أدلة أصحاب القول الأول:
1-قوله تعالى: { وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } .
2-قوله تعالى: { فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ } .
قال الضحاك وقتادة وعطاء وعكرمة { فَصَلّ لِرَبّكَ } صلاة العيد يوم الأضحى، { وَانْحَرْ } نسكك ( [5] ) .
قال الحسن:"نحر البدن، والصلاة يوم النحر" ( [6] ) .
قال الجصاص:"هذا التأويل يتضمن معنيين، أحدهما: إيحاب الضحى، والثاني وجوب الأضحية" ( [7] ) .
قال القرافي:"جمهور المفسرين على أنها صلاة العيد، وظاهره الوجوب" ( [8] ) .
3-مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها من غير تركٍ لها ( [9] ) .
أمّا دليلهم { وَلِتُكَبّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } ؛ فلا يستقيم لهم؛ لأن المراد بالتكبير التكبير ليلة العيد ويومه، لا صلاة العيد، قال ابن عباس: (حقّ على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم) ( [10] ) .
فإيجاب صلاة العيد منه غير ظاهر فيه ( [11] ) .
أدلة أصحاب القول الثاني:
1-أنّه ليس من سنتها الأذان.
2-قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي سأله هل عليّ غير الصلوات الخمس: (( لا إلا أن تطوع ) ) ( [12] ) .
أدلة أصحاب القول الثالث:
1-أنّها من شعائر الإسلام الظاهرة .
2-ظاهر قوله تعالى: { فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر: 3] .
3-أنّه لو أجمع أهل بلد على تركها قوتلوا عليها .
أدلة أصحاب القول الرابع:
حديث أم عطية: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحُيّض وذوات الخدود، فأمّا الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ قال: (( لتلبسها أختها من جلبابها ) ) ( [13] ) .
إضافة إلى أدلة القائلين بالوجوب .
الترجيح:
والراجح القول الرابع، الذي هو رواية في مذهب أحمد، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم ( [14] ) .
أمّا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا إلا أن تطوع ) )؛ فيجاب بأنّ الأعراب لا تجب عليهم إقامة جمعة ولا عيد.
والفرق بين هذا القول وبين قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي القائلين بوجوبها على مَن وجبت عليه الجمعة؛ هو عدم إيجابهم إيّاها على المرأة، لأنّ المرأة لا يجب عليها حضور الجمعة، أمّا العيد فلم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء، قالت أم عطية: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: (( لتلبسها أختها من جلبابها ) ) ( [15] ) .
وأمّا قول من قال بأنّها سنة مؤكدة، فهو قول ضعيف، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده داوموا على فعلها من غير تركٍ، ولم يعرف قط دار إسلام يترك فيها صلاة العيد، وهو من أعظم شعائر الإسلام.
وأمّا قول من قال بأنّها فرض كفاية، فمردود بأن فرض الكفاية يكون فيما تحصل مصلحته بفعل البعض، كدفن الميّت، وقهر العدو، وليس يوم العيد مصلحة معينة يقوم بها البعض، بل صلاة يوم العيد شرع لها الاجتماع أعظم من الجمعة، وتقدير العدد فيها تحكم، فليس لأحد أن يتخلف عن الصلاة إلا لعجزه عنها، وإن جاز له التخلف عن الجمعة لسفر أو أنوثة، والله أعلم ( [16] ) .
* مراجع المسألة:
فتح القدير (2 /70) ، الأصل (1/335) ، الدر المختار (2/167) ، مجمع الأنهر (1/ 172) ، المبسوط (2/37) ، الرسالة الفقهية (ص: 144) ، المعونة (1/320) ، عقد الجواهر (1/ 241) ، الذخيرة (2/417) ، الأم
(1/213) ، الحاوي (2/483) ، المجموع (5/2، 3) ، نهاية المحتاج (2/385) ، البيان (2/624) ، روضة الطالبين (2/70) ، شرح الزركشي (2/213) ، المقنع (5/316) ، الشرح الكبير (5/316) ، الإنصاف (5/316) ، المستوعب (3/50) ، اختيارات ابن تيمية (1/254) ، اختيارات ابن قدامة (1/432) ، المغني(3/
253)، الشرح الممتع (5/151) ، تحفة المحتاج (3/239) ، الإعلام لابن الملقن (4/194) .
حضور العبد والصبي صلاة العيد:
ذهب محمد بن الحسن إلى أنّه لا يجب على العبد حضور العيدين . وهو قول مالك، والشافعيُّ ( [17] ) .
وعلى القول بوجوب صلاة العيد على الأعيان، لا يبعد القول بوجوبها على العبد، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ( [18] ) .
وليس ثَمَّ دليل على إسقاط حضور العيد على العبد، والله أعلم .
ويستحب إخراج الصبيان بغير خلاف في المسألة .
لحديث ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصغر ما شهدته، حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلّى ثم خطب، ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهنّ وذكّرهن وأمرهنّ بالصدقة، فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال، ثم انطلق هو وبلال إلى بيته ( [19] ) .
قال ابن حجر:"فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة، أو لا" ( [20] ) .
قال النوويُّ:"اتفق نصّ الشافعيِّ والأصحاب على استحباب حضور الصبيان المميِّزين صلاة العيد" ( [21] ) .
قال الماورديُّ:"وأمّا الصبيان فيُستحبّ إخراجهم ذُكرانًا وإناثًا" ( [22] ) .