فالخط الأول هو أن تربط الولد بالله، بذكر الله عز وجل بأن تغرس في قلبه معاني اليوم الآخر من جنة ونار وحساب وعرض على الله عز وجل، عندما يولد المولود في إسلامنا من السنة أن تؤذن في أذنه فأول كلمة تطرق قلبه الله أكبر: (( ما من مولود يولد فيؤذن في أذنه اليمنى وتقام الصلاة في أذنه اليسرى إلا لم تضره أم الصبيان ) ) ( [11] ) وهو نوع من الجن، وإذا أراد الكلام فأول كلمة ينطق بها هي كلمة (لا إله إلا الله ) ) لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( افتحوا على صبيانكم لا إله إلا الله ) ) ( [12] ) ، ثم تغرس في نفسه معاني اليوم الآخر، أردف النبي عليه الصلاة والسلام ابن عباس وكان غلاما وراء ظهره ثم قال له: (( يا غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لا ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لا يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ) ( [13] ) .
التربية بالعادة أن يتعود الخلق الكريم وأن يتعود الطاعة لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ) ) ( [14] ) . وهو لم يعتد المساجد في كبره إلا لأنه نشأ على هذا الأمر منذ صغره، تقول أم عطية: (( كنا نصوم صبياننا فإذا بكوا أشغلناهم باللعب حتى يأتي وقت الأذان ) ) ( [15] ) ، أن يتعود قولة: السلام عليكم. أن يتعود أن يقبل يدي والديه أن يتعود احترام الكبير حتى تنغرس هذه الأمور منذ صغره فتنموا بعد ذلك في كبره.
من الخطوط العريضة أيضا هي التربية بالقصة: إعلامنا أجرم عندما جعل من العاهرة بطلة ومن العاهر بطلا، إعلامنا أجرم في حق أبنائنا فلم يترك عاهرة إلا وصورها وعقد معها لقاء، لابد أن يربط الولد بأنبياء الله عز وجل: أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام:90] . وبرسو ل الله عليه الصلاة والسلام: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [الممتحنة:6] .
إن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا إن التشبه بالكرام فلاح
ولابد من التربية أخيرا بالعقوبة: الضرب للولد مثل السماد للزرع: (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع ) ) ( [16] ) (الولد سبع أمير وسبع أسير وسبع وزير ثم تشاوره ويشاورك) ، ما بين مولده وحتى السابعة من عمره تلبي له طلبه، ولا تستخدم العنف معه مما يفسد طاقاته ومواهبه وبين السابعة والرابعة عشر لابد أن يشدد على الولد، ولابد أن يفرض عليه الخلق فرضا، أصحب فلانا ولا تصحب فلانا، اقرأ كذا، ولا تقرأ كذا، فإذا فلت منك في هذه السن فلن تظفر به بعد ذلك.
وأما موقف المسلم من التربية:
فينبغي أن لا تكون النعمة سببا أن ننسى رسول الله عليه الصلاة والسلام وأن ننسى أخلاقنا يحدثني أحد الفضلاء من المدرسين أن ولدا مسك وهو يمارس الفاحشة في الحمام مع أحد الطلاب ولفداحة الأمر ولخطورته اتصلوا بولي أمره في عمله فلما جاء متلهفا مسرعا، وهذا أمر يثنى عليه عرض عليه الأمر بعد تحرج فنظر إليهم نظرة المستهزئ، وقال: لمثل هذا طلبتموني هل الأمر يستحق أن أترك عملي حتى تخبروني أن ولدي يمارس الفاحشة؟، هو يريد أن يلعب يريد أن يلهو فلماذا الاعتراض عليه؟، أهكذا فعلت بنا النعمة فأصبح الفجور بدل العفة والخلاعة بدل الحشمة والجنون بدل العقل أمور ينبغي أن نلتفت إليها: الذين بدلوا نعمة الله كفرا [إبراهيم:28] . فبدل أن نستقبل نعم الله بالشكر وأن نزداد لله طاعة تطيش العقول ونفقد ديننا وأخلاقنا ويصبح الدينار والدرهم رباً أمور ينبغي أن تراجع.
أيضا موقف المسلم من التربية أن يكون لك حضور في أهلك فإن لأسرتك منك نصيب، ولا يكون العمل هو الشغل الشاغل (حمار في النهار جيفة في الليل عالم بالدنيا جاهل بالآخرة) ومنهم من يكون شغله الشاغل أن يقضي وقته بالديوانيات لا يرى ولده ولا أهله فكيف تكون التربية بعد ذلك؟ وينمي النبي عليه الصلاة والسلام أمر القناعة في القلوب فيقول عليه الصلاة والسلام: (( من أصبح منكم آمنا في سربه، معافا في جسده عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها ) ) ( [17] ) .
( [1] ) متفق عليه .
( [2] ) البخاري .
( [3] ) مختصر ابن كثير ج2 ص 641 .
( [4] ) مسلم .
( [5] ) الطبراني .
( [6] ) رواه الخمسة إلا النسائي .
( [7] ) رواه البخاري ومسلم .
( [8] ) مسلم .
( [9] ) رواه الدار قطني .
( [10] ) متفق عليه .
( [11] ) البيهقي وابن السني .
( [12] ) الحاكم .
( [13] ) أحمد والترمذي .
( [14] ) الترمذي .
( [15] ) البخاري ومسلم .
( [16] ) أبو داود بإسناد حسن .
( [17] ) الترمذي وقال حديث حسن . ... ...