فهرس الكتاب

الصفحة 3378 من 9994

ويجوز الرجوع في الطريق الذي ذهب فيه كما ثبت هذا من فعل بعض الصحابة رضوان الله عليهم، عند أبي داود وغيره.

اجتماع العيد والجمعة:

إذا اجتمع العيد والجمعة في يوماً واحد سقطت الجمعة عند أكثر أهل العلم ( [65] ) عمن صلى العيد لحديث زيد بن أرقم قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: (من شاء أن يُصلى فليصل) ( [66] ) .

أما الإمام ففي سقوطها عنه روايتان:

الأول: لا تسقط لقوله عليه الصلاة والسلام: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون) ( [67] ) ؛ ولأن الإمام لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه، ومن يريدها ممن سقطت عنه، بخلاف غيره من الناس.

والثانية: تسقط لعموم قوله (فمن شاء) ، ولما أخرجه النسائي وأبو داود عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخَّر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب ثم نزل فصلى، ولم يُصلي للناس يوم الجمعة، فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: أصاب السنة ( [68] ) ، وفي رواية أبي داود: (فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر) ( [69] ) .

قال الشوكاني: ويدل على أن الترخيص عام لكل واحد ترك ابن الزبير للجمعة وهو الإمام إذا ذاك، وقول ابن عباس أصاب السنة، رجاله رجال الصحيح، وعدم الإنكار عليه من أحد من الصحابة، وأيضاً لو كانت الجمعة واجبة على البعض لكانت فرض كفاية، وهو خلاف معنى الرخصة. اهـ ( [70] ) .

قلت: وهذا الذي ذكره الإمام الشوكاني رحمه الله فيه نظر، إذ يحتمل أن يكون ابن الزبير رضي الله عنه قد قدَّم الجمعة إلى قبل الزوال على القول بذلك، ويؤيده قول ابن عباس: أصاب السنة، إذ السنة في حق الإمام صلاة الجمعة وإن صلى العيد كما هو ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (( وإنا مجمعون ) )، والله أعلم.

وهل يُصلى الظهر إذا ترك الجمعة؟

في وجوبها، فقيل تجب صلاة الظهر على من تخلف عن الجمعة لحضوره العيد، وقيل لا تجب لحديث ابن الزبير عن أبي داود، وقد تقدم، قال الشوكاني: قوله: (لم يزد عليهما حتى صلى العصر) : ظاهره أنه لم يصل الظهر، وفيه أن الجمعة إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت عنه أن يُصلى الظهر وإليه ذهبه عطاء ( [71] ) .

قال الخطابي: وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال، فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد؛ والظهر، ولأن الجمعة إذا سقطت مع تأكدها، فالعيد أولى أن يسقط بها، أما إذا قدم العيد فإنه يحتاج إلى أن يُصلى الظهر في وقتها إذا لم يصل الجمعة ( [72] ) .

قال الشوكاني في التعقيب على هذا التوجيه: ولا يخفى ما في هذا الوجه من التعسف ( [73] ) .

وقال صاحب فقه السنة: والظاهر عدم الوجوب ( [74] ) . أي عدم وجوب الظهر لمن شهد العيد وتخلف عن الجمعة.

حكم من فاتته صلاة العيد:

أ - الجماعة إذا فاتتها صلاة العيد بسبب عذر: فإنها تخرج من الغد فتصلى العيد، لما رواه أحمد والنسائي وابن ماجه بسند صحيح من حديث أبي عمير بن أنس قال: حدثني عمومتي من الأنصار من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، قالوا: أغمى علينا هلال شوال وأصبحنا صياماً فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد ( [75] ) .

قال الشافعي: إن علم بعد الغروب صلاها من الغد، وإن علم بعد الزوال لم يُصلِّ.

قال الخطابي: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب ( [76] ) .

ب - الواجب إذا فاتته مع الإمام:

1-من فاتته لعذر: من كان يوم العيد مريضاً أو محبوساً، أو خرج ليصلي ففاتته الصلاة مع الإمام، وعادته يُصلى العيد، فهؤلاء يصلون جماعة وفرادى.

قال ابن تيمية رحمه الله: وهؤلاء بمنزلة الذين استخلف علي من يُصلى بهم ( [77] ) .

2-من تركها لغير عذر: ظاهر كلام ابن تيمية أنه لا يشرع له قضاؤها، فقال: والذي خرج ليصل ففاتته مع الإمام يصلى يوم العيد، بخلاف من تعمد الترك ( [78] ) .

وأكثر العلماء يقولون بمشروعية القضاء مطلقاً سواء كان الترك اضطرارًا أم اختياراً. قال البخاري: باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين.

قال ابن حجر: في هذه الترجمة حكمان: مشروعية استدراك صلاة العيد كأصلها إذا فاتته مع الجماعة سواء كانت بالاضطرار أو بالاختيار، وكونها تقضى ركعتين كأصلها ( [79] ) .

والمشهور عن مالك أنه لا قضاء عليه أصلاً؛ لأنها صلاة من شرطها الجماعة والإمام كالجمعة، وقال أبو حنيفة يتخير بين القضاء والترك.

متى يقضيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت