فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 9994

يقول ابن القيم:"النافع هو المبارك ،وأنفع الأشياء أبركها ،والمبارك من الناس أينما كان هو الذي يُنتفع به حيث حل".

فيا أخي المسلم: احرص أن تلحق بركب هؤلاء ،فإن لم يكن فلا أقل من أن تدافع عنهم وتدعو لهم ولا ترضى بأية أذية تلحق بهم ،فهم بركة المجتمع ،وما يدريك أن الله دفع عنا ألواناً من الشرور والنقم والعذاب بسبب هؤلاء وبركتهم وصلاحهم ودعائهم قال الله تعالى: وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون . ويقول عليه الصلاة والسلام: (( إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) )وفي رواية: (( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيّروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) ). والحديث واضح ،وهو أن من أسباب رفع العقاب عن الناس ،الأخذ على يد الظالم وتغيير المنكر فالسؤال الآن: تغيير المنكرات ومقاومتها ومدافعتها والنصح والأخذ على يد الظالم ،هذه من سمات من؟ هل هي من سمات المغنيين ،أم من خصائص اللاعبين والرياضيين ،أم تغيير المنكرات من صميم عمل الممثلين؟

إنه كما نعلم جميعاً من سمات الصالحين ،ومن أخص خصائص الدعاة وطلاب العلم. بل إن رفع العذاب عن الناس ببركة هؤلاء قد يشمل حتى الكفار إذا كانوا بين أظهر المؤمنين. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"قد يدفع الله العذاب عن الكفار والفجار لئلا يصيب من بينهم من المؤمنين ممن لا يستحق العذاب"،ثم استدل رحمه الله على كلامه هذا بقوله تعالى: ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم. لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً"فلولا الضعفاء - والكلام ما يزال لشيخ الإسلام - فلولا الضعفاء المؤمنين الذين كانوا بمكة بين ظهراني الكفار عذب الله الكفار". انتهى.

فلنتق الله أيها المسلمون ، ولنحافظ على هذه الثلة الخيرة بيننا ،فهم بركة المجتمع، ولنفخر بكثرة وجوه الصالحين في مجتمعنا، فببركتهم ودعوتهم سينصر الله هذه الأمة ،روى البخاري في صحيحه أن النبي قال: (( هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ) )وفي رواية النسائي: (( إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها وبدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم ) )قال أهل العلم: سبب تخصيص الضعفاء لأنهم أشد إخلاصاً في الدعاء وأكثر خشوعاً في العبادة ،لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا.

نعم أيها الأحبة: إن علماءنا ودعاتنا وطلاب العلم فينا ،والأُناس الطيبين الصالحين هم بركة مجتمعنا ولله الحمد ،إن منافعهم عديدة ،وخيرهم كثير ،ونفعهم مستمر، فنسأل الله جل وتعالى أن يكثر سوادهم وأن يحفظهم وأن يزيدهم عدداً وإيماناً وعلما وتوفيقا. ونحن وإن لم نصل إليهم بعلمهم وجهادهم وبلاءهم ،فنسأله سبحانه أن يحشرنا معهم بحبنا لهم.

أيها المسلمون: ومما جاء الشرع أيضاً ببركته مكة إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين ووجه البركة ،أن الطواف بالبيت فيه مغفرة للذنوب فهذه بركة ،والصلاة فيه بمئة ألف صلاة ،وأي بركة أعظم من هذا، وجعله سبحانه مباركاً لتضاعف العمل فيه ،بل قد صح عنه عليه الصلاة والسلام قوله: (( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) ). وقال: (( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) )فأي بركة أكثر وأعظم من هذا بل قد ذكر بعض أهل العلم بأن من بركات الحرم قول الله تعالى: يجبى إليه ثمرات كل شيء .

وأيضاً مدينة رسول الله مدينة مباركة الصلاة في مسجدها بألف صلاة ،وفيها روضة من رياض الجنة. وصلاة ركعتين في مسجد قباء كأجر عمرة. وينبت بين لابتيها تمر العجوة ،من تصبّح بسبع تمرات منها لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ،وعلى أنقابها ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وكيف لا يكون للمدينة كل هذه البركة وقد دعا لها رسول الله ص كما في البخاري: (( اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة ) )بل من بركتها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: (( لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة أو شهيداً ) ). قال العلماء: في هذا الحديث دلالات ظاهرة على فضل سكنى المدينة ،والصبر على شدائدها وضيق العيش فيها، وأن هذا الفضل باق مستمر إلى يوم القيامة.

وأيضاً مما ورد في الشرع بركته أرض الشام، فأرض الشام أرض مباركة قال جل وتعالى في شأن انتقال بني إسرائيل إلى الشام: وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وقال تعالى مخبراً عن هجرة إبراهيم ولوط عليهما السلام إلى الشام ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين فأرض الشام أرض مباركة ولا عبرة بالفترة الحالية من عمر الزمن ،سواء كان فيمن يحكمها أو يعش فيها أو حتى وجود اليهود على أرضها ،فكل هذا فترة مؤقتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت