فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 9994

أما بعد أيها المسلمون فاتقوا الله حقّ تُقاته، وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلّكم تفلحون, واعلموا أيّها الإخوة في الله أنّ كلّ شيءٍ يجري في الكون بقدر الله: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاّ في كتابٍ من قبل أن نبرأها إنّ ذلك على الله يسير) ، (ما أصاب من مصيبة إلاّ بإذن الله) ، (قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) . لن يُصيبك أيها المسلم إلا ما قدّره الله لك, وأنت مأمور بأن تتعامل مع قدر الله بشرع الله، تعامَل مع القدر بالشرع, واعلم أنّ للسحر علاجين: علاجُ دفعٍ، وعلاجُ رفع. علاج الدفع معناه أن تأخذ بالأسباب، وأن تتلمّس من الوسائل ما يمنع وقوع السحر بك. وأعظم هذه الوسائل، أيها المسلمون عباد الله, الإكثار من ذكر الله، خاصةً أذكار الصباح والمساء، عوّد نفسك أيها المسلم بعد صلاة الصبح, قبل أن تمارس عملاً، أن تتحصّن بالأذكار التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قُل: (( أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ما خلق ) )، ثلاث مرّات, قُل: (( بسم الله الذي لا يضُر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) )، ثلاث مرات، اقرأ آية الكرسي، أقرأ الإخلاص والمعوّذتين ثلاث مرات, وهكذا بعد صلاة العصر, (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ، (وسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) ، هذا هو الذي أُمِرْنا به أيها المسلمون عباد الله. ثاني هذه الأسباب أن تحافظ على الوضوء فإنه لا يُحافظ على الوضوء إلا مُؤمن, كن على طهارة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. ثالث هذه الأسباب المحافظة على هذه الصلوات المكتوبات في مواقيتها مع جماعة المسلمين ما استطعت إلى ذلك سبيلاً, هذا من أعظم الأسباب التي يقيك الله بها شر السحرة، والمكرة، والحاسدين، والكائدين، الله عز وجل يدفع عنك شرهم, (( مَنْ صلّى الصبح في جماعة كان في ذمّة الله حتى يُمْسي ) )، أنت في ذمّة الله، في أمانه، في ضمانه، لا يَستطيع أنْ يَكيدك ساحرٌ ولا شيطانٌ ولا ماكر، بل الله عز وجل هو الذي يَحفظك، ويَكلؤُك, أكثر من قراءةِ آية الكرسي فإنه لا يزال عليك من الله حفيظ حتى تُصبح. ثمّ إذا وقع السحر، لا قدر الله، فلا تلتمس علاجاً عند ساحر، فالدم لا يُطهره البول، لا تُزِل نجاسةً بنجاسةٍ، ولا تَمحُ سيئاً بسيئ، فإنّ الله عز وجل لا يَمْحو الخبيث بالخبيث، ولكن يَمْحو الخبيث بالطيّب. علاج السحر بالقرآن, كلام الله شفاءٌ من كل داء. وقد سُحِر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يدِ لبيد بن الأعْصَم، يَهوديٌّ من بني زُرَيْق، فنزل عليه جبريل وميكائيل جلس أحدُهما عند رأسه، والآخر عند رجليه قال أحدهما: (( ما بال الرجل؟ ) )، قال: (( مطبوب ) )، قال: (( مَنْ طبَّه؟ ) )قال: (( لبيد بن الأعصم في مُشطٍ ومُشاطة, في جَفِّ طلعةِ نخلٍ ذكر في بئر ذرْوان ) )فقرءا عليه المُعوّذتين: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) , ومسحا على جسده الشريف، فقام صلى الله عليه وسلم وكأنّه نَشِط مِن عِقال, هكذا القرآن شفاء, شفاءٌ من أمراض الأبدان, وأمراض الأرواح, وما عليك أيها المسلم إلاّ أن تلتمس العلاج فيه.

نسأل الله عز وجل أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا، وذهاب همومنا، وجلاء أحزاننا.. اللهم علِّمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نسينا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يُرضيك عنا.. اللهم اجعلنا ممن يُحلّ حلاله، ويُحَرّم حرامه، ويعمل بمحكمه، ويؤمن بمتشابهه، ويتلوه حق تلاوته.. اللهم آت نُفوسنا تقواها، وزكّها أنت خيرُ مَن زكاها، أنت وليُّها ومولاها.. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عِصمة أمرنا، وأصلح لنا دُنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادُنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كلّ خير، واجعل الموت راحةً لنا من كلّ شر.. اللهم أصلحنا، وأزواجنا، وأولادنا.. اللهم أصلحنا، وأزواجنا، وأولادنا.. اللهم أصلحنا، وأزواجنا، وأولادنا.. اللهم بارك لنا فيما آتيتنا، وقنّعنا بما رزقتنا، ولا تَفتِنّا بما زويت عنّا.. اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كلّ مكان.. اللهم كن لهم ناصراً ومعيناً يا رحمن.. اللهم فُكّ أسر المأسورين مِن المسلمين.. اللهم نفّس كروبهم, وفرّج همومهم, ورُدّهم سالمين غانمين، ولا تجعل لكافرٍ على مؤمنٍ سبيلاً, برحمتك يا أرحم الراحمين, وصلِّ اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وأقم الصلاة.

المشكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت