ووالله لولا ضعف الهمة ، وقلة العزيمة ، لما تجرأ كفار الدنمارك وغيرهم على سب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا وجهوا له التهم ، وألصقوا به الجرائم ، ولكن ضعف القلوب ، وجبن النفوس ، التي جبنت عن الدفاع عن نبيها صلى الله عليه وسلم ، والاتكالية البحتة ، وعدم معرفة فضله صلى الله عليه وسلم على أمته ، وحقه على متبعيه وما جاء به ، كل ذلك صب في خزانة اللامبالاة ، وعدم الشعور بالواجب تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقوموا بواجبكم نحو نبيكم ، واحذروا سخط الله عليكم ، وإنزال عقابه بكم .
لقد أجلب الكفار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيلهم ورجلهم ، يسومونه سوء التشويه ، ويصفونه صلى الله عليه وسلم بكل شائنة ، يحاولون تنفير الناس منه ، وإبعادهم عنه ، فأين الدفاع عن نبي الرحمة والهدى ، أين الدفاع عمن أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور ، ومن العمى إلى الهدى ، ومن طمس البصيرة ، إلى نور السريرة ، فهيا بنا يا أمة المليار مسلم ويزيدون ، فكلٌ منا على ثغر ، فلننكر ذلك التعدي على الحبيب المصطفى ، ولتتمعر الوجوه ، ويعلوها القتر ، فقد طفح الكيل ، وبلغ السيل الزبى ، من بجاحة الكفار ، بالاستهتار بسيد الأخيار ، صادق الأخبار ، صلى الله عليه وسلم ، فلقد أخذ علينا الميثاق في ذلك ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"لاَ يُؤمِنُ أَحَدَكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [ أخرجه مسلم ] ، وعنه رضيَ الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثٌ مَن كنَّ فيه وجدَ حَلاوةَ الإيمان: أن يكونَ الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ، وأَن يُحب المرء لا يحبه إلاّ لله ، وأن يكرَهُ أَن يعودَ في الكفر كما يكرهَ أن يُقذَفَ في النار" [ أخرجه البخاري ] .
فلنكن مثل فاروق الأمة ، عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عندما قال عبدَ اللّه بن هشام:"كُنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو آخذٌ بيد عمرَ بن الخطاب ، فقال له عمر: يا رسولَ اللّه ، لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"لا والذي نفسي بيده ، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك"، فقال له عمر: فإنه الآن واللّهِ لأنتَ أحبُّ إليَّ من نفسي ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"الآنَ يا عمرُ" [ أخرجه البخاري ] ."
فانشروا ما صح من أقوال الرسول الكريم ، أظهروا حسن سيرته العطرة ، وطيب نفسه الطاهرة ، بين أهليكم ، وفي مساجدكم ، ومقر أعمالكم ، بينوا الخطر الداهم الذي دهم الأمة ، وأصابها في نبيها صلى الله عليه وسلم ، لما تعرض للسب والشتم والوقيعة في عرضه ونفسه ممن شنوا عليه حرباً لا هوادة فيها ، فارموهم بسهام لا رحمة فيها ، اقذفوا الأعداء بحمم من نار ، وصبوا عليهم الحميم الحار ، على الكفار الدنمركيين ، فقد تجرأت هذه الدولة الكافرة ، وعبر صحفها وكتابها ، ووسائل إعلامها ، على انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم ، فلتقاطع هذه الدولة الكافرة الفاجرة ، زيارة وسياسة وتجارة ، ويجب على المسلم أن لا يكون له بها أية صلة ، إلا صلة السيف والقتل والدمار ، والانتقام للنبي المختار ، كما يجب مقاطعة منتجات هذه الدولة مقاطعة تامة ، حتى لو اعتذرت وعادت للحق ، فمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فلا توبة له ، وهو كافر زنديق ، مهدور الدم ، لا حرمة لنفسه ، ولا عصمة لروحه .
وهذه دعوة صادقة لكل الصحف ، وأجهزة التلفزة ، بل كل وسائل الإعلام في بلاد الإسلام ، دعوة للاستنفار للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بكل ما أوتيتم من قوة في الصدع بالحق وإظهاره ، والذود عنه وبيانه ، فأنتم أعظم شأناً وانتشاراً ، وأكثر أمانة وحرية ، فقد أنيطت بكم أمانة الكلمة ، والدفاع عن دينكم ، فالمسؤولية اليوم مسؤوليتكم ، بنشر كل صحيح عن نبي الهدى والرحمة ، ودفع العلماء وطلبة العلم للكتابة لكم عن هذا الموضوع المهم والخطير ، لتنشروه عبر الصحافة والأثير ، وجميع الفضائيات ، وتوعية الجاليات المسلمة في بلاد الكفر ، بإظهار حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم البيضاء النقية ، وإزالة الغشاوة عن سنته الصحيحة ، وسيرته الطيبة ، فأنتم على ثغر ، فالله الله أيها الصحفيون ، ورؤساء التحرير ، في بلاد الإسلام ، أنشدكم الله إلا وقفتم سداً منيعاً في وجه أعداء الله ، وأعداء رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم ، شدوا عليهم الوطأة ، وأقيموا عليهم الحجة ، فيما افتروه بحقه صلى الله عليه وسلم من الأكاذيب ، والاختلاقات الباطلة ، والرسوم المهينة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم .