فهرس الكتاب

الصفحة 3373 من 9994

وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى في المصلى مع شرف مسجده عليه الصلاة والسلام.

وجعل العلة الضيق والسعة مجرد تخمين لا ينتهض للاعتذار عن التأسي به صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى المصلى.

ج- ويستحب للإمام أن يخلف من يصلى بضعفة الناس - الذين يعجزون من الخروج إلى المصلى - في المسجد، كما فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

حكم خروج الصبيان والنساء:

يشرع خروج النساء في العيدين من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها، ما لم تكن معتدة، أو كان في خروجها فتنة، أو كان لها عذر؛ لحديث أم عطية (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق والحيض، وذوات الخدور؛ فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال:(( لتلبسها أختها من جلبابها ) ) ( [9] ) وقوله: (( لتلبسها أختها من جلبابها ) )؟ قال النووي:"الصحيح أن معناه لتلبسها جلباباً لا تحتاج إليه".

والقول بكراهة الخروج على الإطلاق رد للأحاديث الصحيحة بالآراء الفاسدة وتخصيص الشابة يأباه صريح الحديث المتفق عليه وغيره، كما قال الشوكاني في النيل ( [10] ) .

وإنما يستحب لهن الخروج إذا التزمن بآدابه؛ فيخرجن غير متطيبات، ولا يلبسن ثوب شهرة ولا زينة لقوله صلى الله عليه وسلم: (( وليخرجن تفلات ) ) ( [11] ) ، أي غير متطيبات، ولا يخالطن الرجال بل يكن ناحية منهم. قال ابن حجر:"وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب" ( [12] ) .

فإذا كانت المرأة حائضاً اعتزلت المصلى، قال النووي:"والجمهور أن هذا المنع هو منع تنزيه لا تحريم، وسببه الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة" ( [13] ) .

وقال ابن المنير: الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال. فاستحب لهن اجتناب ذلك ( [14] ) . ولا بأس عليهن - أي الحيّض - إذا ذكرن الله تعالى، وكبرن، لقول أم عطية عند مسلم: (فليكن خلف الناس يكبرنّ مع الناس) وإنما يحرم عليها قراءة القرآن، قاله النووي ( [15] ) .

وأما خروج الصبيان إلى المصلى؛ فقد بوب البخاري رحمه الله له في الصحيح بقوله: (باب خروج الصبيان إلى المصلى) ؛ قال ابن حجر: أي في الأعياد، وإن لم يصلوا. وأخرج البخاري عن ابن عباس لما سُئل: أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، ولولا مكاني من الصفر ما شهدته.

قال ابن بطال: خروج الصبيان للمصلى إنما هو إذا كان الصبي ممن يضبط نفسه عن اللعب، ويعقل الصلاة - ويتحفظ مما يفسدها - ألا ترى ضبط ابن عباس للقصة؟ اهـ.

قال ابن حجر: وفيه نظر؛ لأن مشروعية إخراج الصبيان إلى المصلى إنما هو للتبرك، وإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر منهم، ولذلك شرع للحيض ... فهو شامل لمن تقع منهم الصلاة أولا - وعلى هذا إنما يُحتاج أن يكون مع الصبيان من يضبطهم عما ذكر من اللعب ونحو سواء صلوا أم لا. وأما ضبط ابن عباس القصة فلعله لفرط ذكائه والله أعلم ( [16] ) .

وقت الخروج إلى الصلاة:

يستحب التبكير إلى العيد بعد صلاة الصبح إلا الإمام؛ فإنه يتأخر إلى وقت الصلاة لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك، فإذا جاء إلى المصلى وقعد في مكان مستتر عن الناس فلا بأس، قاله صاحب المغنى.

وقال مالك: مضت السنة أن يخرج الإمام من منزله قدر ما يبلغ مصلاه، وقد حلّت الصلاة، فأما غيره فيستحب له التبكير، والدنو من الإمام.

الاغتسال للعيدين ووقته والتزين لهما:

يستحب أن يغتسل للعيد، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر، ولم يثبت فيه حديث مرفوع ينتهض للاحتجاج به، وأحسن ما يستدل به على استحباب الغسل لهما ما رواه البيهقي بسند صحيح عن علي رضي الله عنه لما سئل عن الغسل قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، يوم النحر، ويوم الفطر ( [17] ) .

ولأنه يوم يجتمع الناس فيه للصلاة فاستحب الغسل فيه كيوم الجمعة. وإن اقتصر على الوضوء أجزأه.

كما يسن التنظف بحلق الشعر وتقليم الظفر - إلا في الأضحى لمن أراد أن يضحي فالسنة الإمساك حتى يذبح أضحيته ( [18] ) -، والتسوك لأنه يوم عيد واجتماع فأشبه الجمعة.

وأما التطيب للرجال فلما سبق من وجود معنى الجمعة فيه. وأما المرفوع فلم يثبت منه شيء ينتهض للاحتجاج به ( [19] ) . وصح عن ابن عمر أنه كان يتطيب يوم الفطر ( [20] ) .

وقال مالك: سمعت أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في كل عيد.

كما يستحب أن يلبس أحسن ما يجد من الثياب لما ثبت عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس يوم العيد بردة حمراء؛ ولقول عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، ابتع هذه تتجمل بهما في يوم العيدين والوفد ( [21] ) . فدل على أن التجمل عندهم في هذه المواضع كان مشهوراً ( [22] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت