أيها المؤمنون: لا يستوي الطيبون من الذرية، لا يستوي الطيبون من الأولاد وأولئك الخبثاء من الأولاد، تجد الطيب من الأولاد بارًا بوالديه، قريبًا من والديه، يسعى في خدمتهما، يسعى في إرضائهما، ممتثلاً في ذلك أمر الله جل وعلا حيث قال: وقل لهما قولاً كريمًاواخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا [الإسراء:24] .
لا يذكر من القول إلا القول الكريم الذي هو أحسن الأقوال لا يجابه والده ولا أمه وكل منهما له أعظم الحق، أعظم حق البشر للبشر، فإذا كان كذلك كان المؤمن الطيب ساعيًا في أحسن القول ساعيًا في أحسن العمل، أولئك هم الطيبون من الأولاد، الطيبون من الذرية الذين يرومون إرضاء والديهم بأنواع ما يرضونهم به مما هو في طاعة الله جل وعلا، هل يستوون مع أولئك الذين خبثت ذواتهم بأن وُكّلوا إلى أنفسهم وتسلط الشيطان عليهم ولم يتوبوا إلى الله فتجدهم عاقين بوالديهم عاقين بأمهاتهم، يدخلون البيوت ولا يقولون إلا أشر القول، ويخرجون وهم لا يعينون والديهم، لا في أمر صغير ولا كبير، تبعتهم على والديهم كبيرة، إذا تكلموا تكلموا بالخنا يفرطون في واجبات الله، لا يؤدون الصلاة، وآباؤهم وأمهاتهم قلوبهم في حسرةٍ على أولئك وعلى تلك الذرية، أولئك عليهم أن يتخلصوا من ذلك الخبث الذي جعله الشيطان في أنفسهم وأن يكونوا طيبين مع آبائهم، طيبين مع أمهاتهم، أعظم الطيب، ابتغاء لوجه الله جل وعلا ثم إرضاءً لوالديهم، وكما تدين تدان.
كذلك بعض الآباء طيب في معاملته مع أولاده، إذا عملوا أمرًا يقره الشرع ساعدهم على ذلك، وحبب إليهم ذلك، وآخرون ليسوا كذلك، بل هم في وجه مطيعين من أبنائهم يبعدونهم عن الطاعة ويحببون إليهم بطريقٍ ظاهرٍ أو بطريقٍ خفيٍ يحببون إليهم أن يبتعدوا عن الطاعة، وأولئك عليهم أن يخافوا الله جل وعلا من سوء الخاتمة وبأن يحشروا مع الذين لا يسر العبد أن يحشر معهم.
ذلك أيها المؤمنون أمر عظيم يجب علينا أن نتنبه له، وأن نكون آباءً كنا أو أولادًا، أن نكون طيبين ساعين في ذلك بكل ما نستطيع، اللهم واجعلنا كذلك وباعد بينا وبين كل أمر لا تحبه ولا ترضاه.
عباد الله: إن الله جل جلاله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته فقال قولاً كريمًا: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا [الأحزاب:56] .
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور، والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.