بكل أسف بكل مرارة وحسرة لا تملك الأمة كلها إلى هذه اللحظة قناة فضائية واحدة لتبين للعالم كله ولتتبنى قضية الإسلام إعلام الأمة إعلام سافل منحط، إعلام لا يعرف الجد أبداً حتى في ظل هذه الأحداث المروعة لا تجد إعلاماً يحترم نفسه ولا يخدم قضية، ليقدم الصورة المشرقة للإسلام إلى كل أهل الأرض، فالعالم كله لا يعرف شيئاً عن الإسلام ومن عرف منهم عن الإسلام عرف صورة مشوشة صورة التطرف والإرهاب، لقد أمسك أمريكى شاب في لاعشرينات من عمره بى في إحدى المؤتمرات التى حضرتها هنالك ويكى وقال: والله والله سأسألكم بين يدى الله يوم القيامة لماذا تركتم والدى يموت على الكفر؟ أين كنتم وأين أنتم؟ إعلام الأمة مشغول بالكرة ومشغول بالممثلين والممثلات، افتح أى قناة لترى العهر وأنا أعى كل لفظة أرددها بإذن الله لترى العهر ولترى الانحلال لا ترى إعلاما يخدم دينا ولا يخدم قضية. فمن يحمل هم الدين من يعرف العالم كله الآن بالإسلام؟ من يقدم هذه الصورة المشرقة لماذا لا تكون خطبة كهذه على فضائية من فضائيات الأمة ليسمع العالم كله ليست بالضرورة أن تكون الخطبة، لا لا أقصد هذا- ورب الكعبة- لكن لماذا لا يعرف علماؤنا العالم كله عبر وسائل الإعلام الضخمة حقيقة الإسلام وعظمة الإسلام والصورة المشرقة للإسلام قال الله جل وعلا: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف.
قال ابن القيم: ولا يكون الرجل من أتباع النبى صلى الله عليه وسلم حقا حتى يدعو إلى ما دعا إليه النبى صلى الله عليه وسلم على بصيرة قال المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود."ما من نبى بعثه في أمة قبلى، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمنن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حية خردل" ( [8] ) .
وقال كما في صحيح مسلممن حديث أبى هريرة:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" ( [9] )
وفى لفظ:"لا ينقص من أوزارهم شئ" ( [10] ) ، وحمل هذا الدين ليس نافاة ولا تطوعا ولا اختياراً بل هو تكليف صارم جازم لا مفر من أدائه فالله من ورائه.
{قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا * إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (22 ، 23) سورة الجن.
فيجب على الأمة الآن أن تجيش كل طاقاتها وإمكانياتها وأموالها وقدراتها لخدمة هذا الدين، فما أحوج العالم كله الآن ليتعرف على الصورة المشرقة للإسلام، والكل سيسأل بين يدى الله جل وعلا بحسب قدرته، واستطاعته عبر بكلمة، عبر بمالك، عبر عن انتمائك لهذا الدين بوقتك بجهدك بفكرك، فبكل أسف في ظل الأحداث نشهد فراغاً عقليا بكل أسف وفراغا في الوقت قد أطلق العنان لكثير من المسلمين حتى كثير من شباب الصحوة للحديث في الكلام التافه وفى ترويج الشائعات التى لا تغنى ولا تسمن من جوع، نهذا إن دل فيدل على فراغ عقائدى وتعبدى وفكرى قاتل، فمتى تفيق الأمة وتستوعب الأحداث وتستوعب الدروس وترجع إلى كتاب ربها إلى سنة نبيها ؟ أسأل الله عز وجل أن يجعل ذلك قريباً وما هذا على الله بعزيز، وأقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصل اللهم وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابة وأحبابة وأتباعة وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعد...
فيا أيها الأحبة الكرام...
وأخيراً المستقبل للإسلام:
ما زلنا حتى هذه اللحظة على الرغم مما شاهدناه، ورأيناه، ما زال كثير من المسلمين حتى هذه اللحظة لا يؤمنون إلا بالماديات والحسيات ويشكون في عظمة وقدرة رب الأرض والسماوات أنا أدين لربى بأن الأحداث الأخيرة هى بداية خير حاسم للأمة لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم بإذن الله، بل هو خير لكم لأنها ستكون بداية المفاصلة ، تكلمت كثيراً عن إقامة الفرقان الإسلامى عن الخروج من حالة الغبش التى تحياها الأمة الآن، هذه الحالة التى لا تعرف فيها الأمة من توالى ومن تعادى من تنصر ومن تحارب حالة لا تنصر دينا ولا تنصر أمة، فلابد من المفاصلة لابد من تنصر ومن تحارب حالة لا تنصر دينا ولا تنصر أمة، فلابد من المفاصلة لابدمن إقامة الفرقان الإسلامى، لابد من استبانة سبيل المؤمنين من سبيل المجرمين هذا الدين العظيم لو اجتمعت كل دول الأرض ببوارجها وسفنها وبواخرها وأموالها وطائراتها ودباباتها وحدها وحديدها لو اجتمعت كل قوى الأرض لتحارب الإسلام ما استطاعت، لأن الذى استطاع بحفظ الإسلام هو ملك الملوك وجبار السماوات والأرض، لا تستطيع قوة أن تطفئ نور النور {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ*هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (8 ، 9) سورة الصف. {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} والله ما شعرت بلذة وحلاوة هذه الآية إلا في الأيام القليلة الماضية ألا وهى قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (36) سورة الأنفال.. وتدبر قول الله جلا وعلا: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا
الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (171 ، 173) سورة الصافات. وتدبر قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} (110) سورة يوسف قال تبارك وتعالى: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} (111) سورة آل عمران. والآيات كثيرة وتدبر قول الصادق كما في صحيح مسلم من حديث ثوبان:"إن الله تعالى زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها" ( [11] ) .
وتدبر قول النبى صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد ومعجم الطبرانى بسند صحيح من حديث تميم الدارى:"والله ليتمن الله هذا الأمر ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، وما يترك الله بيت وبر ولا مدر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر" ( [12] )