فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 9994

1-عموم النهي الوارد في تحريم التمائم ولم يأت ما يخصص هذا العموم. والقاعدة الأصولية تقول: إن العام يبقى على عمومه حتى يرد دليلٌ بالتخصيص. قال -صلى الله عليه وسلم-: (من علق تميمة فقد أشرك) .10 وقال: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك) .11 قالوا: فهذه الأحاديث دلت بعمومها على منع التعليق مطلقًا، ولم يرد ما يخصص التمائم التي من القرآن، أو غيره فالواجب حملها على عومها.

2-لو كان هذا العمل مشروعًا لبينه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأمته إذ البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة، والمتتبع للسنة يرى أن جميع الأحاديث الواردة في الأذكار، والدعوات وردت بلفظ من قال: كذا، أو من قرأ كذا ولم يرد في حديث واحد من كتب كذا أو علق كذا.

وفي ذلك قال ابن العربي: وتعليق القرآن ليس من السنة، وإنما السنة فيه الذكر دون التعليق.

3-سد الذرائع، وهذا أمر عظيم في الشريعة، ومعلوم أنا إذا قلنا بجواز تعليق التمائم التي من الآيات القرآنية، والدعوات النبوية انفتح باب الشرك، واشتبهت التميمة الجائزة بالممنوعة، وتعذر التمييز بينهما إلا بمشقة عظيمة، ولاستغل هذا الباب دعاة الضلال والخرافات، وأيضًا فإن هذه التمائم تعرض القرآن للنجاسات، والأماكن التي يجب أن ينزه القرآن عنها، ومن علقه يتعذر عليه المحافظة على ذلك خاصة عندما يعلق على الأطفال.

القول الثاني:

وهم القائلون بالجواز، واستدلوا بما يلي:

1-بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من تعلق شيئا أكل عليه أو إليه) .12

وجه الدلالة: أن من علق التمائم الشركية وكل إليها، ومن علق القرآن تولاه الله ولا يكله إلى غيره لأنه -تعالى- هو المرغوب إليه والمتوكل عليه في الاستشفاء بالقرآن.

وأجيب عن ذلك: صحيح أن المرغوب إليه والمتوكل عليه في الاستشفاء بالقرآن هو الله - عز وجل - ولكن يكون ذلك حسب ما ورد في الشرع والذي ورد هو الاستشفاء به عن طريق الرقى لا التعليق له، وترجع الاستعاذة بالقرآن إلى الاستعاذة بالله حين يتلوه المسلم حق تلاوته فيؤمن به ويتبعه وينفذ شرائعه فيحصل له بذلك العافية الحقيقية والأمن والسلام، ولا يكون ذلك بتعليق ورقه وجلده.

ولو كان من تعلق القرآن وكل إليه لكفانا إذا أن نتعلق بالقرآن، وما جاء من أذكار الصباح والمساء، ولا داعي لقراءته وقراءة تلك الأذكار، وفي ذلك تعطيل لما ثبت في السنة من الرقى ثبوتًا صحيحًا بشيء لم يثبت أصلًا. ونجد أن من تعلق القرآن طالما التفت قلبه عن الله، فلو نزعت تلك التميمة التي عليه لتغير وخاف من حصول المكاره والأخطار، فلو كان قلبه متعلق بالله لكان واثقًا بالله تمام الثقة، ولم يلجأ إلى شيء لم ترد السنة به، فهو لم يتعلق بالقرآن حقيقة، وإنما تعلق بتلك الأوراق وما عليها من الجلود.

بعد عرض الأدلة لكل من القولين يتبين لنا أن الراجح هو القول الأول وهو عدم جواز تعليق التمائم من القرآن أو من غيره، وذلك لقوة أدلتهم، ولما فيه من حماية جناب التوحيد من أي شائبة تشوبه وهذا هو المقصد والغاية؛ ولأن أصحاب القول الثاني ليس لهم أدلة صريحة على ما ذهبوا إليه، بل إن الأدلة العامة الصريحة الصحيحة لم تفرق بين المعلق من القرآن وغيره، والصحابة الكرام عندما غضبوا من تعليق بعض أهليهم وذويهم تمائم لم يسألوهم عما إذا كانت قرآنا أو غيره. والقول بجواز تعليقه بدعة لم يأذن بها الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم. بل إن الله سبحانه أنزل القرآن وسن الأذكار لذكر الله بها وحماية الإنسان نفسه بها من كيد الشيطان ونزغه، ومن حسد الحاسدين وشر الأشرار. ولم يشر من قريب أو بعيد إلى تعليق ذلك، فضلًا عن أن ينص عليه أو يقره، بل إن ذلك مخالف لأصول الإسلام المعلومة من التوكل على الله والاعتماد عليه بذكره والعياذ به من شر كل ذي شر.

ربنا علق قلوبنا بك لا بغيرك، ربنا أصلح ما فسد من أمور المسلمين، واهدنا صراطك المستقيم، إنك تهدي من تشاء إلى سبيلك القويم.

1 لسان العرب لابن منظور (12/67) . بتصرف.

2 فتح الباري لابن حجر (10/196) .

3 النهاية في غريب الأثر (1/536) .

4 رواه أبو داود (3883) قال الألباني حسن، انظر مشكاة المصابيح (4552) .

5 رواه أحمد (4/310) ، والترمذي برقم (2072) ، وهو حسن لغيره، كما ذكر شعيب الأرناؤوط في التعليق على المسند.

6 رواه أحمد (4/154) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2014) .

7 رواه أحمد (4/ 154) قال الشيخ الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 5388 في صحيح الجامع.

8 حكم تعليق التمائم: لعبد الله زقيل: المصدر: http://saaid.net . بتصرف.

9 التمائم في ميزان العقيدة: لعلي بن نفيِّع العلياني: دار الوطن: ط1: 1411هـ:ص11- 12بتصرف.

10 سبق تخريجه.

11 سبق تخريجه.

12 رواه أحمد (18035) بهذا اللفظ، ورواه الترمذي وغيره بلفظ: (وكل) وقد سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت