فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 9994

ثالثًا: علاج الاستحياء والخوف من التجهيل: فمن أفضل الأدوية علاجًا لهذا المرض قول على رضي الله عنه: (( وا بردها على الكبد ) )، وانتبه أيها العاقل اللبيب فإن عليًا رضي الله عنه يقصد برد الإخلاص واليقين في قلوب غرس الله كرامتها بيده فليكن لك في هؤلاء أسوة حسنة حتى تهدا نفسك، ويسترح قلبك ببرد الإخلاص واليقين، وليعلم كل منا أن الطريق إلى الله ليس مزادًا علنيًا في رفع أسعار المحبة في قلوب الخلق، والتقرب إليهم على حساب الدين، وإنما طريقنا قربة إلى الله نصرةً لدينه ؛ بتبيين أحكام الله على ضوء شريعة الله. اللهم شرفنا بنصرة دينك.

وأخيرًا أيها الكرام: اتقوا الله فإنكم في زمان رقًَ فيه الورع، وقل فيه الخشوع، وحمل العلم مفسدوه ؛ فأحبوا أن يعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعته، فنطقوا فيه بالهوى لما ادخلوا فيه من الخطأ فذوبهم ذنوب لا يستغفر منها، وتقصيرهم تقصير لا يعترف به زمان، كما قال القرطبي: (( عم فيه الفساد،وطلب فيه العلم للرياسة لا للدراية بل للظهور في الدنيا، وغلبة الأقران بالمراء والجدل الذي يقسي القلب، ويورث الضغن، وذلك مما يحمل على عدم التقوى، وترك الخوف من الله ) )، فهلموا يا دعاة الحق، يا من تنهون عن الفساد في الأرض، وقفوا بالمرصاد لهذه الضراء المضرة، والفتنة المضلة حتى تقضوا على أمر يحبه إبليس، ويبغضه الله بما هو آتٍ.

مقترحات:

1.مطالبة كل من عرف بالجرأة على الفتيا بالدليل الشرعي بالإسناد،كما قال السلف:"لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء"، فإما أن يهتدي إلى سبيل العلم وطريقه الصحيح، وإما أن يكفيكم شره ؛ لخوفه من المسائلة أمام الناس، واستحياه وكبره أن ينقص من أعين الناس.

2.ناقل الفتوى ليس بمفتي، فإذا سُئل قال: أسأل لك أهل العلم وآتيك بالإجابة، فإذا جاء بالإجابة اسند القول إلى قائله أي إلى العالم.

3.ضرورة التضييق، والإلحاح بالنصح، والإحراج لكل من علم عنه الجرأة في الفتيا درءًا للمفاسد وإصلاحًا لحاله بحيث ينتهي الأمر على صحة النقل، وتسنيد القول إلى قائله، وكما قيل:"إن كنت ناقلًا فالصحة...وإن كنت مدعيًا فالدليل"

وفي الختام نسأل الله تعالى أن يجعلنا أول العاملين بما في هذا البحث حتى تصح دعوانا، ويستقيم منهجنا. اللهم ارزقنا برد الإخلاص واليقين، واجعلنا مهتدين، وارزقنا خشيتك في السر والعلنوصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت