إن الحجر الذي كان في يوم من الأيام سلاحاً مع اليهود عندما فجّر لهم الماء مع نبيهم موسى وذلك حين كان فيهم بقية من خير، هذا الحجر يصبح اليوم لعنة تطاردهم، وشبحاً يخيفهم، وأخطبوطاً يرعبهم.
وهل ينتهي دور الحجر في مطاردة اليهود عند هذا الحد، لا، إننا نحن المسلمون، لنا جولات قادمة مع اليهود وبالحجر نفسه، وإننا في انتظار حار أن يأتي الوعد الذي أخبرنا به الصادق المصدوق المتحقق بلا شك في نطق الحجر على أرض فلسطين ليدلّ المسلم على مكان اليهودي، ليأتي المسلم فيقتل اليهودي عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ ) )رواه البخاي.
سيتعاون الحجر والشجر في إرشاد المسلمين، ودلالتهم على اليهود في أرض فلسطين، وستكون الحجارة من جند الله تعين عباد الله المؤمنين، وتكشف مخابيء اليهود وأماكن إختفائهم وصدق الله العظيم إذ يقول: فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا وحينئذ سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وسيعلم الذين قبضوا أي دركات سينزلون، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
بارك الله لي ولكم. . . ونفعني وإياكم. . . ... ... ...
الخطبة الثانية ... ... ...
أما بعد:
إن أشرف حجر على وجه الأرض الآن هو الحجر الأسود، وهو من أحجار الجنة، وأول ما نزل كان أشد بياضاً من الثلج فسودته خطايا بني آدم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الحجر الأسود من حجارة الجنة ) )وقال صلى الله عليه وسلم: (( والله ليبعثنه الله يوم القيامة - يعني الحجر - له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق ) )حديث صحيح.
إن إماطة حجر من طريق المسلمين لك به صدقة أخرج الترمذي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وارشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، واماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وافراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة ) ).
إن الحجر يشهد للمؤذن يوم القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني أراك تحب الغنم والبادية، فاذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت للصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع صوت المؤذن جنّ ولا إنس ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) ).
إن الحجر سيكون أيضاً نوع من عقوبات الله يوم القيامة لنوع خاص من أهل الكبائر وهم أكلة الربا والعياذ بالله ففي حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه عندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ما رآه ليلة أسري به قال: (( وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر فانه آكل الربا ) ).
أيها المسلمون: قال الله تعالى: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون .
عجباً لقلوب البعض فهي أشد من الحجارة في القسوة، لاتلين لذكر الله ولا تخشع لوحي الله، كل حجر يتفجر منه الماء أو يتشقق عن ماء أو يتردى من رأس جبل كل ذلك من خشية الله، والبعض من عباد الله قلوبهم أقسى من الحجر والعياذ بالله، وما الله بغافل عما تعملون.
نسأل الله جل وتعالى أن يلين قلوبنا لذكره وشكره وحسن عبادته. . ... ... ...