فطر صائما من الفقراء والمساكين ، ولو على تمرة ، ولو على قدر من التمر ستضعه في بيت من بيوت الله ، ليفطر عليه أهل الصيام ، ثم لا تضيع صلاة المغرب بل من السنة أن تفطر على رطب أو تمر أو ماء ثم تصلى المغرب في بيت الله جل وعلا ، ثم عد بعد ذلك إلى بيتك ، هذا هدى الحبيب ولو علمت ما فيه من الخير لدينك ولبدنك لحرصت عليه ، فهذه التمرة تهيئ المعدة بعد وقت طويل توقفت فيه عن العمل ، تهيئ المعدة لهضم طعام الإفطار لن تشعر بعد ذلك بثقل في صلاة التراويح فكل هدى النبي خير .
"يا ابن آدم أَنْفِق أُنْفِق عليك" ( [17] ) والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة في الحديث القدسي .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قال:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وينادي ملكان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً" ( [18] ) . وكان رسول الله
أجود بالخير من الريح المرسلة ، وكان أجود ما يكون في رمضان فسابق الريح بالبذل والإنفاق والعطاء ، وعاهد ربك أن تتصدق كل يوم ولو بربع جنيه ، ولو بربع جنيه في الشهر كله ، ودرب نفسك على كف اللسان عن الغيبة والنميمة وقول الزور"فمن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه" ( [19] ) فلندرب ألسنتنا على الصدق على الذكر على الاستغفار ، على الصلاة على النبي المختار .
أبواب من أبواب الخير والطاعة لا حصر لها ولا عد ، فلنسابق الريح المرسلة في هذا الموسم - موسم الخيرات والطاعات والبركات والتوبة إلى الله خير بداية وخير نهاية: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (التحريم/8)
فما من يوم يمر علينا إلا وربنا جل وعلا يتنزل تنزيلاً إلى السماء الدنيا يليق بكماله وجلاله ويقول جل وعلا:"أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر" ( [20] ) والحديث في الصحيحين
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قال:"قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعا وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" ( [21] )
وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري أن الحبيب النبي قال:"إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" ( [22] )
وآأسفاه بعد كل هذا الذي ذكرت من كلام ربي ومن كلام نبيي وا أسفاه إن دعينا اليوم إلى التوبة وما أجبنا ، وا حسرتاه إن ذكرنا بكل هذا الخير وما أنبنا يا نادما على الذنوب .
أين أثر ندمك ؟ أين بكاؤك على زلة قدمك ؟ يا نادماً على الذنوب أين بكاؤك على زلة قدمك ؟ أما تخشى من العذاب ؟ أما تخشى من العقاب ؟ أين التوبة وأين شروطها ؟ وهل ذقت حلاوة قبولها ؟ فشروطها الندم على كل ما مضى من تقصير والإقلاع عن الذنوب والمعاصي والمداومة على الأعمال الصالحة وتحلل من أخيك إن كان الذنب متعلقاً بأخيك .
ثم هل ذقت علامات قبول التوبة ؟ ما هي علامات قبولها ؟
أن يكون حالك بعد التوبة أحسن مع الله من حالك قبل التوبة أن تنتقل من طاعة إلى طاعة ، ومن فضل إلى فضل ، ومن خير إلى خير ، لا يستوي حالك بعد التوبة مع حالك قبل التوبة ، وإلا ما صدقت مع الله في توبتك .
فكثير منا كذاب في توبته ، كثير منا يكذب على الله بالتوبة ، فلنقبل إلى الله ولنرجع إلى الله ونحن على يقين بأن الله سيفرح بتوبتنا وهو الغني عنا .
لكن اعلم أن أبواب الملوك لا تقرع بالأظافر ، اعلم أن باب ملك الملوك لا يقرع إلا بقلب محب تائب وجل ، فهيا هيا فلنقبل على الله قال الله سبحانه: ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) (الفرقان/70) اللهم بدل سيئاتنا حسنات .
ولتقبل المسلمة على الله بنبذ التبرج وارتداء الحجاب والتوبة إلى الله والعودة في هذا الموسم الكريم المبارك ، وليعاهد ربه كل من ابتلي بالتدخين أن يقلع عن هذه المعصية في رمضان .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان (4/1898) ، ومسلم في كتاب الصيام باب فضل شهر رمضان (2/1079) وأحمد في مسنده (2/357)
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصيام (2/2) .
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الصوم باب ما جاء في فضل شهر رمضان (3/682) ، والحاكم في مستدركه (1/421) ، والبيهقي في سننه (4/303) ، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين وبم يخرجاه بهذه السياق ووافقه الذهبي .
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب آخلا أهل النار خروجا (1/187) وأحمد في مسنده (1/392،410) .
(1) أخرجه مسلم في الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (1/189)
(2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق ، باب ما جاء في قول الله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ(الروم/27) (6/3194) ومسلم في كتاب التوبة ، باب في سعة رحمة الله تعالى (4/2751) ، وابن ماجة في كتاب الزهد ، باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة (2/4295) وأحمد في مسنده (2/242)
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب جعل الله الرحمة في مائة جزء (10/6000) ، ومسلم في التوبة ، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه (4/2752) ، والترمذي في كتاب الدعوات ، باب خلق الله مائة رحمة (5/3541) ، وابن ماجة في كتاب الزهد ، باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة (2/4293)
(1) أخرجه البخاري في التوحيد - باب قوله تعالى ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّه) (13/7507) ومسلم في كتاب التوبة - باب قبول التوبة من الذنوب (4/2758) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه (3/1234) وأحمد في مسنده (6/436)
(1) أخرجه مسلم في كتاب التوبة ، باب سقوط الذنوب بالاستغفار ، توبة (4/2749) وأحمد في مسنده (2/309) وعبد الرازق في مصنفه (11/20271) .
(1) أخرجه الترمذي في كتاب الصوم ، باب ما جاء في فضل شهر رمضان (3/682) وابن ماجة في كتاب الصيام ، باب ما جاء في فضل شهر رمضان (1/1642) والحاكم في مستدركه (1/421) والبيهقي في سننه (4/303) وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياق
ووافقه الذهبي .
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصوم ، باب هل يقول: إني صائم إذا شتم (4/1904) ومسلم في كتاب الصيام ، باب فضل الصيام (2/163) والنسائي (4/2216) وأحمد في مسنده (2/273) والبيهقي في سننه (4/270) .