من صفات المربي أن يكون قد أحسن اختيار الزوجة، فهي الساعد الأيمن بالنسبة له، هي الرديف، هي التي تجبر النقص الذي تفعله بسبب تقصيرك بانشغالك في الرزق مثلا لذا أكد النبي عليه الصلاة والسلام على تخير الزوجة الصالحة المؤمنة فقال: (( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ) ( [7] ) ، (( خير متاع المؤمن المرأة الصالحة ) ) ( [8] ) ، أما المرأة المسترجلة التي ظاهرها أنثى وباطنها ذكر والتي تشيبك قبل المشيب والتي تنازعك القوامة ملعونة على لسان النبي عليه الصلاة والسلام عندما لعن المخنثين من الرجال والمسترجلات من النساء، أمثال هؤلاء يشغلنك عن تربية الولد بتلك الصراعات، وكذلك النزاع الذي يكون هو الجو السائد في الأسرة، وكذا خضراء الدمن التي غرك حسنها فلم تلتفت إلى أصلها ومنبتها، رسول الله حذرنا فقال: (( إياكم وخضراء الدمن قالوا: وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: حسنة المظهر سيئة المنبت ) ) ( [9] ) ، ومثل هذه لا تؤتمن على عرض فضلا عن أن تؤتمن على تربية الولد، والدمن: ما بقي من آثار الديار ويستعمل سمادا.
من صفات المربي أن يكون عادلا فلا يفضل أحدا على أحدا حتى لا يزرع البغضاء والعداوة والنفرة بين أبنائه، وعندما أحس إخوة يوسف أن يعقوب عليه السلام يميل إلى يوسف وأخيه، صدق الله العظيم: إذا قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين [يوسف:8] . ويتفاقم الأمر إلى القتل: اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين [يوسف:9] . حديث النعمان بن بشير جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (( يا رسول الله إني نحلت ابني هذا غلاما،(أهديت له غلاما) وأريدك أن تشهد على ذاك، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: هل أعطيت كل ولدك ما أعطيت النعمان؟ قال: لا، قال: إذن لا تشهدني على جور )) ( [10] ) ، أي على ظلم.
من صفات المربي أن يكون حازما وفرق بين الحزم والرفق، الرفق والرحمة لابد منهما، فرسول الله عليه الصلاة والسلام كان من أرحم الناس بعياله وأهله وأما الحزم الذي نتكلم عنه فهو أن لا تسكت على خطأ أبدا، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( ولا ترفع عنهم عصاك أدبا ) ).
قسا ليزدجروا ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم
إذا لم تمارس مهمة الناصح المغير الذي لا يرضى على خطأ أبدا، إن لم تفعل هذا كنت صفرا على الشمال ويتجرأ عليك الصغير والكبير، تفقد هيبتك في بيتك لا يكون لك قيمة، لابد من ممارسة الحزم بأن تثني على الصواب وتعترض على الخطأ.
لابد أن تتولى أمر التربية بنفسك وتحت إشرافك فيكون لك وجود وحضور في أسرتك، أن ترصد كل ما يدخل بيتك من مجلة أو صحيفة أو فلم أو شريط أن ترصد كل ما يعرضه الإعلام من غث وسمين أن تسكت كل صوت لا ينبغي أن يسمع مما فيه دعوة إلى فاحشة وخنا، أن تنمي معاني الرجولة في أبنائك، ومعاني الحياء والعفة في بناتك وقبل أسبوعين نشرت مجلة"اليقظة"في باب أسئلة دينية فتاة تسأل هي طالبة في معهد للسكرتارية تتلقى العلم، لم تجد من يوصلها تبرع شقيق صديقتها أن يقوم بهذه المهمة، ففي الناس أشراف ولكنه كان كلبا مسعورا شغله الشاغل شهوته له صنعته من كلام معسول، يغري ناقصات العقل والدين ممن لم يكن لهن من الدين ما يعصمهن تطاول الأمر حتى مد يده إليها فلم ترفض، أخذ يصحبها إلى شقته يتمتع بها، تقول البنت: وما زلت احتفظ بشرفي، طلبت منه النكاح فرفض وقال: عندي عشرات من أمثالك، تقول: لا أستطيع الاستغناء عنه فماذا أفعل، ضع هذه جانبا وامرأة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، يقال لها أم خلاّد قتل ابنها في المعركة جاءت وهي متنقبة تغطي وجهها تسأل عن ابنها فقال لها بعض الأصحاب: اكشفي عن وجهك حتى نعرف من أنت ومن ابنك؟ قالت لهم: (( لأن أرزأ في ابني أحب إلي من أن أرزأ في حيائي ) )أن أصاب بمصيبة في ابني فيموت أحب إلي من أن أصاب بمصيبة في حيائي فأكشف عن وجهي، هذا حديث يرويه أبو داود، تأمل في هذه القمم السامية التي تربت عند النبي عليه الصلاة والسلام وبين هذه السفوح الهابطة، فعل بها كل ما يريد وتقول: ما زلت احتفظ بشرفي، أي شرف يبقى بعد ذلك!! ما هي موازين الشرف في واقعنا! من أي بيت دعارة تخرجت؟! من هم والديها ماذا علموها؟! أسئلة يقف العاقل أمامها حائرا.
أما الخطوط العريضة في تربية الأبناء: