فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 9994

وفي قول ابن تيمية:"وإن ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الصبر على جور الأئمة وترك قتالهم وترك الخروج عليهم هو أصلح الأمور للعباد في المعاش والمعاد ، وأن من خالف ذلك متعمداً أو مخطئاً لم يحصل بفعله صلاح بل فساد".

وقال:"ولا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا كان ذلك من الفساد لا من الصلاح".

وهذا أمره عظيم والأحاديث التي وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كثيرة وبعض الناس يفهمها فهماً خاطئاً كما في الحديث المشهور قال: ( وإن جلد ظهرك وأخذ مالك ) .

أي تصبر ولا تنزع يداً من طاعة فيقولون: هل يدعوا الإسلام إلى الاستسلام والسلبية ؟

ونقول: لا إنما هو منع لمسألة بعينها في التغيير وهي نزع الطاعة والمقاتلة ؛ لأن مفاسدها في الجملة أعظم وأن في أكثر الأحوال لا يحصل بها المقصود الذي يزعمه أو يظنه صاحبه .

وأما ما وراء ذلك من الإنكار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح والإرشاد والتعليم وقول الحق ؛ فإنه مطلوب ولقد كان الأئمة كلهم قد قالوا بأقوال وخالفوا في مسائل لكنهم لم يخرجوا عن سلطان الأئمة ماداموا مظهرين للإسلام ورافعين لرايته وظاهرة في بلادهم شعائره .

كما كان من ابن تيمية - رحمه الله - فإنه قد سجن وإنه قد خولف وكذلك الإمام أحمد والشافعي وغيرهم من الأئمة - رضوان الله عليهم - وهذا ليس من ضعفهم ولا من عجزهم ولكنه من إيمانهم وفقههم .

ولعلنا نعود إلى مثل هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت