وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة ) ).
قال النووي:"وفيه فضل المشي في الطلب العلم، ويلزم من ذلك الاشتغال بالعلم الشرعي".
وقال ابن حجر:"فيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه، لأن طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة".
وقال ابن أبي جمرة:"ظاهر الحديث يدلّ على أنّ من حاول أمرًا ليكون له عونًا على طلب العلم سهّل الله عليه الوصول إلى الجنة".
11/4 أن الفقه في الدين سبب من أسباب الحصول على الخير:
عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) ).
قال ابن بطال:"فيه فضل العلماء على سائر الناس، وفيه فضل الفقه في الدين على سائر العلوم، وإنما يثبت فضله لأنه يقود إلى خشية الله والتزام طاعته وتجنّب معاصيه".
وقال أبو محمد الأندلسي:"يترتب على هذا من الفقه أن من منَّ عليه بأحد هذين الوجهين فليستبشر بالخير العظيم والفضل العميم، إذ إن الشارع عليه السلام قد جعل ذلك علامة على من أراده الله للخير ويسّره إليه، وكيف لا تحقّ لهم البشارة وبهم يرسل الله الغيث، ويرحم البلاد والعباد".
12/4 أن العلم من أجلّ النعم:
قال تعالى: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} [النمل:15] .
قال النسفي:"وفي الآية دليل على شرف العلم، وتقدّم حملته وأهله، وأن نعمة العلم من أجلّ النعم، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلاً على كثير من عباده".
13/4 أن العلم كالغيث:
عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكبير، وكانت منها أجادب مسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ) ).
قال القرطبي:"ومقصود هذا الحديث ضرب مثل لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من العلم والدين، ولمن جاءهم بذلك، فشبّه ما جاء به بالمطر العام الذي يأتي الناس في حال إشرافهم على الهلاك فيصيبهم ويغيثهم".
وقال ابن القيم:"شبه صلى الله عليه وسلم العلم والهدى الذي جاء به بالغيث؛ لما يحصل بكلّ واحد منهما من الحياة والمنافع والأغذية والأدوية وسائر مصالح العباد، فإنها بالعلم والمطر... ثم قال: فقد اشتمل هذا الحديث الشريف العظيم على التنبيه على شرف العلم والتعليم، وعظم موقعه، وشقاء من ليس من أهله".
14/4 أن أهل العلم أحد صنفي ولاة الأمر:
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] .
قال ابن القيم:"ولما كان كل من الجهاد بالسيف والحجة يسمى سبيلَ الله فسّر الصحابة رضي الله عنهم قوله: {أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] بالأمراء والعلماء فإنهم المجاهدون في سبيل الله؛ هؤلاء بأيديهم، وهؤلاء بألسنتهم، فطلب العلم وتعليمه من أعظم سبيل الله عز وجل".
قال ابن عثيمين:"فولاية أهل العلم في بيان شريعة الله، ودعوة الناس إليها، وولاية الأمراء في تنفيذ شريعة الله، وإلزام الناس بها".
15/4 رضا الملائكة بطالب العلم:
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سلك طريقاً يبتغي منه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ) ).
قال الخطابي:"قوله: (( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ) )يتأول على وجوه، أحدها: أن يكون وضعها الأجنحة بمعنى التواضع والخشوع تعظيماً لحقه وتوقيراً لعلمه. وقيل: وضع الجناح معناه الكف عن الطيران للنزول عنده. وقيل: معناه المعونة وتيسير السعي له في طلب العلم، والله أعلم".
وقال أبو يحيى زكريا الساجي: كنا نمشي في بعض أزقة البصرة إلى باب بعض المحدثين، فأسرعنا المشي، وكان معنا رجل ماجن متّهم في دينه، فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها، كالمستهزئ، فمازال من موضعه حتى جفّت رجلاه وسقط.
16/4 أن العلم يستثنى صاحبُه من اللعن:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم ومتعلم ) ).