لقد أصبحت اليوم القوى النفسية الخارقة من الحقائق العلمية ولقد توصلت الأبحاث والدراسات النفسية في الغرب إلى أن لدى الإنسان ملكات نفسية خارقة أهمها ثلاث وهي تناقل الأفكار ( ( Telepathyورؤية الأشياء من وراء حاجز(Clai صلى الله عليه وسلم voyance) والتنبؤ (Fo صلى الله عليه وسلم eknowledge) .وللباحثين في موضوع القوى النفسية الخارقة طريقتان:الأولى منها هي طريقة فحص الوقائع والتثبت من صدق شهودها وجمع الوثائق عنها.والطريقة الثانية تقوم على أساس التجريب والإحصاء.يشبه الإنسان الكمبيوتر مع الفارق الهائل في التعقيد، والمشكلة في الإنسان أنه يأتي إلى الدنيا لا يعلم شيئاً وعنده السمع والبصر والفؤاد ، والفيلسوف ديفيد هيوم يرى في كتابه عن الطبيعة البشرية أن الدماغ الإنساني يشبه لوحة شمع للتشكل. ولكن الفيلسوف الألماني كانت قال بشيء اسمه المقولات العقلية أي أن الدماغ الإنساني مركب على نحو مسبق لنقل الحواس الخام إلى قالب مدركات ثم أفكار. يقول الدكتور خالص جلبي «يعتبر الدماغ الإنساني هو مركز التعقيد الفعلي لأنه المكان التشريحي والفيزيولوجي الذي تجري فيه العمليات العصبية بدءً من التصورات وتحليل المعلومات واستيعابها وخزنها بالذاكرة وانتهاءً بالنطق والاتصال. وبعد الوصول إلى فك كامل الشيفرة الوراثية اصطدم العلماء بحقيقة أن أكثر الجينات تعمل لمصلحة الدماغ وعلى نحو تبادلي برقم فلكي مرعب. ونحن نعرف اليوم أن خلق الإنسان يتم من خلال حوالي 140 ألف أمر جيني. ولكن الرقم التبادلي هو الذي يصيبنا بالدوار. فمثلاً عرف أن الجينات أي الأوامر الوراثية المسؤولة عن تنظيم الضغط الدموي ليست جيناً واحداً مفرداً بل حوالي 200 جيناً في ضفيرة متبادلة التأثير. و حتى نقترب من التعقيد المخيف في أدغال غابة المخ فعلينا ملاحظة لوحة الفيديو الداخلي ، فإذا كانت لوحة الفيديو فيها مائة نقطة فالدماغ فيه لا يقل عن مائة مليار خلية عصبية. ومعنى هذا أن عمل الجسم يقوم على شبكات لانهائية إذا أخذنا في عين الاعتبار أن كل نورون عصبي هو كوكب دري في سماء الدماغ، وهي ليست مجرات تتباعد عن بعضها كما في النظام الفلكي، بل خلايا عصبية تتصل فيما بين بعضها البعض بمحاور على نحو مذهل. وكل خلية عصبية عندها لا يقل عن ألف ارتباط وبعض خلايا المخيخ مثل خلايا بوركنج عندها 200 ألف ارتباط. وحتى الآن نحن على السطح التشريحي ولم ندخل الدغل المخي تماماً، ومما كشف عنه أن الوعي هو شيء قشري سطحي مقابل اللاوعي أو العقل الباطن الذي يتحكم فينا بآليات غير مفهومة ولا تخضع للمنطق. ومما عرف أن الوعي واللاوعي أو العقل الباطن لا يشتغلان سوية وهما يشبهان المتغيران في معادلة رياضية واحدة وهي عند الرياضيين معادلة غير قابلة للحل. وهذا يعني أن الإنسان يشكل معادلة غير قابلة للحل عملياً. وتذهب مدرسة اريكسون ملتون في محاولة لاكتشاف علاقة اللغة بالعقل الباطن. فاللغة العليا تكلم الوعي المباشر أما اللغة الرمزية فإنها تتسلل إلى العقل الباطن فتكون أبلغ في التأثير. ومنه نفهم معنى ما قاله علماء البلاغة أن المجاز أفضل من الحقيقة أحياناً، وأن الكناية أبلغ في الإفصاح، وأن الاستعارة أقرب من التصريح. وهدف قصص ألف ليلة وليلة كانت محاولة لمداواة مريض نفسي محطم مغرم بالقتل هو الملك شهريار من خلال القصة التي تنفذ إلى اللاوعي مباشرة فتعالجه على نحو غير مباشر» . يروى أن ابن سينا الفيلسوف المعروف كان إذا صعبت عليه مشكلة توضأ وصلى ثم نام فيرى حل تلك المشكلة في أحلامه ويروى مثل هذه القصة عن الفيلسوف الفرنسي ديكارت فهو قد كشف كشوفه العظيمة كما يقال وهو نائم في فراشه صباحا. وكل إنسان في ثناياه عبقري يحتاج للاكتشاف، وكثرة الطعام مهلكة، يتبعها نوم فاسد مفسد للروح، والكسل مهلكة يتبعه انطفاء الروح، ومن أجل قدح شرارة الهمة فلا بد من أهداف ومثل لامعة في الأفق، فكما يوقظ الصوت حاسة السمع، والمنظر الجميل حاسة البصر، كذلك كان المثل الأعلى محفزا موقظا للإرادة الخاملة، كما قال عالم النفس هادفيلد.إن العقل الباطن هو عقل الإيمان، بينما العقل الظاهر هو عقل التفكير والشك والتفلسف.والطريقة الحديثة في استثمار العقل الباطن هي طريقة الإيحاء والتكرار.