فهرس الكتاب

الصفحة 2704 من 9994

والروايات عن السلف الصالح في هذا الباب كثيرة ولكن المقام لا يسمح بذكرها وتكفي الإشارة إلى ذلك لمن أراد الاقتداء ولا حرج في ذلك ولا غضاضة، بل إن البحث عن الرجل الصالح للبنت سواء بالتصريح أو التلميح أو إرسال أحد بأي طريقة للدلالة على إقدام ذلك الرجل على خطبة تلك البنت من وليها فذلك أمر حسن، وكما أن الرجل يبحث لابنه عن امرأة صالحة فإن للبنت حقاً أيضاً في اختيار الزوج الصالح سواء تقدم هو بنفسه أو يبحث عنه بأي طريقة تحفظ للجميع كرامتهم وتخدم مصالحهم.

الخطبة الثانية

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده سبحانه وتعالى وأشكره وأؤمن به وأتوكل عليه وأثني عليه الخير كله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله.

أما بعد:

فإن واقع المسلمين بالنسبة لنظر الخاطب إلى مخطوبته بين الإفراط والتفريط، كما هو واقعهم في كثير من الأمور أيضاً، مع أن الخير كله في اتباع منهج الإسلام، ففي بعض البلاد يخلو الشاب بالشابة ويتنقلون من مكان إلى آخر في الجامعات وقاعات الدرس والأسواق والمتنزهات والملاهي وغيرها تقليداً منهم وتشبهاً بالكفار وابتعاداً عن روح الإسلام ومعانيه السامية، وفي بعض البلاد لا يعرف الزوج زوجته إلا ليلة الزواج، يحرّمون عليه النظر إليها حتى بعد العقد، وليس ذلك تحفظاً منهم وتمسكاً بالدين والحجاب فقد تكشف على من لا يحل له النظر إليها من أبناء العم والخال والعشيرة إنما هو التمسك بالعادات الجاهلية، وقليل من يعمل بالإسلام وتعاليمه، فالمشروع أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا اتفق هو وأهل الزوجة على الأمور المبدئية ولم يبق إلا النظر وعرفوا صدقه وإقدامه على الزواج فإنه يباح له النظر إليها للأحاديث الواردة المبيحة للنظر للمخطوبة، وذلك بعد الاتفاق على جميع الشروط بينهم والسؤال الذي يريدونه جميعهم وبعد معرفتهم لمطالبه من أوصاف المرأة إن كانت موجودة في ابنتهم أو لا، لئلا تكون البنت سلعة ينظر إليها كل من يتقدم سواء كان صادقاً أو كاذباً ولئلا تحصل أمور أخرى لا تحمد عقباها، وخاصة في نقل الأوصاف بين مرضى النفوس وضعيفي الإيمان _ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) ). وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: (( إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته وإن كانت لا تعلم ) )وقال صلى الله عليه وسلم للمغيرة وقد خطب امرأة: (( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) ). وقال صلى الله عليه وسلم لرجل أتاه فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار: (( أنظرت إليها؟ قال لا. قال: فاذهب وانظر إليها فإن في الأعين الأنصار شيئاً ) ). قيل: عمش، وقيل: صغر، وقيل: زرقة.

فالمشروع أن يرى الخاطب بنفسه مخطوبته لأنه سوف تكون العشرة بينهما مستمرة بإذن الله، فلا تبنى على غرر ولا غش ولا خداع، وليس كما يفعله بعض الناس من نظر الأم أو إحدى القريبات فلسن هن اللائي سوف يتزوجن المرأة أو يعشن معها، ولكل إنسان نظرته وإن كان ذلك أفضل في البداية لوصفها للخاطب ليقدم أو يحجم ثم هو ينظر إليها بعد الإتفاق فيما بينهم وبعد السؤال، والغريب في أمر الناس اليوم أنهم لا ينكرون على أحد يريد شراء سلعة مهما قل ثمنها وإن كانت معيبة عندما لا تعجبه ويتركها فترى أحدهم يقلب البضاعة من أعلاها إلى أسفلها ليأخذ رغبته وما يريد، ويقلب في الأغنام والبهائم ويتجول يمنة ويسرة في السوق ليحصل على طلبه وفي السيارات والمعارض والأراضي والعقارات وقد يبيعها بعد ساعة، فلا أحد ينكر عليه ذلك وهو أمر مباح، ولكن عندما يريد امرأة تشاركه حياته وتكون أرضاً طيبة لأولاده يعيش معها حياة طويلة لا يُمكَّن من ذلك بحكم العادات والتقاليد، أو يكون على العكس من ذلك حيث يقدم بعضهم صورة المرأة ليراها الرجل، وهذا أمر محرم لما له من عواقب سيئة وخطيرة على المرأة خاصة إذا سلمت الصورة للخاطب أو أحد أقربائه، والمرأة لا تتصور في هذا البلد إلى الآن والحمد لله ولم تلجئها الضرورة إلى ذلك ما دامت داخل هذه البلاد وهذا من فضل الله علينا إلا في حالات الضرورة المعروفة مع أن دعاة الشر يطالبون بذلك من عشرات السنين ولن يملّوا حتى تتحقق مآربهم مع سعيهم الدؤوب وتهاون أهل الخير وتساهلهم في الأمور حتى يتسع الخرق على الراقع وعندها تتفاقم الأمور وتكثر الشرور، فكيف يبيحون تقديم صورة البنت مع حرمة ذلك التصوير ويحرمون المباح والحلال وهو النظر مباشرة إلى المرأة. ومن الأمور المبتدعة التي لم ينزل الله بها من سلطان وقد جاء النهي عنها بالتصريح أو التلميح في القرآن أو السنة أو هما معاً عدة أمور أكتفي بالإشارة إليها لضيق الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت