فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 9994

واحتجاج بعضهم بقوله تعالى: قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون من أبين غلط هؤلاء بل من تحريفهم للكلم عن مواضعه، فإن الاسم"الله"مذكور في الأمر بجواب الاستفهام في الآية قبلها وهو قوله: قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله {الأنعام 91} ، أي الله هو الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى.

فالاسم"الله"مبتدأ خبره دل عليه الاستفهام كما في نظائر ذلك تقول، من جارك؟ فيقول: زيد واما الاسم المفرد ظاهرًا ومضمرا فليس بكلام تام ولا جملة مفيدة ولا يتعلق به إيمان ولا كفر ولا أمر ولا نهى ولم يذكر ذلك أحد من سلف الأمة ولا شرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعطي القلب نفسه معرفة مفيدة ولا حالا نافعًا وإنما يعطيه تصورًا مطلقا لا يحكم فيه بنفى ولا إثبات إلى أن قال: وقد وقع بعض من واظب على هذا الذكر بالاسم المفرد وب"هو"فى نوع من الإلحاد وانواع من الاتحاد وما يذكر عن بعض الشيوخ فيما قال أخاف أن أموت بين النفى والإثبات حال لا يقتدي فيها بصاحبها فإن في ذلك من الغلط ما لا خفاء فيه إذ لو مات العبد في هذه الحال لم يمت إلا على ماقصده ونواه، إذ الأعمال بالنيات وقد ثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بتلقين الميت لا آله إلا الله وقال:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"ولو كان ما ذكره محظورا لم يلقن الميت كلمة خافوا أن يموت في أثنائها موتا غير محمود. بل كان ما اختاره من ذكر الاسم المفرد.

والذكر بالاسم المفرد ابعد عن السنة وأدخل في البدعة وأقرب إلى إضلال الشيطان فإن من قال:"ياهو ياهو"، أو"هو هو"ونحو ذلك لم يكن الضمير عائدا إلا إلى مايصوره قلبه والقلب قد يهتدى وقد يضل وقد صنف صاحب الفصوص كتابًا سماه"الهو".

وزعم بعضهم ان قوله: وما يعلم تأويله إلا الله {آل عمران:7} معناه وما يعلم تأويل هذا الاسم الذى هو"الهو"وهذا ما اتفق المسلمون، بل العقلاء على أنه من أبين الباطل، فقد يظن هذا من يظن من هؤلاء حتى قلت لبعض من قال شيئًا من ذلك لو كان هذا ما قلته لكُتِبتَ الآية "وما يعلم تأويل"هو"منفصلة أي كُتبت "هو"منفصلة عن كلمة تأويل."

كيفية الذكر الصوفي

في مناسك الذكر الصوفي يفرض علي الذاكرُ أن يستحضر شيخه، وأن يستمد منه عند الشروع فيه فيقول: مددك يا أستاذي وأن يرى أن استمداده منه، عين استمداده منه صلى الله عليه وسلم ، فإنه الواسطة إليه، وأن يستأذن شيخه بقلبه، فيقول: دستور يا أستاذي وأن يستأذن أصحاب الطريق والقدم، فيقول دستور يا أصحاب الطريق والقدم.

{رسالة منحة الأصحاب (ص86) }

يقول العلامة الشيخ عبد الرحمن الوكيل: وهكذا توجب الصوفية علي"الدرويش أن يتلطخ بهذه الوثنية قبل أن يذكر الله، وأن يستأذن كل هذه الأصنام، ليتقبل الله ذكره، ويغمره برضاه!! حجب صماء تمور حولها الدياجير، وقصف الأعاصير، تضعها الصوفية في طريق السالك. حتي لا يري شعاعة من نور!!."

وأما كيفية الذكر فهي"أن يهتز من فوق رأسه إلي أصل قدميه، وأن يبدأ ب"لا"يميناً، ويرجع ب"إله"فيتوسط، ويختم"إلا الله" يساراً قبلة القلب، فإن ذكر اسمه مفرداً ك"الله"و"هو"ضرب بذقنه علي صدره، وأن يذكر مع جماعة مع رفع الصوت، وينتع الكلمة من سرته إلي قلبه".

{رسالة منحة الأصحاب (ص86) }

هذه هي صورة الذكر الصوفي وما هكذا ذكر الرسول ربه، وما هكذا ذكر الصحابة من بعده ربهم، ما ذكروه باسمه المفرد، ولا ذكروه في ميل وتأوه، ما ذكروه بقيادة واحد منهم ينطق بالاسم مصفقاً، وينطقون به وراءه، وما ذكروه ولهم منشد، وما ذكروه وأصواتهم من ضجيجها تفزع الليل، وتصك جنباته، ما ذكروه بالنايات والطبول والدفوف. ولكنهم ذكروه كما علمهم رسوله صلى الله عليه وسلم أما من ذَكَرَ الله ذَكْر الصوفية، فهم مشركوا الجاهلية. قال تعالي: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية أو عبدة العجل في اليهودية.

{هذه هي الصوفية: عبد الرحمن الوكيل}

مثال من أوراد الذكر الصوفي

أخي القارئ: أسوق لك مثالاً واحدًا لتتضح لك الحقيقة وينكشف لك منهج القوم.

يقول ابن مشيش في صلاته المشهورة على الرسول صلى الله عليه وسلم:"اللهم إنه سرك الجامع الدال عليك وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك.. وزج بي في بحار الأحدية، وانشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس بها، واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي وروحه، سر حقيقي وحقيقته جامع عوالمي، بتحقيق الحق الأول... واجمع بيني وبينك، وحل بيني وبين غيرك". {الحزب الكبير للدسوقي}

سبحانك هذا بهتان عظيم، وهل هذا ذكر ودعاء أم كذب وزور وافتراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت