ومن الجوانب السلبية من اللاشعور في حياة الإنسان الاجتماعية يذكر عالم الاجتماع العراقي الوردي: التعصب التقليدي والاتجاه العاطفي.والدافع المصلحي والأنوية والتجارب المنسية والرغبات المكبوتة. وأما الجوانب الايجابية من اللاشعور يرى الوردي أن معظم المخترعات الكبرى والأفكار المبدعة في التاريخ البشري هي نتاج ومضات خاطفة انبثقت في لاشعور بعض الأفراد بين حين وآخر. ثم يذهب إلى القول إن معظم الناجحين في الحياة قد استمدوا نجاحهم من استثمار مواهبهم اللاشعورية على وجه من الوجوه.والقوى اللاشعورية تنبثق من أغوار النفس و لها اثر لايستهان به في نجاح الفرد أو .نبوغه أو تفوقه.إن التقصد والتكلف والتعجل أمور مناقضة لحوافز اللاشعور ومفسدة له. وفي الواقع نلاحظ أن كثيرا من أسباب النجاح آتية من استلهام اللاشعور والإصغاء إلى وحيه الآتي فإذا تعجل المرء أمرا وأراده وأجهد نفسه في سبيله قمع بذلك وحي اللاشعور وسار في طريق الفشل. إننا لا نقلل من أهمية الجهد والإرادة والسعي أو ننكر أثرها في نجاح الفرد لكن هناك أوقات يحتاج فيها الفرد إلى السعي والجهد وهناك أوقات تقتضي من الفرد الانسياب والاسترسال واللامبالاة وقلة الحرص والسعيد هو من استطاع أن يفرق بين هذه الأوقات هناك جانبان في اللاشعور لهما أثر الكبير في إبداع الإنسان أو في نجاحه. وكثيرا ما يقع الإنسان في خطأ مهلك حين يعتمد في حياته على التفكير المنطقي الواعي وحده، ويهمل الومضات الإبداعية أو الخارقة التي تنبثق من عقله الباطن. إن مواهب الإنسان كثيرة ومتنوعة ومازال العلم يشعر بالعجز عن اكتناه الكثير منها ويمكن تصنيف مواهب الإنسان إلى صنفين رئيسين هما المواهب الذكائية والمواهب الخارقية.وفي عام 1982 جاء الباحث الأمريكي هوارد غاردنر بنظرية جديدة مفادها إن الذكاء ليس نوعا واحدا بل هو سبعة أنواع. فآينشتاين صاحب نظرية النسبية كان في طفولته لا يجيد الكلام وظل كذلك حتى آخر حياته.وقد ظن أهله أنه لا خير فيه لأنهم كانوا يقيسون الذكاء بفصاحة اللسان وجودة النطق فهم لم يكونوا يعرفون أن آينشتاين لديه درجة عالية من نوع آخر من الذكاء ولو عاش آينشتاين في مجتمع متخلف لما تمكن من استثمار ذكائه الممتاز ولبقي طيلة حياته لا خير فيه. وأديسون المخترع العظيم لم ينجح في المدرسة في طفولته وكتب عنه مدير مدرسته أنه متخلف في ذكائه فالمدير كان يقيس الذكاء بمقياس لم يكن ينطبق على أديسون ولو كان أديسون في مجتمع متخلف لصار مصيره كمصير آينشتاين لا خير فيه.واليوم نحن نعرف أن الذكاء ليس عقلا صرفا بل عقل وعاطفة.يروى عن أديسون انه وصف الاختراع الذي يبدعه أي مخترع بأنه في معظمه حصيلة الجهد والتعب أما الإلهام فليس له في انجاز الاختراع سوى نصيب قليل جدا .إن الله يخلق البشر من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئاً فيجعل لهم السمع والبصر والفؤاد، فيهديه السبيل إما شاكرا وإما كفورا، وما يجعل الإنسان ينمو هو العلم، وقل رب زدني علما، ورجل صالح عالم علم النبي موسى الأسرار. وليس هناك من إنسان متفوق وإنسان دون ذلك إلا بالجهد،أو هو على حد تعبير أديسون 2 بالمائة نتيجة الإلهام و98 بالمائة نتيجة العرق وهذا قول فيه مبالغة ولكنه مع ذلك لا يخلو من الحقيقة.إن في أغوار اللاشعور قوى مبدعة تستطيع أن تقود الفرد في سبيل النجاح لو أحسن استثمارها. وفوق كل ذي علم عليم
... طباعة ... ...