إن الأمة كلها يجب عليها أن تبذل أقصى ما تملك لدين الله تبارك وتعالى وهى على يقين مطلق أن الكون لا يتحكم فيه الأمريكان ولا يدير دفته الأوربيون الآن، الذى يدبر أمر الكون هو ملك الملوك سبحانه، لابد أن تمتلئ القلوب ثقة مطلقة في الله لابد أن نعلم أن الذى يدبر أمر الكون هو الله، ولا يقع شئ في الكون إلا بإذنه وعلمه وحكمته وقدره وإرادته، لا تظن أن الله قد خلق الخلق وقد غفل عنه حاشا لله! إنه لا يقع في كونه إلا ما يريد {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (59) سورة الأنعام روى مسلم في صحيحه ( [8] ) من حديث أبى هريرة أن حبرا من أحبار اليهود جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم يوما فقال: يا محمد،كنا نجد مكتوبا عندنا في التوراة أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع والجبال والشجر على إصبع، ثم باقى الخلائق على إصبع ثم يهزهن ويقول: أنا الملك، أنا الملك، فضحك النبى صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً منه لقول الحير وتلا النبى صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (67) سورة الزمر
يا لها من معية لو عرفت الأمة قدرها! فمعها القوى الذى لا يغلب، ومعها الحى الذى لا ينام، ومعها الهادى الذى لا يضل، ومعها الغنى الذى لا يفتقر، ومعها العزيز الذى لا يذل، يا لها من معية كريمة! إنها معية الله جل جلاله الله هو الاسم الذى ما ذكر في قليل إلا كثره، الله هو الاسم الذى ما ذكر عند كرب إلا أمنه، الله هو الاسم الذى ما ذكر عند خوف إلا أزاله، الله هو الأسم الذى ما تعلق به فقير إلا أغناه، الله هو الأسم الذى تستجاب به الدعوات، الله هو الاسم الذى به ولأجله قامت الأرض والسماوات: الله الله مالك الملك وملك الملوك وجبار المساوات والأرضين، أين عاد؟ أين ثمود؟ أين فرعون؟ أين قارون؟ أين هامان؟ أين أبرهة؟ أين اصحاب الفيل؟ أين الظالمون؟ اين التابعون لهم في الغى؟ بل أين فرعون وهامان؟
أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم وذكرهم في الورى ظلم وطغيان
هل أبقى الموت ذا عز بعزته أو نجا منه بالسلطان إنسان
لا والذى خلق الأكوان من عدم الكل يفنى فلا إنس ولا جان
قال الرحيم الرحمن: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} (6 ، 14) سورة الفجر أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} (1-5) سورة الفيل .
لا يتحكم في الكون أحد إلا الواحد الأحد لماذا اختل اليقين في القلوب؟ لماذا ضعفت الثقة في ربنا؟ لماذا أصبحنا لا نؤمن إلا بالماديات قلنا قبل ذلك: ندعو على أعداء الأمة، فينظر إلينا البعض بنظرات تحمل من المعانى ما الله به عليم، يقولون: ما الذى يقوله هؤلاء الدروايش؟ وما الذى ينتظرونه؟ فشاء الله جل وعلا أن يضمد جراح القلوب القلقة، وأن يذهب شك القلوب المتشككة، وأن يعلم أهل الأرض أن الذى يتحكم في الكون هو الله وحده، ولا تستيطع أى قوة على وجه الأرض أن تقضى على دين الله، لأن الذى وعد بحفظ هذا الدين هو رب العالمين.
هذا ما سنتعرف عليه في عنصرنا الأخير وذلك بعد جلسة الاستراحة، وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته وافتقى أثره إلى يوم الدين
أما بعد..
فيا أيها الأحبة الكرام المستقبل للإسلام! أنا ألمح هبوب رباحا عاتية من القنوط والبأس والشك والخوف على الإسلام في هذه الأيام المقبلة لا ! بأعلى الصوت، وبملء الفم: لا! لا توجد قوة على وجه الأرض ولن توجد قوة على وجه الأرض تستطيع أن تطفئ نور النور {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (8 ، 9) سورة الصف لو حورب دين على وجه الأرض بمثل ما حورب به الإسلام ما بقى له على وجه الأرض من سبيل، لو حورب دين على وجه الأرض من الأديان الباطلة بمثل ما حورب به الإسلام ما بقى له على وجه الأرض من سبيل ، من أول لحظة والإسلام محارب لكن الله أهلك كل من وقف في طريق الإسلام وأبقى الله الإسلام وبقى الإسلام شامخاً وسيبقى بموعود الله وبموعود الصادق رسول الله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ} مليارات {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} سورة الأنفال (36) هل تصدقون رب العالمين؟ {ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} قال الله عز وعلا: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (171 ، 173) سورة الصافات قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } (110) سورة يوسف . قال تبارك وتعالى: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} (111) سورة آل عمران . قال تعالى: { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (47) سورة الروم .