فهرس الكتاب

الصفحة 9868 من 9994

فمن نحنُ ليشرفنا اللهُ بعبادته وتوحيده وطاعته جل وعلا.. إنه فضل الله علينا ابتداءً وانتهاءً لم ننله بفضل عقل ولا بقوة بدن.

ومما زادني فخراً وتيهاً ... ... وكدت بأخمصى أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي ... ... وأن أرسلت أحمدَ لى نبياً

فلا يسعنا إلا ان نخر لله سجداً ... ... ...

وأن نحمده في كل نفس من أنفاس حياتنا على هذه النعمة العظيمة. وأن نضرع إليه مخلصين أن يحفظها علينا، وأن يختم لنا بها عند الموت لنسعد في الدنيا والآخرة.

ويزداد فضل الله علينا، وتغمرنا رحمته وبركته ويغشانا إحسانه بعد إنعامه علينا بنعمة الإسلام والإيمان بأن يختار بيئةً طيبة تعيننا على طاعة الله وتذكرنا به إذا نسينا..

فإن البيئة هناك لا تذكرك بالله أبداً بل تدفعك دفعاً ولو كنت ورعاً تقياً لى معصية الله جل وعلا..!!

ففي كل مكان ترى المعصية، في الطائرة.. ، في القطار.. ، في الباص.. ، في الشارع.. ، في الفندق ..، في المحل..، في المطعم..، في المأكل..، في المشرب..، وتخشى إذا ابتعدت عن إخواتك أن تأكل أو أن تشرب، فهي بيئة تتصاعد منها أنفاسُ العصاة في كل لحظة.

ومن رأى هذه البيئة ، وعاش فيها عرف يقيناً.

وأقسم على ذلك بالله العظيم إن أطهر وأشرف بيئة على ظهر هذه الأرض، تعينك على طاعة الله، وتحجزك عن مصية الله هي بلاد الحرمين الشريفين، ولا ينكر ذلك إلا جاحدٌ مريضُ القلب، فهي جزيرة الإسلام ومهبط الوحى وأرض الرسالات والنبوات وفيها بيت الله جل وعلا ومسجدُ رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم و نبيه المجتبى .

و وكيف لا وقد قال الصادق المصدوق مخاطبة مكة يوم هجرته منها:

« واللهي إنك لخيرُ أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني ُأخرجتُ منكِ ما خرجت» أخرجه الترمذي وابن ماجه واسناده صحيح .

ودعا الحبيب لمدينته الغراء كما في صحيح البخاري ومسلم من حديث أنس أن رسول الله قال: « اللهم أجعل بالمدينة ضِعْفَىْ ما جعلت بمكة من البركة» ([7

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قال: « على أنقاب المدينة ملائكةُ لا يدخلها الطاعون ولا الدجال» ( [8] )

وفي الصحيحين من حديث أبى هريرة أنه قال: « إن إلايمان لبارِزُ ملائكةٌ لا يدخلها الطاعون ولا الدجال» ( [9] ) . وفي لفظ مسلم « أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ وهو يأرِزُ (أى ينضمُ ويجتمع) بين المسجدين أي بين المسجد الحرام والمسجد النبوي كما تأرز الحيةُ إلى حجرها» ( [10] ) .

وقال بأبي هو وأمى في جزيرة العرب كما في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال:

« إن الشيطان قد أنسَ أن تَعبُدَهُ المصلُّوَن في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» ( [11] ) .أى بإيقاع الفتن بين الناس وحمل بعضهم على بعض فمن منَّ الله عليه، وأسكنه هذه البلاد، وتلك الأرض، فليحمد الله عزوجل وليعرف قدر هذه النعمة فإنها والله أرضٌ مباركة طيبة تدفعك دفعاً إلى طاعة الله، وتحول بينك وبين معصية الله، وتعيش فيها آمناً على دينك ، وهذا أعظمُ أمانٍ على الإطلاق.

وفى صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي قال:

« قد أفلح من أسلَم ورزُِق كَفَافاً وقنعَّه الله بما أتاه » ( [12] ) . وفى لفظ الترمذي من حديث فُضَالة بن عبيد أنه قال: « طوبى لمن هُدِى للإسلام وكان عيشه كفافاً وقَنَع» .

فكيف بمن هداه الله للإسلام وأسكنه بلاد الإسلام وأغدق عليه العطاء والنعم فلنعرف نعمة الله علينا ولنخر له سجدًا شاكرين ولنؤدى حق الله علينا في كل هذه النعم ونضرع إلى الله تعالى أن يجعل بلاد الحرمين أمناً أماناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين إنه على كل شيء قدير.

ثانياً- الآمال…

وهى كثيرة ولله الحمد والمنة .. وكُلها تردد بثقةٍ ويقين قائلةً:

إن الإسلامَ قادم كقدم الليل والنهار.

نعم.. إن أمة الإسلام قد مرضت وطال مرضها..، ونامت وطال رقادها..، ولكنها بفضل الله جل وعلا لا تموت. وإن الذي يفصل في الأمر في نهاية المطاف ليس قوة الباطل، ولكن الذي يفصل في الأمر هو قوة الحق. ولا شك على الإطلاق أن معنا الحق الذي من أجله خلقت السموات والأرض..، والجنة والنار..، ومن أجله أنزلت الكتب ..، وأرسلت الرسل. معنا رصيد الفطرة.. فطرةُ الكون وفطرة الإنسان.. وقيل كل ذل وبعد كل ذلك معنا الله، ويا لها والله من معية كريمة مباركة وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( [13] ) .

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ([14

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ( [15] )

نعم أيها الأحباب:

إنه وعد الله الذى لا يخلف وسنة الله التي لا تتغير ولا تتبدل.

يقول المفكر الشهير ( ماكنيل) : « إن الحضارة الغربية الآن في الطور الأخير من أطوار حياتها… »

نعم أيها الأحبة:

فلقد استطاعت الحضارة الغربية أن تقدم تكنيكاً رائعاً وتقدمًا علمياً مذهلاً، يناطح السحاب وحولت العالم كله إلى قرية صغيرة عن طريق التقدم المذهل في عالم الاتصالات والمواصلات.

ولكنها فشلت أن تقدم الراحة للقلوب .. ، والطمأنينة للنفوس..، والسكينة للإنسان.. ، والاستقرار للضمير..، والهدوء للأعصاب. والسَّبب بسيط جداً وهو:

أن هذه الأمور تتعلق بالروح،بالشق الثاني من هذا الإنسان والروحُ لا يشبعها ولا يسعدها ولا يريحها إلا أن تعبد خالقها عز وجل.

فالحضارة الغربية فضلت في أن تتعامل مع إنسانية الإنسان لأنها لا تُقاس بالأمتار..، و توزن بالجرام..، و لا تخضع للبارومتر الزئبقى..، ولا تتجمد في بوتقه الاختيار في المعامل ولذا حصل الشقاءُ بِحَقٍ لإنسان هذه الحضارة من اليأس..، والقلق ..، والألم..، والملل..، والتمرد..، والتمزق..، والمأساة ..، والشذوذ ..، والجنس بكل صوره وأشكاله.

حتى يقول آرثر ميللر الكاتب الأمريكي الشهير: «إن أكثر الأماكن براءةً في بلدى هو مصحة الأمراض العقلية، وكمال البراءة هو الجنون» . حتى لقد عقد جامعة هارفارد في عام 1979 مؤتمراً لكبار الأساتذة والمفكرين وعلماء النفس والاجتماع وجميع مجالات العلوم الإنسانية وطرح عليهم سؤالين هما:

* الأول: ما معنى الحياة في أمريكا؟

*والثاني: ما هي فلسفة التعليم وهدفه في أمريكا؟

ويلخص شوبنهار حياة الغرب في كلمات فيقول: « إن الحياة تتأرجح من اليمين إلى اليسار، من الألم إلى الملل، ليستغث هذا الغربُ المسكين إلهه إذا شاء إنه سيظل فريسةَ مَصيره فالقدر لا يرحم» .

وهناك إحصائيات أخيرة وخطيرة جداَ تؤكد هذا الخطر.

ذلك وعد الله عز وجل:

قال سبحانه: فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( [16]

ومن أروع ما قرأت للكاتب المشهور شبنجلز في كتابه سقوط الحضارة يقول: « إن للحضارة دورات فلكيةً تغرب هنا لتشرق هناك وإن حضارةً جديدة أوشكت على الشروق في أروع صورة هى حضارةُ الإسلام الذي يملك أقوى قوةٍ روحانية عالمية نقية» .

واليكم هذه البشائر التي تُسعدُ كل مسلمٍ مسلمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت