فهرس الكتاب

الصفحة 3128 من 9994

و آخر الأمر الذي نلفت النظر إليه هو: أن الداعية مثل الصياد الماهر في أمر مهم، هو إن الصياد لا يستغني بقوته ولا يكتفي فقط بفطنته، ولا يستخدم حاسة واحدة فقط من حواسه بل تراه يستخدم حاسة النظر، ويستخدم حاسة السمع ويستخدم حاسة الشم، والعقل والتفكير، ويحتاج إلي القوة الفردية في الشجاعة والإقدام، والقوه الجسدية لمصارعة الصيد وغير ذلك، وكذلك الأمر بالنسبة للداعية، فهو تحتاج إلي قوة الإيمان، والقوة النفسية، والقوة البدنية، ليجاهد في سبيل الله.

ويحتاج إلي القوة العقلية ليكون صاحب بصر وحكمه في سياسة الأمور والتخلص من المواقف المحرجة، ويحتاج إلي النظر، وإلي السمع، وإلي كل ما وهبه الله تعالى لتسخيره للدعوة.

و جماع القول الذي نحب أن نشير إليه وأن نختم به هو أنه لا بد أن نعرف أن الأمر ليس على سبيل التهاون، وليس على سبيل الاحتياط ، وليس على سبيل الهامشية في حياة الإنسان المسلم، بل هو كما قال تعالى: - في شان تحمل الرسالة وتحمل المهمة-: { يا يحيى خذ الكتاب بقوة} ، وقال للنبي - صلّى الله عليه وسلم -: { إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً }

و أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وأنذر عشيرتك الأقربين } ووصف المؤمنون بأنهم: { بعضهم من بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}

و لم يكن الأمر شيئا عارضاً، وإنما هي مهمة لا بد أن تكون ثابتة، وأصيلة، وراسخة، ودائمة، ومستمرة، يفرغ لها الجهد كله، والطاقات كلها، ليكون حينئذ هذا الإنسان الداعية صياداً ماهراً، وكلنا ينبغي أن يكون ذلك الرجل.

فلا تفقد في بيتك لأنك ستخلد إلي النوم، وتتعلم فن التثاؤب كما قال بعض الدعاة ، ولا شك أنك لعلمك إذا كانت صاحب علم وتأثير، سوف يكون لك أثر في الحكمة والبصيرة .

و هذا أمر لا بد أن يتعاون الجميع عليه، لأنه من أعظم البر والتقوى كما قال تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى }

و الله نسأل أن يوفق الدعاة إلي دينه، وأن يسدد خطاهم وأن يجمع كلمتهم ، وأن يلهمهم الرشد والصواب، وأن يوفقهم إلى ما يحب ويرضى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت