وكما قلت - أيضاً - المراعاة يدخل فيها ترتيب الأولويات والتدرج هذا سيما لمن يوجه باستمرار كخطيب الجمعة أو الذي يلقي الدروس أو يرتبط بأهل حيه وجيرانه أنه يأخذهم شيئاً فشيئاً للأمور المهمة العظيمة فيعينهم عليها ويشجعهم ويرغبهم فيها ثم ماوراءها مرتِّباً هذه الاولويات بحسب احتياج الناس وبحسب ما ينبغي أن يأخذهم به فيما يراه من مصلحتهم ، وكذلك هذا الأمر كان معروفاً معهوداً ، وكان هو الذي يتواصى به الصحابه - رضوان الله عليهم - بل قد ورد في مسند الإمام أحمد أن عائشة - رضي الله عنها - قد جاءت إلى قاضي أهل مكه وحذرته ونبهته إلى عدم الأخذ بمثل هذا، وقالت له:"إياك وإملال الناس وتقنيطهم"
بمعنى عدم مراعاة أحوالهم بأن يقنطهم من رحمة الله أو نحو ذلك من الأمور .
فهذه كما قلت بعض المحطات في الطريق إلى الشخصية المؤثرة ، بل إن التميز الإيماني وتثنيةً بالزاد العلمي وتثليثاً برجاحة العقل ومروراً برحابة الصدر واستكمالاً بالجرأة الواعية وتتميماً بالإستمرار والإبتكار .
وقبل الختام أيضاً بالإستغناء والعطاء وختماً بالتدرج والمراعاة ، وأحسب أن في هذه المحطات بعض المعالم المهمة التي لو أخذنا بها وأخذ بها كل باغ للخير وناصح للناس فإن القبول بإذن الله عز وجل سيكون له عند الناس وهذا سيجعل التأثير العملي الإيجابي في واقع الحياة ملموساً ملحوظاً وله أثره الذي قد أشرت إليه .
نسأل الله - عز وجل - أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى وأن يجري الخير على أيدينا وأن يجري الحق على ألسنتنا وأن يجعلنا ممن يستمعون الحق فيتبعون أحسنه ويستمعون الباطل فيبتعدون عنه ، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، ونسأله - سبحانه وتعالى -مزيد التوفيق والسداد بعون الله - عز وجل - والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .