فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 9994

فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيد أهل الوادي. فقال سعد: دعنا عنك يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله يقول إنه قاتلك قال: بمكة؟ قال: لا أدرى، ففزع لذلك أمية فزعا شديدا، فلما رجع آمية إلى أهله قال: يا أم صفوان! ألم تري ما قال سعد؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أن محمدا أخبرهم أنه قاتلي، فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري، فقال أمية: والله لا أخرج من مكة.

فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس، قال: أدركوا عيركم، فكره أمية أن يخرج.

فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان! إنك متى ما يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك، فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما إذ غلبتني فوالله لأشترين أجود بعير بمكة.

ثم قال أمية: يا أم صفوان جهّزيني، فقالت له: يا أبا صفوان! وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا، ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا.

فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره، فلم يزل كذلك حتى قتله الله عز وجل ببدر.

ومن إخباره بما أظهره الله عليه من الغيب: إخباره بقتل نفر من أصحابه يوم مؤته قبل أن يأتيه الخبر: عن أنس قال: نعى النبي زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: (( أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ الراية جعفر فقتل، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله - يعني خالد بن الوليد - حتى فتح الله عليهم ) ).

ومن ذلك: إخباره عن رجل ممن يدعي الإسلام قاتل معه يوم حنين أنه من أهل النار: عن أبي هريرة قال: (( شهدنا مع رسول الله خيبر، فقال لرجل ممن معه يدعي الإسلام: هذا من أهل النار ) ).

فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال، فكثرت به الجراح، فجاء رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت الذي تحدّثت أنه من أهل النار! قد قاتل في أشد القتال فكثرت به الجراح.

فقال: (( أما إنه من أهل النار ) ).

فكاد بعض الناس يرتاب، فبينما هو على ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فانتزع سهما فانتحر بها. فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله فقالوا: يا رسول الله! صدّق الله حديثك قد انتحر فلان وقتل نفسه، فقال: (( الله أكبر! أشهد أني عبد الله ورسوله، يا بلال! قم فأذّن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) ).

ومن ذلك: إخباره بأهوال تكون بين يدي الساعة: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (( لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال، فيفيض حتى يهمّ رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه، فيقول الذي عرضه عليه: لا إرب لي فيه، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) ).

ومما يبشر بالخير وينهى الأمة عن اليأس: إخباره برفع الخلافة ثم عودتها: عن حذيفة قال: قال النبي: (( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت ) ).

وهكذا أخبر النبي بعودة الخلافة بعد رفعها.

وقد رفعت الخلافة منذ سبعين عاما، ونحن نرجو الله أن تعود قريبا بمنّه وكرمه، وهي عائدة إن شاء الله، شاء الناس أم أبوا، رضوا أم سخطوا، ولكن على من أراد لنفسه النجاة أن يعمل جاهدا على إعادتها لينال بذلك الشرف والمجد، وإلا فهي عائدة بإذن الله ولو كره المجرمون.

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية اضف إلى رف الخطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت