فهرس الكتاب

الصفحة 9885 من 9994

أما بعد:

فإن أصدقَ الحديث كلامُ الله ، وخيَر الهدىِ هدىُ محمدٍ ، وشرَّ الأمور محدثاتُها وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعة ضلالةٍ ، وكل ضلالةٍ في النار.

أما بعد:

أحبتى في الله... عنوان لقاءنا في هذا اليوم المبارك إن شاء الله جل وعلا الأزمة السكانية والحلول الغائبة وحتى لا ينسحب بساط الوقت من تحت أقدامنا فسوف أركز الحديث في العناصر التالية:

أولاً- صراع بين الحق والباطل.

ثانياً- أزمة مفتعلة وحقدٌ دفين.

ثالثا- الحلول المقترحة

* تحديد النسل.

* تأخير سن الزواج .

* الإجهاض.

وأخيراً ... الحلول الغائبة.

إنها قصة طويلة بطول هذا الصراع. فإن الصراع بين الحق والباطل.. بين الإيمان والكفر ..بين الفضيلة والرذيلة .. بين الخير والشر.صراعٌ دائمٌ لا تهدأ معاركة. ولا تخبو جذوته.

أولاً: الصراع بين الحق والباطل

وقد ينزوى الحقُ في فترة من الفترات كأنه مغلوب .. وقد ينتفخُ الباطلُ وينتفش كأنه غالب.

ولكن المؤمنين الصادقين لا يخالجهم الشك أبداً في هذه الحقيقة الكبيرة. والسنة الأزلية الباقية التى قام عليها بناءُ السماءِ والأرض وقامت عليها العقائد والدعوات.

ألا وهى: أنه مهما بلغت قوة الباطل وصولتُه ومهما كانت دولتُه وكثرتُه. فإن الحق خالدٌ ظاهرٌ. وإن الباطل زاهق زائل .

يقول الحق سبحانه بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ( [4]

إنها حقيقة كبيرة يقرها الحق جل وعلا بذاته بصيغة التوكيد.

وإن بدا للنظرة الأولى أن للباطل صَوْلةً ودَوْلَة.

فقد ينتفخُ الباطلُ وينتفش ..ولكنه هش ضعيف..كشعلة الهشيم ترتفعُ نارها ثم تخبو سريعاً وتصير على رماد.. أو كالزبد يطغى على الماء ولكنه سرعان ما يذهب جُفاء ويبقى الماء.

إن الباطل كان زهوقاً.. وعد الله وإن طال زمن الباطل.

وما من مؤمن ذاق طعم الإيمان إلا وذاق معه حلاوة هذا الوعد ومن أصدق من الله حديثاً؟

أحببتُ أن أقدم لموضوِعنا اليومَ بهذه المقدمة الموجزة... لأننا نشهدُ الآن مرحلةً من أخطرِ مراحل الصراع التى انتفخ فيها الباطلُ وانتفش يتولى كبرها الغربُ الحاقد الذى تقدم ليقوم البشرية كلها على حين غفلة من أمة القيادة والريادة وصاحبة الحق الذى ليقود البشرية كلها على حين غفلة من أمة القيادة والريادة وصاحبة الحق الذى من أجله خُلقت السماءًُ والأرض والجنةُ والنار ومن أجل هذا الحق أنزلت الكتب وأرسلت الرسل.

ومكمنُ الخطرِ في هذه المرحلة أن الغربَ يريدُ بطريقة أو بأخرى أن يُلزمَ المجتمعات المسلمة بما وصل إليه من تفسخ عقدى وتحلل أخلاقى وفساد اجتماعى.

حتى لا يفيق العالمُ الإسلامى من غفلته ويبقى قصعة مستباحة لهؤلاء المجرمين!!

وأخيراً افتعلوا هذه الأزمة التى بينت لكل غافل حقدهم الدفين على الإسلام والمسلمين.

وهذا هو العنصرُ الثانى من عناصر هذا اللقاء.

ثانياً- أزمة مفتعلة وحقد دفين

فلقد أثاروا ضجة إعلامية رهيبة عما يسمونه بالأزمة السكانية أو الانفجار السكانى إذ تشير وثيقة المؤتمر الدولى للسكان والتنمية أنه بحلول عام 2050 يظهرُ الإسقاطُ المنخفض للأمم المتحدة تعداداً سكانياً عالمياً يبلغ 7.8 بليون نسمة يظهرُ الإسقاطُ المنخفض للأمم المتحدة تعداداً سكانياً عالمياً يبلغ 12.5بليون نسمة. [ ثم يتألون على الله عز وجل]

ويقولون: وهذا كارثةٌ بكل المقاييس تدمر أىَّ خُطةٍ للتنمية الاقتصادية إذ من المستحيل أن تفى المواردُ بكل احتياجات هذه الأفواه الجائعة!!!

ونسى الإنسان المتبجحُ المغرور أنه لن يستطيع أىُّ مؤتمر للسكان على ظهر الأرض أن يحدد السكان إلا بقدر ما يريد رازقهم جل وعلا وسيأتى القادمون الجُدد إلى هذه الحياة بأمر خالقهم لا بأمر الهندسة الوراثية.

وهؤلاء الذين يقننون ويتعاركون فيمن يأتى غداً إلى الحياة ومن لا يأتى ومن يُخلق ومن لا يخلق هؤلاء أنفسهم لا يملكون أن يكونوا بين الأحياء أو لا يكونوا فالكل راحلٌ رغم أنفه وإن طالت به الحياة!!!

* ولا بد أن نعلم يقيناً أن الغرب ما تحرك اليوم بهذه القوم لحل هذه الأزمة على مستوى البلدان النامية أى الإسلامية بصفة خاصة ما تحرك لحلها حرصاً عليها وحباً لها واشفاقاً على شعوبها كلا..كلا.

فإن الغرب لا يزعجه مطلقاً أن تعيش هذه الأفواه أو أن تموت..بل هو الذى يبيدها بوحشية وبربرية وقحة بأسلحة الدمار الذى أعدها وبحرمانها من فائض كبير في موارده يلقى به في البحر في الوقت الذى يموت فيه الآلاف من أبناء هذه الدول التى يتغنى اليوم بأنه ما جاء إلا لتنميتها!!! وإسعادها.. إنه الكذب الذى لم يعد ينطلى إلا على السذج فلابد أن نعلم أيها المسلمون أن الغرب ما تحرك اليوم بهذه القوم لوقف نسل المسلمين إلا خوفاً من اختلال ميزان القوى في العالم لصالح المسلمين .. ولا نقول هذا تضميداً للجراح أو تسكيناً للآلام أو من باب الأحلام الوردية أبداً.

( علماء السياسة والاجتماع)

* فمنذُ سنوات وعلماء السياسة والاجتماع في أوربا وأمريكان يحذرون بشدة من المصير الذى ينتظر نفوذ أوربا وأمريكا إذا ما استمرت معدلات النمو السكاني في الكرة الأرضية كما هى عليه دون ضبط أو تعديل ، إذ أن شعوب العالم النامي ستصبح هى الكتلة البشرية الأكبر والأعظمُ في الكرة الأرضية فبحسب تقديرات خبراء السكان بالأمم المتحدة أنه مع نهاية القرن الحادى والعشرين سيكون في مقابل كل فرد أوربى أو أمريكى ثمانية عشر فرداً من أبناء العالم الثالث على حد تعبيرهم وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فالمستقبل ينذر بكارثة كبيرة على حد تعليق أحد مسئولى مركز الأبحاث السكانية الدولية في باريس.

( باول شمتز)

* وقد عبر عن هذا الرعب والفزع المفكر الألمانى ( باول شمتز) إذا يقول: «يوجد لدى المسلمين عنصران يؤثران تأثيراً كبيراً هما:

الزيادة المطردة في عدد سكانه.

والمواد الخام.

وهما مصدرُ القوة النامية في العالم الإسلامى ثم يقول:

وتشير ظاهرةُ النمو السكانى في أقطار الشرق الإسلامي على احتمال وقوع هزة في ميزان القوى بين الشرق والغرب ، فقد دلت الدراسات على أن لدى سكان هذه المنطقة خصوبة بشرية تفوق نسبتها ما لدى الشعوب الأوربية وهذه الزيادة في الإنتاج البشرى سوف تمكن الشرق على نقل السلطة في مدة لا تتجاوز بضعة عقود»

* ويؤكد هذه الحقائق أيضاً بشكل جلى المفوض السابق لشئون اللاجئين بالأمم المتحدة إذ يقول بمنتهى الصراحة:

(المفوض السابق لشئون اللاجئين)

« إن هذه الزيادة المطردة في سكان العالم الثالث والدول الأفريقية خاصة تهدد أمن الدول الأوربية بشكل مباشر.

* ولقد أجرت وزارة الدفاع الأمريكية سلسلة من الدراسات عن طريق مركزها للدراسات الاستراتيجية .

( وزارة الدفاع الأمريكية )

ومن أهم ما خلصت إليه الدراسة:

أن النمو السكانى في العلم الثالث يهدد بصورة مرعبة المصالح الاستراتيجية الأمريكية.

وأن جهود ضبط النسل ووقف النمو السكانى في العالم الثالث ينبغى أن يلقى اهتماًم يعادل ما توجهه الولايات المتحدة لإنتاج الأسلحة الجديدة.

* واحفظوا هذا الرقم الخطير الذي يقول:

بأن التقديرات النهائية لنفقات البرنامج العالمى لخفض السكان يبلغ 17 مليار دولار

والحصة المطلوبة من الدول النامية من مجموع هذه النفقات تقدر بحوالى 11 مليون دولار تؤخذ من هذه الدول الفقيرة التى يتغنون بأنهم يريدون بها تنمية اقتصادية تكفل الاستقرار لأفرادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت