وفي هذا الدعاء المذعوم من الكفر والضلال شيء عظيم لا يخفى على من عنده أي إلمام بشيء من علوم الدين فقوله"وزج بي في بحار الأحدية وانشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة"تصريح واضح لعقيدة ابن مشيش ومن على شاكلته من أهل وحدة الوجود الذين يسمون التوحيد أوحالا!!
والعجيب بعد كل هذا أنهم إذا سُئلوا من أين لكم بهذه الخرافات التي تسمونها أذكارًا؟ يقولون كما قال أبو الحسن الشاذلي عند ما سئل عن شيخه الذي أخذ عنه العلم فقال: أما فيما مضى فكان سيدي عبد السلام بن مشيش،"وأما الآن فأستقي من عشرة أبحر خمسة سماوية وخمسة أرضية، أما السماوية فجبريل وميكائيل وإسرافيل وعذرائيل والروح، وأما الأرضية فأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والنبي".
{انظر الفكر الصوفي- الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق}
إنها خرافات وضلالات ما أنزل الله بها من سلطان تشوه جمال هذا الدين وتعكر صفوه وبهائه، وبهذه الصورة تنتشر العقائد الهدامة والمبادئ الفاسدة في صفوف الأمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فاللهم رحمتك بنا.
الأذكار النبوية المباركة
تأمل أخي القارئ في نور الوحي وجلاله من خلال جمال الذكر النبوي: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل:"اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك". متفق عليه.
أرأيت إلى هذا الذكر النبوي الجامع؟ إنها ضراعة النبوة والعبودية الخاصة تفتحت لها أبواب السماء، ما فيه ذكر مفرد، ولا ضرب صدر بذقن ولا هزة الرأس إلى أخمص القدم، وما فيه التناوح بالرأس يمنة ويسرة، ولا نتع من سرة إلى قلب، ما فيه منشد ولا دف، ما فيه دائرة يقف في مركزها نُصُب يُرَقِّص الذاكرين بتصديته إنما فيه قلب مؤمن ضارع، ملأه حب الله خشية ورهبة وتقوى يتوجه إلى خالقه الأعظم، مالك الملك كله في إيمان صادق، وتوحيد خالص، فصلوات الله على محمد عبد الله ورسوله.
والله من وراء القصد، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.