والسعيد من وعظ بغيره ، والعاقل من أدرك حكمة العرب في قولهم:"أكلت يوم أكل الثور الأبيض"كم داهنا أو وافقنا أو ظننا أن في ذلك خيراً ولم نفقه حيل أعدائنا ومكرهم أنهم يتوصلون من أول الطريق ليكون طريقهم إلى ثانية أو إلى ثالثة أو إلى رابعة !
وكثيراً ما يكون ذلك كذلك في سائر الأحوال ، والقضية الكبرى التي يراد لها أن تكون في ضمن هذا المكر والكيد هي إقرار هذا البغي والعدوان ، والتصرف في شؤون الأمم والدول ، والاستيلاء على ثرواتها ، والتمهيد والتمكين لأعدائها - وخاصة من اليهود في أرض فلسطين على وجه الخصوص وفي بلاد الإسلام والمسلمين على وجه العموم - وذلك أمر لا يستطيع أن يغفله أحد ، وهي قضايا يتلاعبون بها ، وربما يأتوننا بقضية رجل واحد أو حادثة صغيرة فيضخمونها ويروجون عليها ويبهرجونها بالإعلام ، وننسى ما هو أعظم وأجلّ وأكبر ، وهذا جزء من الكيد والمكر فلا نغفل عن حقيقة إيماننا ، وعن حقيقة إسلامنا ، وعن حقيقة ما تكشفه لنا الآيات والأحاديث ، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم والأمر في ذلك واضح بين.