قفا مع بعضكما وستجدان أن السبب معصية الله لا شك.
قال الله تعالى: (وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير) .
إنه ما من مشكلةٍ تقعُ بين زوجين إلا بمعصية أو ذنبٍ، فكم في البيوتِ من المحرومين بسبب معصيةِ ربِ العالمين ؟ وأقف هنا فقد سبق الحديث عن هذا الموضوع بدرسين بعنوان (السحر الحلال) .
ومن الناس من حُرم بر الوالدين:
من المحرومين من حُرم برَ الوالدين والأنسُ بهما، والجلوسُ معهما وقضاء حوائجِهما، حُرم المسكينُ من فضلِ عبادةٍ قرنت بتوحيدِ الله عز وجل.
فقد ثنى بهما فقال: ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وبالوالدين إحسانا ) .
ويدل هذا على فضلهما وعظم القيام بهما، وأسمع يا من حُرمت برهما قال (صلى الله علية وآله وسلم) :
( الوالدُ أوسطُ أبوابُ الجنةَ، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه) 13
ويروى عن عبد اللهِ أبنُ المبارك أنه بكى لما ماتت أمهُ فقيل له فقال:
( إني لأعلمُ أن الموتَ حق، ولكن كان لي بابانِ للجنةِ مفتوحان فأغلقَ أحدُهما) .
والنبيُ (صلى الله علية وآله وسلم) يقول:
( رغمَ أنفُ، ثم رغمَ أنفُ، ثم رغمَ أنفُ من أدركَ أبويه عند الكبرِ أحدُهما أوكلاهما فلم يدخل الجنة ) .14
وقال (صلى الله علية وآله وسلم) (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه) 15
ومن برهما ميتين الدعاء لهما وزيارة صديقهما وإنفاذ وعدهما.
إن قصص العقوق التي نسمعها لينفطر لها الفؤاد أسى، وتذوب لها النفس حسرة.
أيها المحروم برهما إن العقوق من الكبائر، بل لا يدخل الجنة عاق، ويحُرم التوفيق في الدنيا، وربما عُجلت له العقوبة، وربما ابتلي بأولاده فالجزاء من جنس العمل.
أبو هريرةَ كان لا يخرج ولا يدخل حتى يسلم على أمة وكان يحملها وينزلها فقد كانت كبيرة مكفوفة.
وابنُ الحنفيةَ يغسلُ رأسَ أمهُ ويمشُطُها ويقبلُها ويخدمُها.
وكان علي أبنُ الحسين من أبرِ الناسِ بأمه، فكان لا يأكلُ معها فسأل فقال:
( أخاف أن تسبقَ عينُها إلى شيءٍ من الطعامِ وأنا لا أعلم به فأكلُه فأكونُ قد عققتُها) .
وطلبت أم مسعرٍ من ابنها ماءً في ليلةً، فجاء به إليها فوجدها نائمةً.
فوقف على رأسِها حتى الصباح.
وسألَ عمرُ أبنُ ذرٍ عن برِ ولده به فقال:
ما مشى معيَ نهاراً قط إلا كان خلفي، ولا ليلاً قط إلا كان أمامي، ولا رقى على سطح ٍ أنا تحَته.
فنستغفرَ اللهَ حالِنا مع آبائِنا، ونعوذ بالله من الحرمان.
إليك أيها السامع هذه العناوين السريعة:
أنقلها لك من رسالة صغيرة بعنوان (أبناء يعذبون أبناءهم قصص واقعيه) .
أبن يتهرب من المستشفى حتى لا يتسلم والده.
آخر يتخلص من أمه فيرميها بجوار القمامة.
آخر يأتي بأبيه الذي بلغ الثمانين إلى دار النقاهة ويقول خذوا أبي عندكم وإذا أردتم شيئا اصلوا علي.
وآخر يبخل على أمه بمائة ريال ثمنا لخاتم أعجبها، بل أخذ الخاتم ورماه على طاولة البائع.