فهرس الكتاب

الصفحة 2764 من 9994

وأنتم أيها الشعراء الأفذاذ ، كونوا كحسان بن ثابت شاعر الإسلام الأول ، الذي صدع بالحق ، وذم الكفار وثبط هممهم ، وكسر شوكتهم ، وأعلى راية الإسلام ، فأيده الله بجبريل عليه السلام ، عنِ البَراءِ رضيَ الله عنه قال:"قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لحسّانَ:"اهْجُهُمْ ـ أو هاجِهِم ـ وجبريل معك" [ متفق عليه ] ، وعن عَائِشَةُ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِحَسَّانٍ:"إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لاَ يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللّهِ وَرَسُولِهِ" [ أخرجه مسلم ] ."

وأنتم أيها الخطباء ، يا من أخذتم من معين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستقيتم من خطبه ، وشربتم من حوض سيرته وسنته ، فلا قول يقبل منكم على منابركم إلا بدليل وقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم يؤيد ما تقولون ، ويصدق ما تتفوهون ، فانصروا رسولكم صلى الله عليه وسلم ، واحموا عرضه ، وذبوا عنه .

وأنتم أيها المسلمون في كل مكان ، دافعوا عن نبيكم وحبيبكم وخليلكم صلى الله عليه وسلم ، فقد أهانه الأعداء ، ووسموه بالقبائح ، واتهموه بالنقائص ، وألحقوا به المعائب ، ووصفوه بالمثالب ، فجاء اليوم الذي تبينون فيه حبكم لرسولكم وقدوتكم ومثلكم الأعلى والأسمى ، ليميز الله الخبيث من الطيب .

أيها المسلمون ، يا أمة المليار مسلم: أظهروا للكفار الغضب والزمجرة ، أقيموا المسيرات السلمية التي تبين مدى غيظكم على عدوكم ، عندما انتهك حرمة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، فليكن الحديث في كل ضيافة وزيارة موصولاً للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وما يحيكه الأعداء لنبي الأمة .

وأنتم أيها الأئمة في مساجدكم عليكم معول كبير ، وأمل منقطع النظير ، فأنتم أولى الناس بالدفاع عنه صلى الله عليه وسلم ، لأنه إمام الأئمة ، وقدوتهم وأسوتهم الحسنة ، فيجب عليكم أن تبنوا للناس أبعاد القضية ، وانعكاسات الجريمة النكراء ، حتى يأخذ الناس حذرهم من الأعداء ، ويقاطعون منتجاتهم ، وصناعاتهم ، ليبوءوا بالخسارة الفادحة اقتصادياً ومادياً .

ويجب على الحكام والرؤساء الوقوف في وجه تيار الكفر المناهض للإسلام وأهله ، وألا يجد الكفار منهم وجهاً حسناً ، أو رضاً بما صنعوا ، بل يجب عليهم الدفاع عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وهو الحاكم الأول لدولة الإسلام ، ومؤسسها ومنشؤها ، وهو الذي بين لهم سبيل النجاة من النار ، والطريق إلى الجنة والنجاة من عذاب الله تعالى ، فواجب عليهم أن يقوموا بحقه صلى الله عليه وسلم عليهم ، من الذب عنه ، والدفاع عن سنته ، ولو حصل قتال أو مقاطعة ، أو سحب للسفراء ، فلا يخادعوا الله فيقولون خلاف ما يفعلون ، فهو المقت من الله تعالى ، قال سبحانه:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" [ الصف 2،3 ] .

وأوصي جميع المسلمين أن يحذروا كل الحذر من أن يتعرضوا لأي نبي من أنبياء الله تعالى بالاستهزاء أو الازدراء ، أو السب أو الشتم أو الانتقاص ، مقابل سب النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن فعل ذلك بأنبياء الله ، فهو كافر مرتد ، يجب قتله ، فهم ونبينا محمد صلى الله وسلم عليه وعليهم سواء ، وهذا إجماع بين العلماء قاطبة ، بل تعرضوا لدولهم الكافرة ، وما هم عليه من الضلال والفساد والانحلال و الكذب والافتراء .

فلعنة الله على الكافرين ، الذين أعلنوا الحرب على المسلمين ، في سب نبيهم صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين ، ما تركوا من طريقة إلا واتبعوها ، ولا وسيلة إلا استخدموها ، للنيل من النبي صلى الله عليه وسلم ، صوروه بصور لا تليق ، وشبهوه بأوصاف لا تطاق ، فعليهم لعائن الله المتتابعة ، وأنزل بهم بأسه ورجزه الذي لا يرد عن القوم الكافرين ، اللهم شل أركانهم ، وأيبس أطرافهم ، وكسر أقلامهم ، وأخرس ألسنتهم ، وأعم أبصارهم ، وصم آذانهم ، وأرنا فيهم عجائب قدرتك ، وشدة بأسك ، يا قوي يا عزيز ، يا جبار السموات والأرض ، اللهم نكس رؤوسهم ، واجعل الخوف لباسهم ، اللهم لا تقم لهم في الأرض ، واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية ، اللهم سلط عليهم الكوارث المدمرة ، والأعاصير المهلكة ، اللهم أهلكهم بالزلال والبراكين والفيضانات ، اللهم سلط عليهم الأمراض المستعصية ، والأوبئة المضنية ، اللهم أرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل وأهلك زروعهم ومحاصيلهم ، اللهم عليك برؤسائهم وكتابهم وصحافتهم ، اللهم أرنا فيهم يوماً أسوداً ، كيوم فرعون وهامان وقارون ، إن سميع مجيب الدعوات ، الله لا تردنا خائبين ، يا رب العالمين .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون ،وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت